المقالات والسياسه والادب
غزة في رمضان صبر على الجوع وانتظار للفرج محمود سعيدبرغش

رمضان في غزة ليس كغيره من الشهور، ولا يشبه حال المسلمين في باقي الدول. إنه صيام لا يشبه الصيام، وإفطار لا يشبه الإفطار. في وقتٍ تجتمع فيه العائلات حول موائد عامرة، يقف أطفال غزة أمام مائدةٍ تكاد تخلو من الطعام، ونساءٌ لا يجدن ما يقدمنه لأبنائهن عند أذان المغرب.
معاناة بلا حدود
يعيش أهل غزة في حصار خانق منذ سنوات، يشتدّ عليهم كلما أتى شهر رمضان، وكأن الجوع والعطش اختبارٌ جديد لصبرهم. ومع كل قصفٍ يدمر البيوت، وكل حصار يمنع عنهم الطعام والدواء، تبقى معنوياتهم عالية وإيمانهم راسخًا بأن الفرج قادم لا محالة، مستذكرين قول الله تعالى:
> “أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ” (البقرة: 214).
فهم يعلمون أن الله لا يترك عباده المستضعفين، وأن دعواتهم في السحور والإفطار ستصل إلى السماء، وتجد الإجابة يومًا ما.
رسالة الإسلام في نصرة المظلوم
الإسلام دين العدل والرحمة، ولم يكن يومًا متساهلًا مع الظلم أو متجاهلًا لحقوق المظلومين. يقول النبي ﷺ:
> “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه” (متفق عليه).
فكيف للمسلمين أن يناموا ملء جفونهم، وإخوانهم في غزة يبيتون جوعى تحت القصف، بلا مأوى ولا طعام؟! إن مسؤوليتنا لا تقتصر على الدعاء فقط، بل تمتد إلى كل ما يمكن أن يخفف عنهم هذه المحنة، من دعمٍ مادي، ونشرٍ لقضيتهم، ومقاطعة من يعين على ظلمهم.
رمضان.. شهر التراحم والتكافل
جعل الله شهر رمضان فرصةً لمضاعفة الأجر، ولإحياء معاني العطاء والتراحم، فكيف بنا ونحن نرى أهل غزة يعانون ونسكت؟! يقول النبي ﷺ:
> “أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ” (رواه الترمذي).
فيا أيها المسلمون، رمضان ليس فقط صيامًا عن الطعام والشراب، بل هو امتحان للقلوب، هل نحسُّ بجوع إخواننا كما نحسُّ بجوعنا؟ هل نبادر لمساعدتهم كما نساعد أنفسنا؟
الخاتمة
ستبقى غزة رمزًا للصبر، وأهلها مثالًا للتحدي والثبات، وسيظل دعاؤهم في رمضان شاهدًا على ظلمٍ لا يمكن أن يستمر، فالله وعد المظلوم بالنصر، والظالم بالعقاب. فلنكن معهم بالدعاء، ولننصرهم بكل وسيلة نستطيعها، فربما تكون يدٌ تمتد إليهم اليوم، هي سبب نجاتنا غدًا.
> “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ” (الزمر: 10).




