فانتازيا الواقع بقلم الكاتبه/أ. وفاء حسن صالح

310

كثيراً منا يتناول الواقع الذي يعيشه من روتين وضغوطات ومصاعب وأمنيات تتحقق وأخري لا ،بطريقه مختلفه وينظر إليه من زاويه غير معتاده بفكر. أكيد ليتخلص من تلك التناقضات والمعادلات الصعبه التي تملؤه.
تلك النفس التي تسعي دوما لتحقيق راحتها وهدوئها أحياناً تهرب من أرض الواقع إلي عالم أخر تتمناه غير حقيقي، وينبع هذا الفكر من العلاقه الوطيدة للإنسان مع نفسه فهو مهما إلتقي مع أخرين وأيما كانت علاقاته فأهم علاقه في حياته هي علاقته مع ذاته ،
ففي مهب هذه الرياح العاتيه التي تسير بها الحياه ،وكل ما تحمله من معاكسات وغيوم سوداء تحيط بنا ،والكثير من الإحباطات التي تفني في ظلالها معظم الأمنيات تجد هذه النفس تبحث عن بر أمان ترسو عليه يوماً لتتحقق وتصبح حقيقه .
فكيف يحدث هذا ؟!
يجب النظر لهذه الغيوم والرياح التي حلت من زاويه غير معتاده “فانتازيا”
الغريب في الموضوع هي ليست الفكره لأننا جميعاً في بعض الأحيان تختلف نظرتنا للأشياء نفسها ونصل لدرجه غرابه الفكره وكيف أتت لعقولنا ،لكن كونها تخرج عن طور الواقع وخارج دائره الحقيقه فهذا المثير للجدل ،
فهل يستطيع المرء الحياه خارج الواقع تماما علي طول الزمان؟! بالتأكيد الإجابه لا وإلا سيصبح مختلاً.
لكن الفكره هنا هي أنه حتى تكون النتيجة مثيره ومختلفة يجب إتباع أسلوب مختلف في تحقيقها ،
وفي الغالب عندما يصبح الأنسان مختلفا يبدو للأخرين حقيقياً ومثير للإنتباه أكثر.
هناك فتره من العمر عندما نصل إليها يجد الإنسان نفسه رافضاً الدخول في أي مناقشات او مجادلات ، وأن إضطر لدخولها لن تجده مصر علي أثبات وجه نظره أو رد المخطيء وإثبات خطأه، فيجعل من الحديث فانتازيا خارج واقعه ،
هذه فتره تكون العلاقه بين الانسان وذاته في أقوي مراحلها ، يحبها جداً ويرغب في هدوئها وإستقرارها،
يستمتع بمتابعه شخص وهو يكذب وينافق في الحديث ولايرده ولا يعلمه أصلاً بأنه كاشف لكذباته ،
فقد أدرك المرء تماماً في هذه المرحله أن الكون يسير دون أي معوقات وهو لن يصلحه وليس له القدره او الصلاحيه لإصلاح الجميع،
فالغبي سيظل غبي ، الجاهل سيظل جاهل مهما تثقف، والدنيء هو هكذا لن تغيره أنت بمحاولاتك ..
لن يتغير إلا من يريد أن يتغير وتأتي الرغبه بذلك من داخل ذاته .
كل الهموم والمشاكل وما يضايقك ويعكر صفوك ستقذف به خلفك وتحول دفه حياتك إلي منعطف يتواكب مع راحه نفسك وتنظر لها من زاويه الإسترخاء واجب الآن “فانتازيا الواقع”
هو ليس الواقع ولكن نظرتك الغير معتاده حولته لواقع ممكن يكون مؤقت ولكن هو دواء هذه الفتره .
نعم من وقت لأخر ستفكر فيما يضايقك لكن لن تثور ولن تتذمر كسابق عهدك،
ستستمتع بإبتسامه تمليء ثغرك وانت تسير بين الناس من حولك وهم في صراعاتهم وتراهم وهم يتلونون ويخدعون من أجل توافه الأمور وانت ساخر بعيد عن هذه الدائره منتشياً بهذه الفتره الملكيه التي تحياها.
فقد أيقنت تماماً أنها اشياء لاتدوم لا فرح دائم ولا حزن ، واليوم سينتهي ويأتي غد جديد بأحداث جديده ،
أيقنت أن اليوم والغد ليس بيدك شيء بهما فهما بيد الله . ستظل هادئاً وستظل نظرتك للأمور بزاويه مختلفه هي راحه النفس وطمأنينتها،
عندما تصل لهذه المرحله في حياتك فقد أصبحت واعياً وواثقاً ، أصبحت تمتلك سلاماً داخلياً وإطمئنان.
فتمسك بها وكن صاحب فكر غير مألوف “فانتازيا الواقع”

وكما قيل….

(الزّمن ليس واحدا عند كلّ النّاس، الزّمن مقترن بالعقيدة والقلب؛حين يكون القلبُ مبتهجا يتخلّىٰ عن الحبل الّذي يُمسك به الزّمن فيمرّ سريعا ورقيقا، وحينَ يكون مبتئسا ينجدل الحبل على القلب فيمرّ بطيئا وخانقاً)

•••••••••••••••••••••••••

أ.وفاء حسن صالح

اخصائي الارشاد النفسي والاسري

اخصائي بالتربيه الخاصة

مدرب مدربين معتمد TOT

جامعه عين شمس