قراءة وتحليل لقصة عبد الكريم حمزة عباس بعنوان ظلال

قراءة نقدية و تحليل
بقلم سليمة مالكي – نور القمر
العنوان
((ظلال )) وللعنوان دلالة كبيرة فعادة الكاتب لا يختاره عبثا والظلال توحي بالمجهول فالظل هو انعكاس بلا ملامح ،أسود قاتم ويظهر ما بين النور الخافت والعتمة لأن الأنوار تطمسه وتخفية .
الشخصيات
_(الشيخ شهاب ) وهو الشخصية المحورية وبطل القصة
_(أحمد ) شخصية لنقل عنها فاعلة لأنه بظهوره تغيرت الأحداث .
حبكة القصة
قصتنا تشبه الأساطير القديمة تلك القصص الغربية المتداولة أبا عن جد عن أشخاص لديهم ملكات وقوى غريبة يستهل الكاتب القصة مستخدما طريقة السرد على لسان راوي القصة الذي ليس جزءا منها ليُعَرِفنا على (شيخ شهاب ) ويصفه من البداية على أنه ليس برجل دين تقليدي ويؤكد هو أشبه بلغز محير .
وهنا أنوه عن ذكاء الكاتب لأنه من أول عباراته استحوذ على فضول القارىء وخلق هالة من الغموض حول الشخصية وزرع الكثير من الأسئلة برأس القارىء .
يستطرد الكاتب بحكاويه عن شيخ شهاب الذي ظهر من العدم ولكن أهل القرية التفوا حوله فهو رجل دين ،ولكنه لم يكتفي كان يتلو الآيات ويحيك الأساطير والقصص حولها .
الحبكة
حبكة القصة صنعها شيخ شهاب بحكاويه المشوقة وكلامه عن المجهول، أسرار الحياة ،الارض و السماء ،كائنات تتحدث همسا مع الأشجار ،أبعاد لا نعرفها الا بلحظات الضياع واليأس والجنون حدثهم عن التفاؤل والأمل … الأكيد أنه استحوذ على اهتمامهم .
الاختلاف
كأي شخص يذيع صيته بمكان ما يختلف البشر بين محب و منبهرمن جهة وخائف و كاره للمجهول من جهة أخرى ،وما بين مترقب وفضولي ليعرف اكثر .. ولكنه حدثهم عن الخلاص بعد الموت وعن الألم والوجع وهذا شغلهم به وانجذبوا إليه .
الاختفاء وعقدة القصة
الكاتب هنا ينقلنا لحدث غريب وسط هذا الجو السائد من الغموض وهو اختفاء شباب القرية بلا أثر ولا تفسير فالاختفاء لم يكن عاديا ولكن الشيخ شهاب كان يبدو عليه أنه يعرف مصيرهم فمقولته أثارت حوله الشبهات .
(من أراد النجاة عليه أن يمر عبر الظلام )
الفضول
الكاتب هنا يقحم أحمد بالقصة وهو شاب لكن تفكيره العقلاني جعله لا ينساق وراء الأساطير والقصص وقرر اكتشاف الموضوع بنفسه ….ليتبع أثر الشيخ بين الظلال الذي تبين أنه يعرف طريقه حتى اقترب أحمد من الشيخ وسأله عن المختفين ، ليجيب الشيخ بغموض ويختفي … ينهي الكاتب القصة دون أجوبة بل بالعكس الكثير من التساؤلات والالغاز دون حل .
الخلاصة
الخلاصة ستكون رأيي المتواضع أظن أن القرية التي كتب عنها الكاتب هي نمودج مصغر عن الحياة
ما نعرفه ليس الا القليل ،والشيخ شهاب يمثل اسقاطا حيا لكل الغموض الموجود بالعالم ليرسمه لنا الكاتب بطريقة ذكية على شكل رجل دين لكنه ليس رجل دين النمطي العادي بل هو هالة من المعرفة لما وراء الحياة فهو يمتلك الاجابات لكنه لا يفصح بل يطرح الاسئلة التي نزيد من تعقيد الأمور ..
_(_هل تريد الخلاص بعد الموت ؟! )
_(_من أراد النجاة عليه أن يمر عبر الظلام!! )
_(_الحقيقة تكمن بين الجدران حيث تنمو الأشجار التي لا تثمر وحيث لا يزهر الورد. في الظلام .)
لو لاحظنا كل عباراته لا تقدم أجوبة بل تزيد من الحيرة والارتباك ..
