فِقهُ النَّزَاهةُ الأَحوجُ فيِ هذا الزَّمان الحج الجزء الثاني

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين وبعد:

فلا زلنا نطوف ونطوف بكل مسلم نزيه محب للعبادة مجتهد بها .

فالحج قصد عبادة وهداية .
وتوجه واتجاه.

هو سمو للروح قبل الجسد.
وحسن طاعة والتزام أمر لله تعالى.

فمشي علي أحجار ، وسعي بين أحجار ، وطواف بأحجار ، والتزام وتقبيل أحجار إنما كل ذلك حسن التزام بأوامر العزيز القهار.

والحاج إنما هو وافد الله على الله، ومن وفد على الله تفضل الله بإكرامه ومثوبته.

فعن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“الغازي في سبيل الله، والحاج، والمعتمر، وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم”.
{ابن ماجه ح2893، الصحيحة 1820}.

، وفي رواية: “الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم”.
{ابن ماجه ح2883}.

وإنما هو تلبية لنداء ودعاء خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام:

(وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيامٍ معلوماتٍ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
[سورة الحج ، الآية :28]

فمن سمع النداء ولبي كان من أهل الهداية والرجاء.

يقف الحاج مناديا ملبيا ربه بكل ذرة في جسده:.
لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك.

لبيك حقا حقا..
لبيك تذللا ورقا..
لبيك ولا تقال إلا لك.

لبيك إجابة بعد إجابة.
لبيك وكل المسافات البعيدة تقصر في الوصول إلي مرضاتك ومحبتك ورضوانك.

لبيك يا ربنا فغيرنا إلي أحسن حال.
وأفض علينا ما ننفقه في وجوه الخير بالرزق والمال.
وأصلح لنا الأهل والذرية والعيال.
وحقق لنا في شرف الوصول إليك كل سؤال.

هكذا المتنزه في العبادة الحريص علي الوصول لكل طاعة.

إن قوما يملكون الصحة والمال ولم يحجوا لهم الخاسرون.

فلا تعلمون علي أي حال ستكونون عليها في الغد.

ولا أي مآل ستصيرون إليه وقد تبدلت أحوالكم وتبددت أموالكم وذهبت صحتكم.

فالعاقل من ينتبه.. نعم ينتبه لخير يكون له مستقبلا.

إن الحج حسن صدق وجهة وتوجه وإيمان وأمان وسلامة نفس وحسن إسلام.

نلتقي بكم في خير حال وعافية مع المسلم النزيه المستفيض في أبواب الهدي والخير .
(للحديث بقية إن شاء الله)