المقالات والسياسه والادب
غزة تنزف خبزًا فمن يخاف من صرخة الجائع

بقلم: محمود سعيد برغش
في غزة، لا يُسمع دوي القنابل فقط، بل صوت المعدة الفارغة أقوى من كل الانفجارات.
الطفولة هناك ليست ملوّنة… بل ترابية، باهتة، جائعة.
الخبز حلم. والماء النظيف معجزة. والغد فكرة لا وقت لها.
غزة اليوم لا تموت برصاصة، بل بخذلانٍ عربيٍّ مريب.
تموت وأطفالها ينقّبون بين الركام عن طحينٍ متعفّن،
يمضغون الرمل كمن يحاول خداع الجوع،
ويشربون ملوحة الخيبة، ثم ينامون… على حجر، أو فوق جثة أخٍ رحل.
أين العروبة يا سادة الكراسي؟
أين أنتم؟
أين الزعماء الذين كانت أصواتهم تعلو في المحافل باسم فلسطين؟
أين الملوك والرؤساء الذين يحدّثوننا عن السيادة والكرامة؟
هل ماتت النخوة في أروقة المؤتمرات؟
هل أصبحت غزة مجرد سطرٍ يُقرأ في نشرات الأخبار، ثم يُنسى؟
غزة ليست قضية… بل مرآة
هي مرآة الأمة، وفضيحتها.
هي الاختبار الذي لم ننجح فيه، لا شعوبًا، ولا أنظمة.
هي الطفلة التي تسأل أمها:
“ماما، فين الأكل؟”
فتجيب الأم بصمت… أو بدمعة لا تجد مكانًا لتسقط فيه.
من يُحاسب؟
من يحاسب من؟
هل يُحاسب الجائع لأنه صرخ؟
هل تُحاسب غزة لأنها لم تمت بصمت؟
هل تُعاقَب لأنها ما زالت تقاوم رغم القيد، والجوع، والنسيان؟
كفى صمتًا
غزة لا تطلب المستحيل،
لا تطلب القصور ولا الجيوش،
بل رغيفًا واحدًا، ووقفة شريفة من ضمير عربي لم يُدفن بعد.
—
لا تلوموا غزة… بل لوموا أنفسكم
غزة لا تخجل من جوعها… بل تخجل من صمتكم.
غزة لا تُهان بالقصف… بل تُهان بخذلان ذوي القربى.
غزة تنزف خبزًا، فهل هناك من يسمع صرخة الجائع؟
أم أن صمت الكراسي أعلى من أن يُخترق بنداء طفل يتضوّر من الجوع؟




