فِقهُ النَّزَاهةُ الأَحوجُ فيِ هذا الزَّمان الصيام الجزء الرابع

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين وبعد:
فلا زلنا نطوف ونطوف بكل مسلم نزيه محب للعبادة مجتهد بها .
الصوم والصيام هو صدق القول والفعل مع الله تعالى.
هو الصبر علي طاعة الله وأقداره والقيام بين يديه بما فيه خير الإنسان وراحته وأمنه واطمئنان روحه وأمان نفسه.
والصيام هو أحد أسباب إجابة الدعاء، وهو جانب مهم في اليقين في الدعاء ومناجاة الله تعالى بما هو أهله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال سيدنا النبيّ -عليه الصلاة والسلام-:
(ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الصَّائمُ حتَّى يُفطِرَ والإمامُ العَدلُ ودعوةُ المظلومِ).
( صحيح ابن حبان، ، رقم: 3428)
فالصائم دعوته مقبولة.. مقبولة.
بل يكفي الصائم تميزا وتفردا أنه يدخل من قسم خاص في الجنة ومن باب فريد في الجنة يدعي و يُسمّى (باب الريّان) ليس ري واحد بل ريان كثير الري ، وكأنه لما حبس نفسه في الدنيا علي العطش وكان صيامه لله. نعم لله وفقط جزاه الله الثواب الأوفي والأكمل في الآخرة بأن يشرب من الريان مكافئة له من عند الله تعالي.
، وقد ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ معهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ منه، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أَحَدٌ).
( صحيح مسلم، رقم: 1152، صحيح).
أيها الصائم أنت في عبادة الملائكة المقربين الصادقين الصابرين الصالحين من يبتغون الخير والثواب والأجر أن يكونوا من ورثة النعيم.
وقد أخرج الإمام البخاريّ رحمه الله في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال:
(لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ).
( صحيح البخاري، رقم: 1904، صحيح).
يا لفرحة الصائم!!
إنها فرحة ممزوجة مقرونة بالقبول والوصول لكل خير مأمول.
وما العجب ..؟!
إن سلعة الله الغالية وهي الجنة لا تنال إلا بأرفع الأعمال وأجلها قبولا عند الله تعالي.
وفي حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال ، قال رسول الله ﷺ:
(إنَّ في الجنَّةِ غُرفًا تُرَى ظُهورُها من بطونِها وبطونُها من ظُهورِها فقامَ أعرابيٌّ فقالَ لمن هيَ يا رسولَ اللَّهِ فقالَ لمن أطابَ الكلامَ وأطعمَ الطَّعامَ وأدامَ الصِّيامَ وصلَّى باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ).
( صحيح الترمذي، رقم: 1984، حسن)
اللهم صياما مقبولا، وعملاً مرفوعاً وليلة قدر وقد بشرتنا فيها بالأمان والسلام والقبول وأن نحشر مع سيدنا الحبيب الرسول المصطفى ﷺ.
نية خير تجزي بها وتحصل الخير .

نلتقي بكم في خير حال وعافية مع المسلم النزيه والصوم .

(للحديث بقية إن شاء الله)