قراءة في التجربة الإبداعية

كتب سمير لوبه :
إنَّ غايةَ المبدعِ خلقُ تجربةٍ جماليةٍ ومُبدعةٍ ، يكسرُ فيها التقليدَ ، لذا يجِبُ أن يتمتّعَ بالأفكارِ الخلَّاقةِ والإبْداعِ المتناميِ في الفكرِ والأُسلوبِ ، و قوّةِ الملاحظةِ والرؤيةِ الناقدةِ والتفكيرِ العميقِ ، يرصدُ المُجْتمعَ حَوْله ؛ يحلّلُ قضاياه الاجتماعيةَ والفكريةَ والإنسانيةَ ؛ ليكتبَ عنها ، ويعكسُ نظرتَه الواسعةَ للحياةِ ولنفسِه، و النصُ الذي ينصبُ على فكرةٍ واحدةٍ نصٌ هزيلٌ فكرياً ؛ تنفذُ طاقتُه الفكريةُ سريعاً ، وسيحتاجُ الكاتبُ إلى روافدٍ عديدةٍ تتعلقُ بالنصِ ؛ كي تضُخَ الروحَ فيه بسهولةٍ وبشكلٍ طبيعي ، و هذه الروافدُ المكملةُ تكونُ أكثرَ تأثيراً و إمتاعاً من الفكرةِ الواحدةِ الرئيسةِ ، إنَّ تذوقَ النصِ لا يقتصرُ على تذوقِ المكتوبِ ومعانيه فقطْ ، ولكن يتجاوزُه إلى أفكارِ الكاتبِ في النصِ ، كلُ ذلك المضمونِ وتلك الروافدِ يمنحان الحياةَ للنصِ دون أن يكونَ هناك شيءٌ ماديٌ يدلُ عليه ، وبدونِ ذلك المضمونِ وتلك الروافدِ المتعددةِ ؛ سيفقدُ النصُ تأثيرَه ، ويصبحُ لحظياً لا يتعدى وقتَ قراءةِ النصِ ، ومن ثَمَّ ينساه القارئُ ، إنَّ جمالياتَ النصِ عنصرٌ وثيقُ الارتباطِ بشتَّى الفُنونِ ، وكلِ إبداعٍ نبدعُه ، نجده شديدَ الارتباطِ بشكلٍ وثيقٍ بالأدبِ عامةً ، وهذا ما يقدمُه لنا المبدعُ من خلالِ لغةٍ جميلةٍ وتراكِيبٍ فريدةٍ في تناغمٍ إبداعيٍ راقٍ يسمو بالوجدانِ والفكرِ .
بقلم سمير لوبه