منوعات

قانون الافراغ المهندس/ عزام حدبا

ذكرت في منشور سابق هذا الامتحان الفكري البسيط.. كيف تدخل زرافة الى الثلاجة؟ الجواب: تفتح باب الثلاجة.. تدخل الزرافة وتغلق الباب. – كيف تدخل فيلا الى الثلاجة؟ الجواب: تفتح باب الثلاجة.. تخرج الزرافة.. تضع الفيل.. وتغلق الباب. الفكرة اننا ننسى احيانا ان ادخال اشياء جديدة الى مكان ما يحتاج تفريغا للاشياء التي كانت تشغله… نعم انها قاعدة بسيطة ولكن ننساها كلنا.. تخيل انك اشتريت اثاثا جديدا لغرفة في منزلك.. والعمال قد حملوه على اكتافهم وأنت تلح عليهم ان يدخلوه ولكنهم لا يفعلون.. ومهما صرخت عليهم لا تجد منهم تجاوبا لتكتشف لاحقا ان السبب هو ان غرفتك ملأى بالأثاث القديم وان عليك ان تتخلص منه اولا. للأسف جبل الانسان على التمسك بالممتلكات حتى لو تعد نافعة.. حتى لو اصبحت قديمة.. حتى لو كانت مجرد “كراكيب”. السؤال الآن: ما هي تطبيقات هذا القانون البسيط على الصعيد النفسي والروحي والفكري؟
استجلاب النعم عبر العفو والتوبة
كي تستقبل النعم الألهية عليك ان تفرغ قلبك وذهنك من كل ما هو ضار.. من كل نفور وغيرة وكره وحقد.. من كل حسد وحقد وثأر وانتقام.. من كل يأس وقنوط.. من كل المشاعر السلبية والأفكار السلبية. فالقلوب والعقول المشغولة بهذه الأعباء والأثقال لا يمكنها تقبل النعم لكن كيف لنا ان نفرغ حياتنا من الذنوب؟ نفرغها بالتوبة والعودة الى الله.. وكيف نفرغ القلوب من الحقد؟ نفرغها بالصفح والعفو ولا يلزم من هذه الامور ان نعيد العلاقة الى سابق عهدها مع الشخص المخطىء بل يكفي ان ننسى الموضوع ونكمل حياتنا..
التفريغ الايجابي: الكتابة ونقل العلم مثالا
لا يلزم مما سبق ان تكون عملية الافراغ دائما من الاعباء الثقيلة والسلبية.. بل من الممكن ان يكون الافراغ لمواد ايجابية.. فالكتابة مثلا تحررك من ضغط الأفكار.. والتعليم ونقل الخبرات يفرغ من ذهنك معلومات متراكمة ويرفع مستوى استعدادك لتقبل معلومات جديدة.
تفريغ المشاعر: الاعراب عن مشاعر الحب
كذلك يلعب التعبير عن مشاعر الحب دورا كبير في تفريغ القلب واجتذاب مشاعر الحب من الناس.. فالذي لا يعبر عن حبه للآخرين لن يحظى بمشاعر الحنان منهم..
قانون التحرر
هل سبق واضعت شيئا وبحثت عليه بشكل مكثف ولكنك لم تعثر عليه؟ ومن ثم عثرت عليه بالصدفة بعد ذلك؟ كي يعمل قانون الافراغ جيدا عليك ان تطبق قانون التحرر وهو التخلي عن اي تعلق بشيء محدد.. فالتعلق الزائد يولد الانشغال ويمنع عملية ايجاد الفراغ المطلوب.. لذلك اذا دعوت الله ثق به وبأنه يريد لك الافضل ولا تغتم ان لم تحصل على ما تريد فقد يلبيه لك في الوقت المناسب لك او قد يصرفه عنك لما فيه من شر خفي.. مصداقا لقوله تعالى ” وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ”
التفويض والمشاركة: افراغ الوقت
تعلمت مما سبق درسا مهما.. اقوم بكتابة الكثير من الكتب وتعليمها في دورات ولكنني اكتشفت ان تعليم الدورات يأخذ الكثير من الوقت والجهد وفي كل مرة علي ان اكرر تحضير وتذكر المحتوى وهذا يمنعني من ابداع افكار جديدة لدورات جديدة لذا قررت تسليم تعليم الدورات لشركاء سبق وأن درسوا الدورة على يدي وهكذا اتفرغ أنا لتحضير دورات متقدمة واكثر احترافية في نفس الموضوع. نفس الموضوع طبقته
في نادي الشطرنج حينما سلمت التدريب فيه لشباب اكثر مني خبرة بالموضوع مما سمح لنا بالتوسع أكثر.. طبعا لا تكون هذه العمليات سهلة على النفس لأن الانسان اناني ويحب التمسك بملكياته وصلاحياته حتى لو كانت “كراكيب” كما ذكرنا في المقدمة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى