غضب الطبيعة ذكرى زلزال شلف مدينة الأصنام سابقا

بقلم الأستاذ يوسف فلوح محمد

في مثل هذا اليوم بتاريخ 10\10\1980 ومنذ 41 سنة تحركت الأرض تحت الأقدام في يوم الجمعة على الساعة 13 و25 بقوة 7.3 درجة على سلم رشتر ، خلف الزلزال 2636 قتيلا و 10 آلاف ضحية، تبعتها هزات ارتدادية متوسطة دامت مدة 6 أشهر، كان مركزها ببلدية بني راشد على مسافة قريبة من المدينة. هذا الزلزال دمر العمران بنسبة 80% .

زلزال ضرب المدينة ومحيطها زرع الرعب والهلع في نفوس السكان. يومها كنت داخل قاعة المسجد العتيق في انتظار صلاة الجمعة والإمام يقدم درسا مؤثرا موضوعه حسن الجوار. وفجأة تتحرك الأرض بقوة دفعت المصلين إلى الوقوف وهم يهللون ويكبرون وكأنها اقتراب الساعة وفناء الكون. وأنا واقف وسط الزحام الشديد لم اتمكن من الاقتراب من الباب الخارجي، الأسوار تتشقق والطوب يتساقط على رؤوسنا ونحن في انتظار الموت، كبار السن تحت الأرجل يصرخون ولا أحد يبالي بهم . قليلا وتهدا الأرض وترتفع الأصوات داعية إلى إنقاذ الجرحى، خرجنا من المسجد في اتجاه الشارع، نظرت حولي فرأيت الناس تجري في كل الاتجاهات، الغبار يتصاعد والبنايات تتساقط تسد الطرقات الكل في حيرة وكأن المدينة تتعرض لقصف عدواني !!

سرت بخطى متثاقلة في اتجاه منزلي وفجأة يضرب الزلزال من جديد ويسقط البنايات المتبقية، مررت بجوار أكبر مجمع سكني حي النصر انهار عن آخره عرف أكبر حصيلة من الأموات والضحايا. وبعد قليل وصلت إلى الحي الذي به مقر سكني حي المعلمين بجواره عمارة لاصيا انهارت كلية. وبعد الاطمئنان على العائلة والجيران انضممت إلى فرقة النجدة لتقديم خدمات للمتضررين.

حين قدوم الليل زاد خوف السكان وكأنه اليوم الموعود، صراخ وعويل في كل مكان، شهدنا قدوم سيارات الإسعاف تجوب الشوارع تنقل الجرحى إلى مستشفيات الولايات المجاورة، وفي عمق الليل ينتشر اللصوص لسرقة المحلات التجارية والبيوت الفارغة من أهلها، ينتظم سكان الحي في مجموعات لردع اللصوص وحماية الممتلكات والقبض عليهم وتسليمهم للأجهزة الأمنية.

في اليوم الموالي تعلن المنطقة منكوبة، ينتشر الجيش ويسهر على الأمن والحماية وتقديم الخدمات منها توزيع الخيم والمؤونة واسعاف الجرحى وجمع الجثث ودفن الموتى وإنقاذ ما تبقى من الأحياء.

مدينة الأصنام اليوم تغيرت هويتها أصبحت تحمل اسما جديدا مدينة شلف، تغير فيها العمران وتعددت فيها المدن الجديدة وكثرت بها الأحياء، حي الرادار وأولاد محمد والشرفة ولالة عودة والحسنية والشطية. أما وسط المدينة تراه في النهار مكتظا بالسيارات والمارة وتنشط فيه الأسواق، أما ليلا تتحول المدينة إلى مدينة الأشباح يعمها السكون وتنعدم فيها الحركة بعد عودة الناس إلى منازلهم في الأحياء الجديدة.

ويبقى الزلزال مجرد ذكرى يحكيها الآباء والأمهات للأبناء، وتلتئم الجراح ويخفي النسيان أثار المأساة بعد أن فرق الزلزال بين الأهل والأحبة والخلان.

ذكرى زلزال شلف( الأصنام )….