فِقهُ النَّزَاهةُ الأَحوجُ فيِ هذا الزَّمان إيتاء الزكاة الجزء الخامس

بقلم د/ محمد بركات
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين وبعد:
فلا زلنا نطوف ونطوف بكل مسلم نزيه محب للعبادة مجتهد بها مع أركان دينه وجواهر ولآليء هذا الدين العظيم.
فهل نجد من يضاعف للمتصدق أجره كما يضاعفه له مولاه سبحانه وتعالى.
يقول الله عز وجل:
{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}
[سورة الحديد ،الآية: 18].
ويقول سبحانه:
{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
[سورة البقرة ، الآية: 245].
أبعد هذا الفضل تكاسل منا؟!
إنا إذا لظالمون لأنفسنا..
يقول سيدنا النبي ﷺ : «أفضل الصدقة جهد المُقل، وابدأ بمن تعول»
[رواه أبو داود]
فالعبرة بالصدقة بما عندك دون تكلف أو تصنع لإشباع الحاجة ، الأهم أن تخرج عن قلب طيب عامر بالخير لك ولجميع المسلمين .
، وقد قال النبي ﷺ:
«سبق درهم مائة ألف درهم»، قالوا:
وكيف؟! قال: «كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها» .
[رواه النسائي، صحيح الجامع]
، وانظر في ذلك لما قاله الإمام البغوي رحمه الله:
“والإختيار للرجل أن يتصدق بالفضل من ماله، ويستبقي لنفسه قوتا لما يخاف عليه من فتنة الفقر، وربما يلحقه الندم على ما فعل، فيبطل به أجره، ويبقى كلاً على النّاس، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر خروجه من ماله أجمع، لَّما علم من قوة يقينه وصحة توكله، فلم يخف عليه الفتنة، كما خافها على غيره، أمّا من تصدق وأهله محتاجون إليه أو عليه دين فليس له ذلك، وأداء الدين والإنفاق على الأهل أولى، إلا أن يكون معروفا بالصبر، فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين، فأثنى الله عليهم بقوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر ، الآية: 9]
وهي الحاجة والفقر”.
[شرح السنة].
والله ما أجمله من ثناء تنشرح له الصدور المسلمة المؤمنة علي الصحب الطاهر للنبي المصطفي ﷺ رضوان الله عليهم في قوله تعالي:
{لَكِنَ الرَّسُولُ وَالذَّينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الخَيرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ * أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوزُ العَظِيمُ} [سورة التوبة ، الآيتان: 89،88]
، ويقول سيدنا النبي ﷺ :
«أفضل الصدقات ظلُّ فسطاطٍ في سبيل الله عز وجل أو منحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله»
[رواه أحمد والترمذي، صحيح الجامع]
، وقال سيدنا النبي ﷺ :
«من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا»
[في الصحيحين]
إنه تحفيز لفعل الصالحات والإكثار من الطيبات فهي الزاد لأصعب المهمات.
، وأفضل الصدقة في الجهاد في سبيل الله ما كان في وقت الحاجة كما هو في وقتنا هذا: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}
[سورة الحديد ، الآيتان: 11،10].
إنها الصدقة تيسر.. تفرج.. تطمئن تحول مرضي إلي أصحاء ، وتعدل المسار لأشقياء إلي أتقياء بفضل الله تعالي .

نلتقي بكم في خير حال وعافية.

(للحديث بقية إن شاء الله)