أدب وثقافه

في لَحني حنين.. بقلم د. رضا الزاوي

أتساءل هل اللحن احتكار لأوتارِ العودِ والكمانِ والآلاتِ الموسيقية فقط؟! ..أم أن اللحن لأوتار أحاسيسي تعزف نغم يُحيي حنيني لذكرياتٍ مضت.. فلكل شخص منا لحنٌ كلما سمِعَه حرَّك حنينَهُ لذكرى جميلة.. وكأن اللحن يعزِفُ في أوتارِ جسَدِه وليس أوتار آلات الموسيقى..

 

تذكرتُ أولَ يومٍ في الجامعة، مكان مختلف، وجوه مختلفة، شعُرتُ فيه بالرهبة الممزوجة باللهفة والإثارة واختبار تجربة جديدة.. مع الوقت صار هناك ألفة بيني وبين الزملاء.. وبين المعيدين والأستاذة.. ألفة مع الموظفين والعمال.. بل حتى مع المدرجات وجدران المباني.. ما أن تتذكر شيء من هذا تتوالى الذكريات مع الباقي وكأنها سيمفونية تُعزَف داخلي في لحن هادئ جميل يحكي كل لحظة مرت على مدار أعوام الدراسة..

يتكرر نفس الشعور عند تذكر كل مرحلة فاصلة مضت في حياتي.. مرحلة الطفولة بسذاجتها وبراءتها واللعب في الشوارع .. سنوات التعليم الابتدائي وبراءة زملاء الفصل القديم والتختة المتهالكة، تكاد تبكي من فرط الحنين عندما تتذكر وجوه اصدقائك القدامى التي لا تُنسَى وحركاتهم وكلماتهم وانفعالاتهم وكأنها محفورة على صخر جلمود..

الشيء نفسه يحدث عندما أتذكر فترة التجنيد رغم قصرها.. يا لروعة الإحساس بالإنتماء للأرض وخدمة الوطن.. حيث التحدث للجمادات أيسر وأمتع من التحدث مع الأشخاص.. كل شيء يتكلم حولك رغم صمته.. ورغم مرور السنوات العديد لا زال الحنين يتملكني كلما تذكرت تلك الفترة الجميلة..

ورغم أن الحنين غالباً ما يكون لأحداث مضت منذ سنوات، إلا أن الحنين لرؤية وجه من تحب وسماع صوته والاستمتاع بقربه يخلق داخلك شغفاً واشتياقاً أقوى من الذكريات القديمة.. لعل هذا ما يوضح الفرق بين الأمل المرجو للقاء الحبيب والتمني لعودة الذكريات الذي يصعب تحقيقه ومناله..

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى