في مثل هذا اليوم رحل عن عالمنا النجم الكبير احمد زكى اعداد الكاتب سمير الشرنوبي أحمد زكي

اعداد الكاتب سمير الشرنوبي 

 في مدينة الزقازيق التابعة لمحافظة الشرقيةعام 1949، مات والده قبل أن يكمل عامه الأول، فتزوجت والدته، ما اضطره للانتقالللعيش مع جده. التحق بالمدرسة الثانوية الصناعية فعرف طريقه للمسرح، فلفتت موهبتهناظر المدرسة بعد مشاركته في مهرجان المدارس الثانوية وحصوله على جائزة أفضل ممثل علىمستوى مدارس الجمهورية، فشجعه على التقدم لاختبارات القبول بالمعهد العالي للفنونالمسرحية.

أثناء الاختباراتالتي كان يشرف عليها عدد من أساتذة فن التمثيل في مصر، سأله الفنان علي الزرقاني عن سبب رغبته في دراسة التمثيل فلم يجدزكي جوابا ووقف صامتا. وحين أعلنت النتيجة وعرف أنه قد اختير ضمن المقبولين بقسمالتمثيل أخبره الزرقاني أنه سوف يكون له شأن كبير في عالم التمثيل.

أثناء دراسته فيالمعهد شارك في دور صغير بمسرحية “هالو شلبي”1968 تأليف يوسف عوف وإخراج سعد أردش لفت انتباه الجمهور، فاختاره المخرج جلال الشرقاوي للمشاركة في مسرحية “مدرسة المشاغبين” 1973 تأليف علي سالم، جنبا إلى جنب مع سهيرالبابلي وعادل إمام وسعيد صالح ويونس شلبيوهادي الجيار. وهي المسرحية التي حققت نجاحاجماهيريا كبيرا وأثارت ـ وتثير حتى الآن ـ جدلا كبيرا بين النقاد.

بعد تخرجهمباشرة، وبعد رفضه التعيين في المعهد العالي للفنونالمسرحية لحصوله على الترتيب الأول على دفعته، اختاره المخرج علي عبد الخالق لفيلم “أبناء الصمت” الذي عرض عام 1974 كما اختاره المخرج نادر جلال لفيلم “بدور”.بعد عرض الفيلمين اعترف الشاعر الراحل صلاح جاهينبموهبة أحمد زكي فاقترح على السيناريست ممدوح الليثياسناد دور البطولة له في فيلم “الكرنك”،غير أن الشركة الموزعة رفضت بدعوى أنه وجه جديد لا يمكن تقديمه بجوار سعاد حسني نجمة النجوم آنذاك. اقترح صلاح جاهين منح زكي أجره المتفق عليه مع إسناد دورأصغر له في الفيلم لكن الممثل الشاب المعتد بنفسه رفض. دخل زكي في موجة اكتئاب حادلدرجة أنه حاول الانتحار.

في عام 1976اختاره المخرج محمد راضي للمشاركة في فيلم”صانع النجوم” عن قصة لمجيد طوبيا، وبطولة محمودياسين. وفي عام 1978 تصر سعاد حسني علىتعويضه عن فيلم الكرنك بمشاركتها البطولة فيفيلم “شفيقة ومتولي” من إخراج زوجهاعلى بدرخان، عن قصة لشوقيعبد الحكيم وسيناريو صلاح جاهين، حيثقام زكي بأداء شخصية “متولي”. وهو الفيلم الذي عرض لأحمد زكي بجوارفيلميه “العمر لحظة” عن رواية ليوسف السباعي وإخراج محمدراضي و”وراء الشمس” لمحمد راضي أيضا. هذا إلى جانب مشاركته في مسلسلينهما “بستان الشوك” من إخراج فخر الدين صلاح و”الغضب”بطولة سميحة أيوب.

في العام التالي1979 شارك زكي في فيلم المخرج يوسف شاهين”إسكندرية ليه” والذي يعد أول أجزاءأفلام السيرة الذاتية لشاهين والذي تبعه بفيلمي “إسكندريةكمان وكمان” و”حدوتة مصرية”.كما عرض له مسلسلي “إلا دمعة الحزن”مع ليلى علوي و”طيوربلا أجنحة” من إخراج جلال غنيم.

في عام 1980 قدمشخصية “سفروت” في فيلم “الباطنية”من إخراج حسام الدين مصطفى عن قصة للكاتبالمصري إسماعيل ولي الدين. كما شارك زيزي البدراويفي مسلسل “أيام من الماضي” للمخرج رضا النجار.

