في ذكري ميلاد الأميرة فوزية

بقلم. لميس سعد

عندما تنظر إليها تجد نفسك مشدوهًا لجمالها.. جمالاً يأخذك للنظر إليها ولا تمل منها آبدًا جمالاً تناظره الرقة والعذوبة.. جمالاً يجعلك لا تملك غير أن تقول تبارك الله أحسن الخالقين..حتي أن جمالها في كثير من الأحيان كان يقارن مع نجوم السينما (هيدي لامار ،ڤيڤيان لي)وإن كنت أري في جمالها مايأخذك لعالم أخر تشعر فيه بالهدوء والرقة والعذوبة..عالم من السكينة وراحة البال..

ولدت الأميرة فوزية فؤاد في (5 نوفمبر 1921 )، وهي أميرة مصريةو أصبحت ملكة إيران كأول زوجة لشاه إيران محمد رضا بهلوي.

حياتها الشخصية:

هي الأميرة فوزية فؤاد بن إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا ، إبنة فؤاد الأول، الإبن السابع للخديوي إسماعيل.

وتنحدر من سلالة محمد علي،و كانت تعرف أيضًا بإسم فوزية شيرين، حيث تزوجت من العقيد إسماعيل شيرين الدبلوماسي المصري ذو الأصول الشركسية في عام 1949بعد طلاقها من شاه إيران.

وبعد الثورة المصرية عام 1952، لم تعد ألقابها الملكية معترفًا بها من قبل الحكومة المصرية.

وحتى وفاتها في عام 2013، كانت الأكبر سنًا بين سلالة محمد علي المقيمين في مصر.

وإبن أخيها هو أحمد فؤاد، الذي كان قد تم إعلانه الملك فؤاد الثاني لمصر والسودان بعد الثورة، ويقيم في سويسرا.

الحياة المبكرة والتعليم:

ولدت الأميرة فوزية بنت فؤاد في قصر رأس التين بالإسكندرية، وهي الإبنة البكر للسلطان فؤاد الأول ملك مصر والسودان (في وقت لاحق أصبح الملك فؤاد الأول) وزوجته الثانية، نازلي صبري في 5 تشرين الثاني / نوفمبر 1921.

زالأميرة فوزية كان لها أصول ألبانية، تركية، فرنسية وشركسية. وكان جدها من ناحية الأم هو اللواء محمد شريف باشا الذي كان من أصل تركي وشغل منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية. وأحد من أجداد أجدادها كان سليمان باشا الفرنساوي وهو ضابط فرنسي في الجيش خدم في عهد نابليون، وإعتنق الإسلام، وأشرف على إصلاح الجيش المصري تحت حكم محمد علي باشا.

بالإضافة إلى أخواتها، فايزة، فائقة وفتحية، وشقيقها فاروق، كان لديها إثنين من الإخوة من زواج والدها السابق من الأميرة شويكار.

وتعلمت الأميرة فوزية في سويسرا وكانت تجيد الإنجليزية

 والفرنسية بالإضافة إلى لغتها الأم العربية.

الأميرة فوزية ملكة إيران:

التخطيط للزواج:

كان زواج الأميرة فوزية من ولي العهد الإيراني الأمير محمد رضا بهلوي مخططًا له من قبل والد الأخير، رضا شاه.

ووصف تقرير لوكالة المخابرات المركزية في أيار / مايو 1972 الزواج بأنه كان خطوة سياسية.وأن الزواج كان مهمًا أيضًا لأنه ربط بين شخصية ملكية سنية وشخصية ملكية من الشيعة.

وكانت عائلة بهلوي حديثة الثراء، حيث كان رضا خان إبن أحد الفلاحين الذين دخلوا الجيش الإيراني، وترقى في الجيش حتى إستولى على السلطة في إنقلاب عام 1921، وكان حريصًا على تكوين صلة مع سلالة محمد علي التي حكمت مصر منذ عام 1805.

لم ينبهر المصريون بالهدايا المرسلة من رضا خان إلى الملك فاروق لإقناعه بأن تتزوج أخته محمد رضا. وعندما جاء وفد إيراني إلى القاهرة لترتيب الزواج، أخذ المصريون الإيرانيين في جولة في القصور التي بناها إسماعيل باشا، لإبهارهم بها.

