فتثبتوا أحبتى / الشيخ أبو أحمد السيد الحسينى إمام وخطيب بوزارة الأوقاف

84

سيدي القارئ في وقت الأزمات والنكبات يكثر نقل الأخبار والكلام بدون تثبت من صحتها 

فالواجب على كل مؤمن معظم لكلام ربه أن يتقي ربه وأن يتمثل هذا الأمر الربانى الذي أرشدت إليه هذه القاعدة القرآنية

 

الكريمة(فَتَبَيَّنُوا)

حيث يقول ربنا آمرنا بهذا الأمر 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) سورة الحجرات

فهذا الأمر الربانى يأمر عموم المؤمنين حين يسمعون خبراً أن يتحققوا بأمرين

الأول التثبت من صحة الخبر

الثاني التبيّن من حقيقته

ولو نظرنا بإنصاف لوجدنا أكثر الناس اليوم لم يتحققوا بشئ منهما فصار الكل ينقل ويتكلم بدون نثبت وخاصة فى هذا
الوقت الذي اتسع فيه وسائل نقل الأخبار تلكم هي القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا)

فلو انتقلت سيدي القارئ إلى ميدان الصحافة أو غيرها من المنابر الإعلامية لوجدت عجباً من خرق سياج هذا الأمر فكم
من تحقيقات صحفية بنيت على خبر إما أصله كذب أو ضُخّم وفُخّم حتى صُور للقراء على أن الأمر بتلك الضخامة
والهول وليس الأمر كما قيل

بل لم يقتصر التثبت على الصحافة فحسب

بل قاعدة يحتاجها الزوجان والآباء مع أبنائهم والأبناء مع آبائهم

فكم من بيت تهدم أركانه بسبب الإخلال بهذه القاعدة القرآنية

فهذه رسالة قد تصل إلى تلفون أحد الزوجين فإن كانت من نصيب تلفون الزوجة واطلع الزوج عليها سارع إلى الطلاق

قبل أن يتثبت من حقيقة هذه الرسالة التي قد تكون رسالة طائشة جاءت من مغرض أو على سبيل الخطأ

وقل مثل ذلك في حق رسالة طائشة تصل إلى تلفون الزوج فتكتشفها الزوجة فتتهم زوجها بخيانة أو غيرها فتبادر إلى
طلب الطلاق قبل أن تتثبت من حقيقة الحال

ولو أن الزوجين أعملا هذه القاعدة القرآنية: {فَتَبَيَّنُوا} لما حصل هذا كلّه

وغير ذلك من الواقع الكثير والكثير الذى لو طلبت من حضراتكم ذكر موقفا واحدا لذكرت لى آلاف المواقف التى لم
يتثبت منها فينقلب الحال من خير إلى شر 

لذالك أقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند البخارى ومسلم 

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (آية المنافق ثلاث إذا حدَّث كذب وإذا وعد أخلف
وإذا ائتمن خان) 

وقال أيضا كما عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال

(أربع من كن فيه كان منافقا خالصا و من كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق ختى يدعها إذا اؤتمن خان و
إذا حدث كذب و إذا عاهد غدر و إذا خاصم فجر)

وقال أيضا كما عند مسلم وغيره من حديث أبى هريرة رضي الله 

(كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكلِّ ما سمع)

فتثبتوا أحبتى يرحمنى الله وإياكم.