وهنا بيت القصيد كله قد يكون ما يرمي له الكاتب ان الحياة لن تقدم الاجابات لك بهذه السهولة ولن تقدم لك شيئا وأنت جالس مستسلم ، مجرد متفرج ومتلقي لكل شيء وهذا الدرس الذي جاء به الشيخ شهاب هو حثهم على المعرفة والبحث من تمَكَن منهم الفضول وتتبعوا حدسهم هم المختفون الذي دخلوا بقلب الظلام بشجاعة وممكن عرفوا الاجوبة وكشفوا الأسرار ومن خاف بقي مكانه دون معرفة او فهم
جدلية الاختيار بين رفاهية الجهل وجحيم المعرفة . والعبارة المكتوبة بالورقة ((العالم خاضع للظلال من يظن أنه خرج منها يكون أول من يغرق فيها ) )
لايمكن لأي شخص أن يعرف كل الأسرار (( وما أوتيتم من العلم الا قليلا)) وكل من يعتقد أنه يعرف يقع بفخ الاكبر والجهل والظلال .
أسلوب الكاتب بالقصة أسلوب سردي قصصي مشوق ،لغة سليمة بعيدة عن التعقيد لكن فيها من الجمالية والسحر الكثير ظهرت جليا بالعبارات والتشبيهات المستخدمة
بالقصة ،طابع الغموض والشك اضفى على القصة بعدا فلسفيا فهي مفتوحة على عدة افكار واسقاطات
قابلة للنقاش هذا رأيي اختصارا أرجو أن تعذرني دكتور على الاطالة
اهنؤك على هذه القصة تحياتي وإحترامي وكل التقدير لشخصكم الكريم.
القراءة بقلم سليمة مالكي
________________________
ظلال
=بقلم الاستاذ
عبد الكريم حمزة عباس
( شيخ شهاب) ليس رجل دينٍ تقليدي ،انه أشبه بلغزٍ محير ، يقف على تخوم العوالم المجهولة ، لا يكتفي بتلاوة الآيات ، يحيك من خيوط الأساطير نسيجًا يلتف حول أسرارٍ لم تفصح عنها الأرض ولا السماء، يتحدث عن كائناتٍ تتحدث همسا مع الأشجار ، عن أبعادٍ لا تُرى إلا في لحظات التيه ، حيث يختلط الخوف بالأمل ، فتتساءل الأرواح المرتبكة: هل هو حقيقة أم مجرد ظلٌ عابر يبعث الطمأنينة في النفوس القلقة؟
اختلف الناس حوله ، فمنهم من تعلّق به كالفجر الذي يعانق الأفق ، ومنهم من ارتاب في أمره ، لكنه ظل محاطًا بجاذبية غامضة ، كأن قوة خفية تشدهم إليه رغم حيرتهم ، كان يحدثهم عن الخلاص بعد الموت ، عن الألم الذي يتسلل خفية إلى القلوب ، فتجد الأرواح نفسها تنجذب نحوه دون أن تدرك السبب.
وفي خضمّ هذا الغموض ، بدأت حالات الاختفاء تحدث ، شبابٌ يرحلون فجأة ، بلا أثرٍ ولا تفسير ، لكن ما أثار الريبة أن (شيخ شهاب) كان يبدو وكأنه يعلم بمصيرهم قبل أن يغيبوا.
كان يردد دائمًا:
(من أراد النجاة، عليه أن يمر عبر الظلام).
لكن أي ظلامٍ يقصد؟ أهو ظلام الليل، أم تلك الهاوية العميقة في النفس، حيث تتوارى الحقائق خلف الستائر الكثيفة للوجود؟
أحمد، شابٌ سمع الكثير عن الشيخ ، لكنه لم يقتنع بما قيل ، لم يكن ممن ينساقون خلف القصص ، قرر أن يستكشف بنفسه ، في ليلةٍ مقمرة، تبع الشيخ متخفيًا بين الظلال، كان الشيخ يسير ببطء ، وكأنه يعرف الطريق حتى لو غابت عنه الأنوار ، أما أحمد فقد كانت عيناه تلمعان في العتمة ، باحثًا عن حقيقةٍ تتجاوز الحواس.
اقترب احمد من الشيخ ، وسأله بصوتٍ خافت:
(ماذا تعرف عن الذين اختفوا؟)
ابتسم الشيخ ابتسامةً غامضة ، كأنه قرأ أفكار احمد قبل أن ينطق، ثم قال:
(جئتَ تبحث عن الحقيقة؟ لكنها ليست هنا… ولا هناك ، الحقيقة تكمن بين الجدران حيث تنمو الأشجار التي لا تثمر ، وحيث لا يزهر الورد في الظلام).
كانت كلماته أشبه بلغزٍ جديد ، لكن أحمد شعر بانجذابٍ غريب ، كأنما اجتاز بوابةً لا عودة منها.
وفجأة، اختفى شيخ شهاب كأنه لم يكن ، تاركًا خلفه ورقةً صغيرة ، كُتب عليها:
(كل شيء في هذا العالم خاضعٌ للظلال، ومن يظن أنه خرج منها ، يكون أول من يغرق فيها).
مرت سنوات، وبقي اسم (شيخ شهاب) يتردد بين الناس، لم يعثروا له على أثرٍ مادي ، لكنه ظل حاضرًا في أذهانهم كعلامة استفهامٍ بلا إجابة، وكظلٍ يطل من ثنايا الوجود…



