غداً نلتقي قصة قصيرة

عبده داود

 

غداً نلتقي

قصة قصيرة

 

كان الطفل ينظر عبر ثقوب ستارة غرفة نومه منتظرا شروق الشمس، هو على موعد مع رفاقه، ليلعبوا كرة القدم في الحارة، منذ أيام وهم يستعدون إلى هذه المباريات على البطولة مع أولاد الحارة الثانية…
مجرد أن اشرقت الشمس حتى قفز من سريره وذهب راكضا ليلاقي فريقه…

 

الكرة هي هاجسه، شغفه، تحتل كل فكره…يرى فيها أجمل نجاحاته، وتشعره بالفخر بذاته…
دائما يلعب حارس مرمى، يقفز بالهواء ويلتقط الكرة، برشاقة مدهشة، والجميع كانوا يصفقون له، ويندهشون من مقدرته على امساك الكرة، أو على الأقل ابعادها عن شباك مرمى فريقه…

 

هذا الإعجاب الحقيقي، كان يشعره بالفخر عندما أصدقاؤه يقولون حارس مرمانا هو الشبح الذي يخيف الفريق الخصم، لأنه لا يسمح لكراتهم أن تعبر مرمانا
هذا المديح الصادق من أهله ومن الجميع، أنمى شخصيته
وجعل ثقته بنفسه تصل لحدود السحاب…

 

زادت قناعته بمقدرته، كان أحيانا يحلم بأن جمهور المتفرجين بالملعب الدولي يصفقون له…
كان ينظر للشمس ويعتبرها كرة تخصه ويقفز حتى يطالها…

 

في الغروب كان يذهب لشاطئ البحر يودع صديقته الشمس، ويرجوها ألا تذهب، ويقفز، ويقفز ليطالها،
كانت هي تبتسم وتغمزه وتقول له، غدا نلتقي. انتظرني…