فلسفة القيمة… ،الشاعر والكاتب محمد يوسف يكتب عن فلسفة المقاييس والقيمة.

37

المقياس هو معيار يوضع لمعرفة قيمة شئ.
لكن هناك أمور كثيرة تتحكم في معايير قياسنا للأشياء نتناولها باختصار في هذا المقال.
أولاً: يجب أن ندرك جيداً أن هناك أشياء لا يمكن قياسها بشكل او بآخر، كالمشاعر مثلاً والقيم المجردة. كالحب والخير والجمال والأمانة وغيرها. فالقياس يجب أن يكون بالنسبة لمعيار ثابت لا يخضع لرأي شخصي.
ثانياً: لا بد أن تتناسب وحدة القياس ووسيلته مع نوع الشئ المراد قياسه. فلا يجوز مثلاً أن نحكم على سعر الشئ من حجمه. أو نحكم على وزن الشئ من شكله. كما يجب أن يكون المقياس لقيمة الشئ مرتبط بالوظيفة التي يؤديها. فمقياس السيارة في سرعتها وقوتها. ومقياس سعر الشئ في قيمته التسويقية. ومقياس الطول والعرض والحجم بوحدة قياس مناسبة كالمتر أو السنتيمتر، وهكذا.
ثالثاً: قيمة الأشياء لا تختلف فقط باختلاف الشئ أو وسيلة قياسه، بعض الأشياء تختلف قيمتها وقدرها باختلاف الشخص نفسه. فإذا أردت مثلاً قياس قيمة سيارة فقد يهتم أحدهم بسعرها والآخر بقوتها أو بمدى رفاهيتها أو حجمها على حسب ما يريده الشخص نفسه منها.
رابعاً: إذا نظرنا لمقاييس الأشياء التي لا تخضع لمعايير وأساليب ثابتة في القياس كالمشاعر والصفات، نجد تضارباً واضحاً يختلف باختلاف الشخص القائم بالقياس. فقد يكون الشئ أو الشخص جميلاً لأقصى حد في نظر شخص وقبيح لأقصى حد في نظر الآخر. على حسب اتجاه الشخص وشعوره.
خامساً: أغرب ما في موضوع المقاييس يكون حتى في الأشياء التي تخضع لمعايير وأساليب ثابتة كالسعر والحجم وغيرها، قد يختلف الرأي حتى مع ثبات القيمة. فلو عرضنا منزلاً على شخص غني قد يراه صغيراً ولا يصلح للسكنى، فيما قد يكون المنزل واسعاً بالنسبة لشخص آخر فقير. على الرغم من أن كليهما يدرك جيداً مساحة المنزل الثابتة وليكن مثلاً مئة متر مربع. الاختلاف هنا لم يكن في القياس بل لمنظور الشخص تجاه القيمة.
الخلاصة: عند قياس قيمة شئ يجب مراعاة الموضوعية في القياس واستخدام وسيلة ووحدة قياس مناسبة. والأهم مراعاة الموضوعية عند إطلاق آرائنا على الأشياء دون أن يكون لمشاعرنا وأهوائنا واتجاهاتنا تأثير على آرائنا.