ولم يكن الملك فاروق في البداية يرغب في تزويج أخته إلى ولي عهد إيران، ولكن علي ماهر باشا -وهو المستشار السياسي المفضل لديه- أقنعه أن الزواج والتحالف مع إيران من شأنه تحسين وضع مصر في العالم الإسلامي ضد بريطانيا.

في نفس الوقت، كان ماهر باشا يعمل على خطط تزويج أخوات فاروق الأخريات إلى الملك فيصل الثاني ملك العراق وإلى إبن الأمير عبد الله من الأردن، وخطط لتكوين كتلة في الشرق الأوسط مهيمن عليها من قبل مصر.

الخطبة والزفاف:

تمت خطبة الأميرة فوزية ومحمد رضا بهلوي في مايو 1938.ومع ذلك رأوا بعضهم البعض مرة واحدة فقط قبل زواجهما.

وتزوجا في قصر عابدين في القاهرة في 15 آذار / مارس 1939.وأخذ الملك فاروق الزوجين في جولة في مصر، زاروا الأهرامات، وجامعة الأزهر وغيرهما من المواقع الشهيرة في مصر.و كان التباين ملحوظًا حينها بين ولي العهد محمد رضا الذي يرتدي زي الضابط الإيراني البسيط مقابل فاروق الذي إرتدى أزياء مكلفة كثيرًا.

بعد حفل الزفاف أقام الملك فاروق وليمة للإحتفال بالزفاف في قصر عابدين. في ذلك الوقت كان محمد رضا يعيش في رهبة ممزوجة بالإحترام للأب المتعجرف رضا خان، وسيطر عليه فاروق الذي كان إلى حد كبير أكثر ثقة بالنفس .بعد ذلك رحلت فوزية إلى إيران جنبًا إلى جنب مع والدتها الملكة نازلي في رحلة قطار شهدت إنقطاع الكهرباء عدة مرات، مما تسبب في جعلهن يشعرن بأنهن ذاهبات في رحلة تخييم.

السفر إلى إيران:

عندما عادوا إلى إيران، تكرر حفل الزفاف في قصر بطهران، والذي كان أيضًا محل الإقامة المستقبلي لهما. ولأن محمد رضا لم يتحدث بالتركية (واحدة من لغات النخبة المصرية جنبًا إلى جنب مع الفرنسية) ولم تتحدث فوزية بالفارسية، تحدث الإثنان بالفرنسية، والتي كان كليهما طليقين فيها.

ولدى وصوله إلى طهران، كانت الشوارع الرئيسية في طهران مزينة باللافتات والأقواس، وحضر الإحتفال في ملعب Amjadiye خمسة وعشرون ألفًا من النخبة الإيرانية بالتزامن مع ألعاب بهلوانية من قبل الطلاب وتلى ذلك bastani (ألعاب جمبازية إيرانية)، ومبارزة السلاح، بالإضافة إلى كرة القدم.

وكان عشاء الزفاف على الطراز الفرنسي مع «كافيار من بحر قزوين» و”Consommé Royal” والسمك والدجاج والضأن. وكرهت فوزية رضا خان والذي وصفته بأنه رجل عنيف وعدواني.

وعلى النقيض من الطعام الفرنسي الذي كانت قد نشأت عليه في مصر، وجدت الأميرة فوزية الطعام في إيران دون المستوى.

وبعد الزواج، منحت الأميرة الجنسية الإيرانية.

وبعد عامين، تولى ولي العهد الحكم بدلاً من أبيه وأصبح شاه إيران.

وبعد صعود زوجها إلى العرش بفترة قصيرة، ظهرت الملكة فوزية على غلاف مجلة لايف، وتم تصويرها من قبل سيسيل بيتون الذي وصفها بأنها «فينوس الآسيوية» مع «وجه مثالي على شكل قلب وعيون زرقاء شاحبة ولكن ثاقبة». قادت فوزية الجمعية حديثة التأسيس لحماية النساء الحوامل والأطفال (APPWC) في إيران.

الإنجاب:

أنجبت الملكة فوزية من محمد رضا بهلوي إبنه واحدة هي الأميرة شاهيناز بهلوي

 (ولدت في 27 تشرين الأول / أكتوبر 1940).

ولكن برغم ذلك لم يكن هذا الزواج سعيدًا .

أسباب فشل الزواج:

لم يكن الزواج ناجحًا. وكانت فوزية غير سعيدة في إيران، وغالبًا ما افتقدت مصر.و كانت علاقة فوزية مع والدة وأخوات زوجها سيئة، حيث رأتها الملكة الأم وبناتها كمنافس على محبة محمد رضا، وكان هناك عداء مستمر بينهن.وكسرت واحدة من أخوات محمد رضا إناء على رأس فوزية.

