فِقهُ النَّزَاهةُ الأَحوجُ فيِ هذا الزَّمان الحج الجزء الرابع

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين وبعد:
فلا زلنا نطوف ونطوف بكل مسلم نزيه محب للعبادة مجتهد بها .
نعم..الحج رحلة تدريب لرحلة أكبر وهي الآخرة.
تعددت المطالب والمسائل والحاجات والرب سبحانه وتعالى واحد يسمع ويري فيميز اختلاط الأصوات وتعدد الأسئلة والحاجات فلا تختلط عنده حاجة بأخري ولا سؤال عن آخر سبحانه وتعالي.
كل علي يقين تام أن الله سيعطيه ويجيبه يحدوه الأمل ويعلوه الرجاء وكل ربنا سبحانه وتعالى عطاء.
المهم هو أن تصدق القلوب.
نعم إذا صدقت القلوب فتحت أمامها كل الطرق والدروب.
فلا تعجب فعطاءات الله تعالي ليس لها مقاييس ولا حدود.
فالقلب ميزانه الرب يفعل كما أمر وينتهي عما زجر فيصير من أهل الفلاح والسعادة.
ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله في ترجمته للإمام عبد الله بن المبارك من كتابه الماتع (البداية والنهاية) فقال:
خرج مرة إلى الحج فاجتاز ببعض البلاد، فمات طائر معهم فأمر بإلقائه على مزبلة هناك، وسار أصحابه أمامه وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزبلة إذا جارية قد خرجت من دار قريبة منها، فأخذت ذلك الطائر الميت ثم لفته، ثم أسرعت به إلى الدار.
، فجاء فسألها عن أمرها وأخذها الميتة، فقالت: أنا وأخي هنا ليس لنا شيء إلا هذا الإزار، وليس لنا قوت إلا ما يلقي على هذه المزبلة، وقد حلت لنا الميتة منذ أيام، وكان أبونا له مال، فظلم وأخذ ماله، وقتل، فأمر ابن المبارك برد الأحمال، وقال لوكيله: كم معك من النفقة؟
قال: ألف دينار. فقال: عد منها عشرين دينارا تكفينا إلى مرو وأعطها الباقي، فهذا أفضل من حجنا في هذا العام، ثم رجع.
ويري بفضل الله وكرمه سيدنا رسول الله ﷺ وقد بشره برضا الله عنه لستره لأم اليتامي وأن الله حفظ صنيعه وتقبله ، وقد خلق الله علي هيئته ملكا حج عنه فما طاف الطائفون وما سعي الساعون ولا لبي الملبون إلا وفعل مثلهم وزاد بالأجر عنهم.
يا الله.. لا حرج على فضل الله وكرمه وجوده وستره وسعة رحمته.
حقا.. إذا صدقت القلوب زالت كل الهموم والكروب.

نلتقي بكم في خير حال وعافية مع المسلم النزيه المستفيض في أبواب الهدي والخير .

(للحديث بقية إن شاء الله)