فتاوى تهمك التشاؤم بالأرقام والأيام وغيرهما منهي عنه شرعًا أما التفاؤل فلا مانع منه

24

متابعة .وجدى نعمان

– التشاؤم بالأرقام والأيام وغيرهما منهي عنه شرعًا أما التفاؤل فلا مانع منه

– التشاؤم من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها والتحذير منها

***

قالت دار الإفتاء المصرية: “إن التشاؤم بالأرقام والأيام وغيرهما منهي عنه شرعًا؛ لأن الأمور تجري بأسبابها، وبقدرة الله تعالى، ولا ارتباط لهذه الأشياء بخير يناله الإنسان أو شرٍّ يصيبه، أما التفاؤل بنحو رقمٍ أو يوم ٍمعينٍ على وجه من الاستحسان له؛ فلا مانع من ذلك شرعًا”.

وأضافت الدار في فتوى لها أن التشاؤم من عادات العرب قديمًا، حيث عُرِف عندهم بـ«التَّطيُّر»، والإسلام جاء بهدم هذه العادة الجاهلية والتحذير منها؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا عدوى ولا طِيَرَة، ويعجبني الفأل»، قالوا: وما الفأل. قال: «كلمة طيبة».

وأوضحت الفتوى أنه مما يدخل في التَّطيُّر المنهي عنه شرعًا: التشاؤم من بعض الأرقام أو الأيام أو الشهور؛ كأن يعتقد المرء بأن رقمًا ما أو يومًا معينًا يوصف بحصول التعب والضغط والصعوبات معه، أو أَنَّ التوفيق فيه يكون منعدمًا، ونحو ذلك من خرافات لا أساس لها من الصحة، فيُحْجم عن قضاء حوائجه أو أي مناسبة في هذا اليوم أو مع حصول هذا الرقم.

وأشارت الدار إلى أنه مع ورود النهي الشرعي عن التشاؤم والتطير عمومًا باعتباره عادة جاهلية؛ فقد ورد النهي النبوي عن التشاؤم من بعض الأزمنة والشهور خاصة؛ وذلك كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ». وفي رواية أخرى للبخاري: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ».

فالتشاؤم بشهر صَفَر الذي هو أحد أشهر السنة الهجرية لزعم أنه شهر تكثر فيه الدواهي والفتن؛ هو من الأمور التي نهى عنها النص النبوي الشريف.

وعن الحكمة مِن منع التشاؤم والتطير عمومًا أو بالأزمنة خصوصًا: أوضحت فتوى دار الإفتاء أنَّ في هذا التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالى، وإبطاء الهمم عن العمل، وتشتت القلب بالقلق والأوهام، فيميت في المرء روح الأمل والعمل، ويدبُّ فيه اليأسُ، وتضعف الإرادة والعزيمة لديه، وربما نَزَل بالشخص بسبب هذا التشاؤم المكروه الذي اعتقده بعينه على سبيل العقوبة له على اعتقاده الفاسد.

أما عن التفاؤل ببعض الأرقام أو الأيام؛ فلفتت دار الإفتاء النظر إلى أنه من الأمور الحسنة التي لا مانع منها شرعًا؛ فهي من الفأل الذي يبعث في النفس الرجاء في عطاء الله عز وجل، وحسن الظن به وتيسيره، فيتجدَّد به أمل الشخص في نجاح مقصوده، ويُقَوِّى عزمه، ويحمله تفاؤله على صدق الاستعانة بالله والتوكل عليه، وهو القائل في الحديث القدسي «أنا عند ظن عبدي بي»، وقد قال الإمام النووي في “شرح صحيح مسلم: «وأما الفأل: فقد فَسَّره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة. قال العلماء: “يكون الفأل فيما يسر وفيما يسوء، والغالب في السرور».