وكان محمد رضا في كثير من الأحيان غير مخلص لفوزية، وكان غالبًا ما تتم رؤيته مع غيرها من النساء في طهران في الفترة من عام 1940 فصاعدًا. وكانت هناك إحدى الشائعات المشهورة التي قالت أن فوزية من جانبها كانت على علاقة غرامية مع شخص، يوصف بأنه رجل رياضي وسيم، إلا أن صديقاتها يصرون على أنها مجرد شائعة مغرضة.

وقال زوج إبنة فوزية، أردشير زهيدي للمؤرخ الإيراني-الأمريكي عباس ميلاني في مقابلة عام 2009 حول هذه الشائعات: «إنها سيدة ولم تنحرف عن مسار النقاء والإخلاص». من 1944 فصاعدًا، عولجت فوزية بسبب الإكتئاب من قبل طبيب نفسي أمريكي، حيث ذكرت أن زواجها كان بلا حب وأنها ترغب بشدة في العودة إلى مصر.

الطلاق:

انتقلت الملكة فوزية (كان لقب الإمبراطورة لم يستخدم حتى الآن في إيران في ذلك الوقت) إلى القاهرة في أيار / مايو 1945 وحصلت على الطلاق. وكان سبب عودتها هو نظرها إلى طهران على أنها متخلفة بالمقارنة مع القاهرة الحديثة.

وتشاورت مع طبيب نفسي أمريكي في بغداد حول متاعبها قبل وقت قصير من مغادرتها طهران.و من ناحية أخرى، تدعي تقارير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن الأميرة فوزية قد سخرت وأهانت الشاه بسبب عجزه الجنسي المفترض، مما أدى إلى الإنفصال.

وفي كتابها أشرف بهلوي، ذكرت الأخت التوأم للشاه أن الأميرة هي التي طلبت الطلاق وليس الشاه. وغادرت فوزية إيران لمصر، على الرغم من المحاولات العديدة من جانب الشاه لإقناعها بالعودة، وبقيت في القاهرة.و قال محمد رضا للسفير البريطاني في عام 1945 أن والدته كانت «ربما هي العقبة الرئيسية أمام عودة الملكة».

ولم يكن هذا الطلاق معترفًا به لعدة سنوات من قبل إيران، ولكن في نهاية المطاف تم الحصول على طلاق رسمي في إيران في 17 تشرين الثاني / نوفمبر 1948، مع إستعادة الملكة فوزية بنجاح مميزاتها كأميرة لمصر. وكان شرطًا رئيسيا في الطلاق أن يتم ترك ابنتها لتربى في طهران.

وفي الإعلان الرسمي عن الطلاق، تم ذكر أن «المناخ الفارسي قد عرض صحة الإمبراطورة فوزية للخطر، وهكذا تم الاتفاق على أن أخت الملك المصري ستطلق.» في بيان رسمي آخر، قال الشاه أن فسخ الزواج «لا يمكن أن يؤثر بأي طريقة علي العلاقات الودية القائمة بين مصر وإيران».وبعد طلاقها، عادت الأميرة فوزية إلى البلاط الحاكم المصري.

زواجها من إسماعيل شيرين:

الأميرة فوزية مع إسماعيل شيرين.

في 28 آذار / مارس عام 1949 في قصر القبة في القاهرة، تزوجت الأميرة فوزية من العقيد إسماعيل شيرين (1919-1994)، الذي كان الابن البكر لحسين شيرين بك وزوجته سمو الأميرة أمينة.

وكان خريجًا من كلية الثالوث في كامبريدج ووزيرًا للحربية والبحرية في مصر. وبعد الزفاف عاشوا في أحد العقارات المملوكة من قبل الأميرة في المعادي بالقاهرة.كما أنهم أقاموا أيضا في فيلا في سموحة بالإسكندرية.

وعلى عكس زواجها الأول، تزوجت فوزية عن حب هذه المرة وكانت توصف بأنها الآن أكثر سعادة عما كانت في أي وقت مضى مع شاه إيران.

