فِقهُ النَّزَاهةُ الأَحوجُ فيِ هذا الزَّمان (الصيام) الجزء الثاني

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين وبعد: 

فلا زلنا نطوف ونطوف بكل مسلم نزيه محب للعبادة مجتهد بها .

واعلم أنك في دائرة المسلم النزيه الذي لا يقف عند حدود الفرض بل متعديا حدود الفرض إلي دائرة أوسع وأرحب وهي الفضل .

أنت المميز ذكرا وتذكرة بين العالمين.

 مع أركان وأساسات دينه وجواهره ولآلئه العظيمة القويمة .

كم في الصوم من الخير الذي لا تقف علي حدوده عقلية إنسان.

فهو من أفضل الأعمال وأجلها وأرفعها وأكثرها في باب الفضل والثواب والأجر.

، وهو من الأعمال الصالحة ذات الشفاعات المقبولة والتي لا عدل لها.

فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ” قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ ” 

(رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).

فالصوم هو العمل النافع الصالح الناجح الذي يرضاه الله ويحبه .

بل هو الدرع الواقي والحصن الحصين والأمين

نعم فالصيام جُنَّة ووقاية من شهوات الدنيا وعذاب الآخرة:

فهو جُنَّة، أي: وقاية في الدنيا والآخرة.

حيث يقي المسلم في الدنيا من الوقوع في دائرة الشهوات والذنوب والمعاصي، بل ويقيه في الآخرة من العذاب.

نعم ..فهو حصن حصين في الآخرة من النار. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” الصِّيَامُ جُنَّة، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ “

 (رواه البخاري).

، وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” الصيامُ جُنَّةٌ وحِصْنٌ حصينٌ مِنَ النارِ “

 (رواه أحمد وحسنه الألباني).

وجاء عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ” الصِّيامُ جُنَّةٌ من النَّارِ، كَجُنَّةِ أحدِكمْ من القِتالِ ” 

(رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).

كم لهذا المعني من وقع طيب في النفوس الطيبة والتي تحافظ علي الصيام كأفضل ما يجب أن يكون العبد التائب العابد الزاهد لله تعالي.

فهذا الحديث يرشدنا إلي معني طيب وجليل: أن الصيام درع يقي الصائم من المعاصي في الدنيا ومن النار في الآخرة كما هو صفة الدرع الذي يحافظ علي الجندي المقاتل ويحميه من الطعنات والهلاك.

، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: 

” مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ” 

(رواه البخاري).

يوم واحد..واحد.

نعم لكن كيف صمته؟

كيف أتممته؟

كيف عشته؟

ذكرك بيوم القيامة فلا طعام ولا ماء؟!

أم قضيته نائماً لاهيا لاعبا..

المسمي فقط والاسم أنك صائم.

فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ” 

(رواه الترمذي )

نحتاج إلي المؤمن الذكي الأبي النقي التقي

من يحافظ علي صيامه وقيامه وقرآنه عسي الله أن يرزقنا محبته وهدايته ورضوانه .

نلتقي بكم في خير حال وعافية مع المسلم النزيه والصوم .

(للحديث بقية إن شاء الله)