فصلٌ مِن قصّة “الأمل الأخير”

88

في كتاب “قبس في الظلام”…الكتاب من تأليف: م. عزام حدبا – أ. عثمان المصري

“الأمل الأخير”

عثمام المصري

(مكانٌ ما في العاصمةِ واشنطن.
مكتب مكافحةِ الظَّواهرِ الخارقةِ. Office of supernatural phenomena observation)

ودونَ استئذانٍ دخل العنصرُ مكتبَ العقيد هوفمان، الَّذي كان يهُمُّ بأن يُشعِلَ سيجارَهُ المُفَضَّل، فوقفَ ممتعِضًا ورافعًا عقيرتَهُ موَبِّخًا:
– بحَقِّ السَّماء إذا لم يكُن ما تريدُ قولَهُ مُهِمًّا فإنَّك ستنظِّفُ المراحيضَ لثلاثةِ أيّامٍ متواليةٍ بواسطةِ فرشاةِ الأسنانِ…
– طأطأ الجُنديُّ رأسَه أمامَ رئيسِه الأصلعِ الضَّئيلِ الحجمِ، الَّذي مع ذلكَ يكادُ يُرهِبُ كُلَّ قطاعاتِ الدَّولةِ الأمنيَّةِ الرّسميَّةِ، بمقابل أنَّ مكتبهُ سرّيٌّ، لكنَّ نفوذَه يتخطّى حدودَ المعقولِ… سيِّدي: لقد التقطتْ أجهزتُنا خرقًا في نسيجِ الزَّمانِ والمكانِ، لكأنَّها رحلةٌ عبرَ الزَّمنِ غير مصرَّحٍ عنها…
– بدتْ سيماء الوجومِ والاهتمامِ تعلو وجهَ العقيدِ، ثمَّ انفجرَ ضاحكًا: هل تريدُ يا هذا أنْ يتقَدّموا منْ حضرتِك كي تختمَ لهم جوازاتِ سفرِهم؟!
– لم أقصدْ سَيّدِ…
قاطعَه العقيدُ هوفمان.. رفعَ سمّاعةَ هاتفهِ.. انتظرْ قليلًا: جو لدينا “رحلةُ صيدٍ”، جهِّزِ الفريقَ…
ثُمَّ نظرَ للجنديِّ أمامَه: أُريدُ حالًا على مكتبي كافّةَ المخطَّطاتِ الهندسيَّة لوكالةِ النّاسا، معكَ أقلّ منْ خمسِ دقائقَ…
اِختفى الجُنديُّ كي يُحضِرَ ما طُلِبَ منهُ… Polonia-Italia
وقفَ هوفمان أمامَ الحائطِ الزُّجاجيِّ الَّذي يُطِلُّ على البحرِ، نفث دخانَ سيجارتهِ الَّذي راح يتشَكَّلُ كأوهامِ فيلمِ خيالٍ علميٍّ، مرَّت ثلاثٌ وعشرون سنة، هل سيتحقَّقُ أخيرًا حلمُهُ بأنْ يواجِهَ حدثًا خارقًا للطَّبيعةِ؟! هل سيعيشُ المغامرةَ؟!…
أجابَتْه أمواجُ البحرِ المتكسِّرةُ على صخورِ الجُرفِ الَّذي تحتَهُ بعدَّةِ أمتارٍ وكعادتِها، بِصَمتِها الأبديِّ…