أنجبا طفلين، إبنة واحدة وإبن واحد:

نادية شيرين (19 كانون الأول / ديسمبر 1950 بالقاهرة– تشرين الأول / أكتوبر 2009). تزوجت في البداية (وتطلقت من) يوسف شعبان، وهو ممثل مصري، ثم تزوجت من مصطفى راشد. لديها ابنتان، واحدة من زوجها الأول، وأخرى من زوجها الثاني:

سيناء شعبان (ولدت في تشرين الأول / أكتوبر 1973)

فوزية راشد

وحسين شيرين (ولد عام 1955 بالجيزة)

حياتها بعد ثورة 1952:

عاشت فوزية في مصر بعد ثورة 1952 التي أطاحت بالملك فاروق.و ذكرت تقارير بالخطأ أن الأميرة فوزية قد ماتت في كانون الثاني / يناير 2005. وكان الصحفيون قد خلطوا بينها وبين الأميرة فوزية فاروق (1940-2005)، واحدة من ثلاث بنات للملك فاروق. في أواخر حياتها.

وفاتها:

عاشت الأميرة فوزية في الإسكندرية، حيث توفيت في 2 تموز / يوليه 2013 في سن 91.و أقيمت جنازتها بعد صلاة الظهر في مسجد السيدة نفيسة في القاهرة في 3 تموز / يوليو. ودفنت في القاهرة بجانب زوجها الثاني.

إرثها:

سميت مدينة في إيران، وهي Fawziabad، على إسم الأميرة فوزية في عام 1939.

وسمي شارع في المعادي بالقاهرة على إسمها في عام 1950 (شارع الأميرة فوزية)، ولكن في عام 1956 تم إعادة تسميته بإسم شارع مصطفى كامل.

 ماذا قالوا عن الاميرة فوزية فؤاد درة التاج الملكي :

  قال عنها تشرشل عندما رآها لأول مرة :

” لقد رأيت إحدي حوريات ألف ليلة وليلة .. تسكن قصرًا أشبه بقصور الجنة فهي صاحبة جمال نادر غامض يجبرك أن تتمعن فيه بلا ملل ولا كلل إنها منحوتة فائقه الجمال “

قال عنها شارل ديجول في مذكراته :

” إنها المرأة التي ترك الرب توقيعه عليها “

– قال عنها السير مايلز لامبسون سفير بريطانيا في مصر :

” لقد رأيت بها أجمل نساء الارض وبالرغم من ذلك فإن طبيعتها تميل إلى الحزن “

– قال عنها رضا بهلوي شاه إيران ووالد زوجها الأول :

“عندما أردنا البحث لولى العهد عن زوجه زودنا سفراء إيران في دول العالم بصور لأميرات ونبيلات وأرستقراطيات من شتى بقاع الأرض ، ولكننا ذهلنا عندما رأينا صور الأميرة المصرية فوزية شقيقة الملك فاروق من جمالها الباذخ والمبهر ، فكنت أنا ووالدة ولى العهد ننظر لصورها مطولاً ولا نمل من النظر إليها ونتسائل فيما بيننا معقول ؟ هل يوجد هذا الجمال فعلاً على أرض الواقع “

– قال عنها شاه إيران محمد رضا بهلوي زوجها الأول : “كانت فوزية فاتنة الجمال ولو أراد “بوتشيللي” أن يرسم لوحة لڤينوس مرة أخرى لن يجد أجمل من ملامحها ، فقد كانت صاحبة عينان ‏يتحالف فيهما اللونان الأخضر والأزرق بشكل خيالى كما كانت تمتلك وجه على شكل قلب بملامح رقيقة ومريحة” ..

– تتحدث عنها الاميرة أشرف الشقيقة التوأم لشاه ايران محمد رضا بهلوي وتقول :

” صحيح إن فوزية كانت باردة بعض الشيء إلا إن علاقتنا كانت دافئة إلى حد بعيد فهى كانت تعشق الموسيقى الكلاسكية وتعزف على البيانو ببراعة و تحب القراءة والرسم بالفحم و ركوب الخيل و كانت تهوى الغناء الأوبرالي و عروض الباليه ، ومن أجلها بنى شقيقى لها دار للأوبرا في طهران كما إنها كانت صاحبة ذوق رفيع في إختيار أزيائها و مجوهراتها .. بصراحة كانت تليق فعلا أن تكون إمبراطورة على إيران فقد خلقت لتكون جالسة على العرش فقد كانت تمتلك هالة ملكية براقة من دون تكلف أو تصنع ” ..

رحم الله الأميرة الجميلة فوزية فؤاد.