يعد عام 1981البداية الحقيقية لنجومية أحمد زكي حيث قدمفيها أربع بطولات سينمائية هي “عيون لا تنام”للمخرج رأفت الميهي بدور اسماعيل، و”طائر على الطريق” للمخرج محمد خان بدور فارس والذي حصل به على أولى جوائزه،و”أنا لا أكذب ولكني أتجمل” للمخرج إبراهيم الشقنقيري عن قصة للكاتب إحسان عبد القدوس، ثم “موعد على العشاء” للمخرج محمدخان أمام سعاد حسني بدور شكري.

وفي العام التالي1982 يقدم زكي بطولتين سينمائيتين، فيشارك في أول أفلام المخرج خيري بشارة “العوامة70″ عن قصة لفايز غالي، و”الأقدار الدامية” للمخرج نفسه. كما يعرض لهمسلسل “الأيام” عن رواية السيرةالذاتية لعميد الأدب العربي طه حسين، وهوالمسلسل الذي حقق نجاحا كبيرا

في عام 1983 قدمزكي ثلاثة أفلام “المدمن” للمخرج يوسف فرنسيس، و”الاحتياطواجب” للمخرج أحمد فؤاد، و”درب الهوى” للمخرج حسامالدين مصطفى عن قصة للكاتب اسماعيل ولي الدينوسيناريو مصطفى محرم.

في عام 1984 شاركزكي في 5 أفلام هي “النمر الأسود”سيناريو بشير الديك وإخراج عاطف سالم، و”الراقصةوالطبال” عن رواية لإحسان عبد القدوسوسيناريو مصطفى محرم وحوار بهجت قمر وإخراج أشرففهمي، و”التخشيبة” لوحيد حامد في أول تجاربه مع المخرج عاطف الطيب الذي سوف يقدمان معا بعد ذلك عدة أفلامفيما عرف بسينما الواقعية الجديدة. كما قدم زكي شخصية “يوسف عثمان” في فيلم “البرنس” مع حسينفهمي، وأخيرا “الليلة الموعودة”عن قصة محمد عبد الحليم عبد الله وإخراج يحيى العلمي.

في عام 1985يكتفي زكي بفيلم واحد “سعد اليتيم” قصةيسري الجندي وسيناريو عبد الحي أديب وإخراج أشرف فهمي.وذلك لمشاركته في عملين تلفزيونين هما “الرجلالذي فقد عقله مرتين” للمخرج ناجي أنجلو،و”حكايات هو وهي” أمام سعاد حسني عن قصة لسناءالبيسي، سيناريو وحوار صلاح جاهين،إخراج يحيى العلمي، وهو المسلسل الأشهر فيمسيرة كل من أحمد زكي وسعاد حسني والذي حقق نجاحا جماهيريا ونقديا كبيراجدا وقت عرضه منتصف الثمانينيات.

في عام 1986 قدمزكي شخصية على عبد الستار في فيلم “الحب فوقهضبة الهرم” عن رواية لأديب نوبل نجيبمحفوظ وسيناريو مصطفى محرم وإخراج عاطف الطيب، وشخصية عادل في فيلم “البداية” في أول تعاون بينه وبين المخرج صلاح أبو سيف عن قصة للينين الرملي، وشخصية”أحمد سبع الليل” في فيلم “البريء”لعاطف الطيب سيناريو وحوار وحيد حامد، ثم “شادرالسمك” لعلي عبد الخالق.

في عام 1987 يبدأزكي في تنويع الشخصيات التي يقدمها حيث يقدم شخصية البواب في فيلم “البيه البواب” وشخصية ضابط أمن الدولة في فيلم”زوجة رجل مهم” للمخرج محمد خان والموظف في فيلم “أربعة في مهمة رسمية” للمخرج علي عبد الخالق.

في عام 1988يكتفي زكي بفيلمين هما “أحلام هند وكاميليا”للمخرج محمد خان مع نجلاء فتحي، و”الدرجة الثالثة” أمام سعادحسني في أول أفلام المخرج شريف عرفة،وفشل الفيلم فشلا جماهيريا رغم ثناء بعض الكتابات عنه.

في عام 1989يتوقف زكي عن تقديم الأفلام حيث يكتفي بالظهور كضيف شرف في مسلسل “ألف ليلة وليلة” للمخرج فهمي عبد الحميد بطولة نجلاءفتحي وحسين فهمي.

في عام 1990يستعيد نشاطه السينمائي مرة أخري فيعرض له أربعة أفلام: “كابوريا” للمخرج خيريبشارة و”الإمبراطور” في أولأفلام المخرج طارق العريان و”امرأة واحدة لا تكفي” للمخرجة إيناس الدغيدي و”البيضةوالحجر” للمخرج علي عبد الخالق.

ثم تتوالى أفلامزكي حيث يقدم 1991 أفلام “المخطوفة”للمخرج شريف يحيى و”الراعي والنساء” للمخرج علي بدرخان و”الهروب”للمخرج عاطف الطيب. وفي 1992 يقدم أفلام”ضد الحكومة” لعاطف الطيب و”صاحبالسعادة الصعلوك” لنادر جلال، ثمفي عام 1993 يقدم فيلمي “الباشا” لطارق العريان و”مستركاراتيه” لمحمد خان وفي عام 1994يقدم فيلم “سواق الهانم” للمخرج إبراهيم عمارة، وفي عامي 1995 و1996 يقدم فيلمين منإخراج علي بدرخان هما “الرجل الثالث” و”نزوة”،ثم يقدم فيلم “استاكوزا” في ثانيتعاون مع المخرجة إيناس الدغيدي وفيلم “أبو الدهب” مع معاليزايد. وقبل نهاية العام يحقق فيلمه عن الرئيس جمالعبد الناصر نجاحا مدويا وهو فيلم “ناصر56” من إخراج محمد فاضل وسيناريو محفوظ عبد الرحمن، ويعلن بعده أنه يحلم بأداء شخصيتيالرئيسين محمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك.

وفي عام 1998يقدم ثلاثة أفلام هي “هيستريا” فيتعاون أول مع المخرج عادل أديب، و”البطل” في التعاون الأول مع المخرج مجدي أحمد علي والسيناريست مدحتالعدل، ثم يتعامل للمرة الثانية مع المخرج شريفعرفة في فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة”.

في عام 1999يشترك في فيلم “أرض الخوف” في تعاملأول مع المخرج داوود عبد السيد الذي كتبسيناريو الفيلم، وهو الفيلم الذي أشاد به النقاد لفنيته العالية. ويتوقف زكي خلالعام 2000 استعدادا لتقديم شخصية الرئيس الراحل أنور السادات في فيلم “أيام السادات” الذي عرض في 2001 وقام زكيبانتاجه بنفسه. فيلم السادات من تأليف أحمد بهجتعن كتاب أنور السادات “البحث عن الذات”وقام بإخراجه محمد خان.

في عام 2002 يقدمأحمد زكي شخصية أنور رستم الذي جاء للوزارة عن طريق الخطأ في فيلم “معالي الوزير” سيناريو وحيد حامد وإخراج سمير سيف.

بعد “معالي الوزير” دخل زكي في رحلة المرض التيغيبته عن الوسط الفني حتى وفاته 27 مارس عام 2005. أصيب زكي بسرطان الرئة وسافرللعلاج على نفقة الدولة تقديرا للجهد الكبير الذي بذله في خدمة الفن وقضايا وطنه.وخلال فترة مرضه تمكن عدد من محبيه وعلى رأسهم الإعلامي عمادالدين أديب والمخرج شريف عرفة من أنيقنعاه بالوقوف أمام الكاميرا لأداء دور المطرب الراحل عبدالحليم حافظ، حيث اختلطت فيه مشاهد مرض عبد الحليم مع مرض زكي نفسه. وبعدموته اضطر ابنه هيثم استكمال الفيلم الذي عرض بعد وفاة أحمد زكي.

حصل أحمد زكي علىعدد كبير من الجوائز منها جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “طائر علي الطريق” من مهرجانالقاهرة السينمائي الدولي، وجائزة أفضل ممثل عن فيلم “عيون لا تنام” من جمعية الفيلم. وجائزة أفضلممثل عن فيلم “امرأة واحدة لا تكفي”من مهرجان الإسكندرية عام 1989. وجائزة أفضلممثل عن فيلم “كابوريا” من مهرجان القاهرة السينمائي عام 1990. وفي الاحتفال بمئويةالسينما العالمية عام 1996 اختار السينمائيون ستة أفلام قام ببطولتها أو شارك فيهاالفنان أحمد زكي، وذلك ضمن قائمة أفضل مئة فيلمفي تاريخ السينما المصرية وهي “زوجة رجل مهم”،و”البريء”، “أحلام هند وكاميليا”، “الحب فوق هضبة الهرم”، “إسكندرية ليه” و”أبناءالصمت”. وفي عام 1999 حصل على جائزة أحسن ممثل من مهرجان شنجهاي الدولي عن مجمل أعماله. وفي عام 2002منحه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي جائزةأفضل ممثل عن دوره في فيلم “معالي الوزير”.

أحمد زكي تزوج مرة واحدة من الفنانة هالة فؤاد وأنجب منهاابنه الوحيد هيثم أحمد زكي…….الميلاد: ١٨ نوفمبر، ١٩٤٩، الزقازيق

الوفاة: ٢٧ مارس، ٢٠٠٥، القاهرة..ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته