قصة شجرة الكريسماس وبابا نويل

كتب وجدي نعمان

تحتفل دول العالم بأعياد الميلاد (الكريسماس)، والتى تُحاط دائمًا بمجموعة من الرموز المبهجة المرتبطة بها، ويأتى على رأسها شخصية “بابا نويل” أو “سانتا كلوز”، وكذلك شجرة الكريسماس. 
 
 
ويذكر العديد من المواطنين أن بابا نويل يأتي في رأس السنة ويحقق لهم أحلامهم ولكن لا يعلم الكثير أنه أحد قديسيي الكنيسة الأرثوذكسية. 
 
 
قصة شجرة الكريسماس

وقال الأب إسطفانوس دانيال كاهن الكنيسة الكاثوليكية في سوهاج، إن اليونان كانوا يحبون هذه الشجرة لأنها رمز للحياة الأصيلة التى لا تزول أبدًا، ولأنّ أوراقها فى فصل الشتاء لا يتساقط أبدًا والأشجار الأخرى فى الفصل عينه تتساقط أوراقها، ويقال إنها ظهرت لأول مرة فى ألمانيا عام 732، ومن عادة اليونانيين بالاحتفال بهذه الشجرة، وكان يقوم بعضهم فى كل عيد يذبح لها طفلاً. 

وعندما دخلت المسيحية هناك أخذ الكهنة يبشرون بالمسيحية بالاندماج فى ثقافة البلد والعادات كبولس الرسول عندما كان فى أثينا: فوَقَفَ بولُسُ فى وَسَطِ الأَرْيوباغُس وقال: يا أَهلَ آثينة، أَراكُم شَديدى التَّدَيُّنِ مِن كُلِّ وَجْه، فإِنِّى وأَنا سائِرٌ أَنظُرُ إِلى أَنصابِكُم وَجَدتُ هَيكَلاً كُتِبَ علَيه: إِلى الإِلهِ المَجْهول، فَما تَعبُدونَه وأَنتُم تَجهَلونَه، فذاكَ ما أَنا أُبَشِّرُكم بِه، إِنَّ اللهَ الَّذى صَنَعَ العالَمَ وما فيه، والَّذى هو رَبُّ السَّماءِ والأَرض، لا يَسكُنُ فى هَياكِلَ صَنَعَتها الأَيدى، ولا تَخدُمُه أَيدٍ بَشَرِيَّة، كما لو كانَ يَحتاجُ إِلى شىَء، فهو الَّذى يَهَبُ لِجَميعِ الخَلْقِ الحَياةَ والنَّفَسَ وكُلَّ شَىء، فقَد صنَعَ جَميعَ الأُمَمِ البَشَرِيَّةِ مِن أَصْلٍ واحِد، لِيَسكُنوا على وَجْهِ الأَرضِ كُلِّها، وجَعلَ لِسُكناهُم أَزمِنَةً مَوقوتَة وأَمكِنَةً مَحْدودَة، لِيَبحَثوا عَنِ اللهِ لَعَلَّهم يَتَحَسَّسونَه ويَهتَدونَ إِلَيه، معَ أَنَّه غَيرُ بَعيدٍ عن كُلٍّ مِنَّا ففيهِ حَياتُنا وحَرَكَتُنا وكِيانُنا، كما قالَ شُعَراءُ مِنكم: فنَحنُ أَيضًا مِن سُلالَتِه، فيَجِبُ علَينا، ونَحنُ مِن سُلالَةِ الله، أَلاَّ نَحسَبَ الَّلاهوتَ يُشبِهُ الذَّهَبَ أَوِ الفِضَّةَ أَوِ الحَجَر، إِذا مَثَّلَه الإِنْسانُ بِصِناعتِه وخَيالِه، فقَد أَغْضى اللّهُ طَرْفَه عن أَيَّامِ الجَهْل وهو يُعلِنُ الآنَ لِلنَّاسِ أَن يَتوبوا جَميعًا وفى كُلِّ مَكان، لأَنَّه حَدَّدَ يَومًا يَدينُ فيه العالَمَ دَينونَةَ عَدْلٍ عن يَدِ رَجُلٍ أَقامَه لِذلكَ، وجَعَلَ لِلنَّاسِ أَجمَعينَ بُرهانًا على الأمْر، إِذ أَقامَه مِن بَينِ الأَموات، فَما إِن سَمِعوا كَلِمةَ قِيامةِ الأَموات حتَّى هَزِئَ بَعضُهم وقالَ بَعضُهمُ الآخَر: سنَستَمِعُ لَكَ عن ذلكَ مَرَّةً أُخرى، وهكذا خَرَجَ بولُسُ من بَينِهم، غَيرَ أَنَّ بَعضَ الرَّجالِ انضَمُّوا إِلَيه وآمنوا، ومِنهم دِيونيسيوسُ الأَرْيُوباغيّ، وامرَأَةٌ اسمُها دامَرِيس وآخَرونَ معَهُما” فبدأ الكهنة فى هذه المنطقة يبشرون بأن الشجرة الخضراء هذه يرمز لونها الأخضر إلى الحياة الجديدة أى الحياة الإلهية والإيمان بيسوع المسيح الذى لا يزول. و كما إن الشجرة متسربلة بالأنوار فهذه تشير أن يسوع المسيح هو نور العالم وهذا ما يعبر عنه يوحنا الإنجيلى: “لم يَكُنْ هو النُّور بل جاءَ لِيَشهَدَ لِلنُّور كان النُّورُ الحَقّ الَّذى يُنيرُ كُلَّ إِنْسان آتِياً إِلى العالَم” “وكَلَّمَهم أَيضاً يسوعُ قال: أَنا نُورُ العالَم مَن يَتبَعْنى لا يَمْشِ فى الظَّلام بل يكونُ له نورُ الحَياة”

وبدأت تظهر هذه الشجرة داخل المغارة فى بقاع مصر مع الإرساليات البروتستانتية في إرهاصات القرن التاسع عشر.

أصلها فرعونى 

وتذكر بعض الروايات أن المصريين القدماء كانوا يرمزون للحياة المتجددة بشجرة خضراء على شكل الكريسماس وهى من أصل فرعونى، وصنعت خصيصًا للملكة إيزيس كإهداء لها على التابوت الخاص بها وظهرت بعدها في أعياد الرومان وأعياد المسيح بعدها.

ترجع شجرة الميلاد “كريسماس” إلى عهد الملكة إيزيس بعدما كانت تبحث عن زوجها أوزوريس، ووجدته على شواطئ لبنان، فقامت ملكة لبنان بإهدائها تابوت أوزوريس، وقد أحاطت الشجرة به، ثم أصبحت هذه الشجرة الشهيرة التي احتوت أوزوريس هي شجرة الميلاد التي طلبت جذورها إيزيس، وأمرت حراسها بحملها إلى أرض مصر، ولما وصلت أرض مصر طبقًا للأسطورة أخرجت إيزيس جثة زوجها أوزوريس من تابوتها وقد عادت إليها الحياة، وأصبح عيد أوزوريس الذي أطلق عليه بعد ذلك عيد الميلاد نسبة لميلاد حورس من أهم الأعياد الدينية في مصر القديمة، وكان يحتفل به أول شهر كيهك (كا هي كا) أي روح على روح حيث تنحسر مياه الفيضان فتعود الخضرة للأرض التي ترمز لبعث الحياة، وقد اصطلح المصريون القدماء على تهنئة بعضهم بقولهم: (سنة خضراء)، وكانوا يرمزون للحياة المتجددة بشجرة خضراء.

ويرجع ميلاد أوزوريس إلى أنه عاش ومات ورُدت إليه الحياة ثانية فأصبحت الشجرة الخضراء من أهم تقاليد عيد الميلاد عندهم، وبدأوا الاحتفال بها، الاحتفال بشجرة الحياة التي يختارونها لأنها من الأشجار الدائمة الخضرة، وتحتفظ بخضرتها طوال العام، وقد سرت هذه العادة من الشرق إلى الغرب فخرجت من مصر وانتقلت إلى بابل ثم عبرت البحر المتوسط لتظهر في أعياد الرومان، ثم تعود لتظهرر مرة أخرى في أعياد ميلاد السيد المسيح وشجرة الكريسماس الخضراء، والتي يختارونها من الأشجار التي تحتفظ بخضرتها طوال العام كالسرو والصنوبر.

وأصبحت مظاهر الاحتفال عند قدماء المصريين بعيد الميلاد بالاحتفال بشجرة الحياة التي يختارونها من الأشجار الدائمة الخضرة رمز الحياة المتجددة، وانتقلت هذه العادة من مصر إلى سوريا ومنها إلى بابل، ثم عبرت البحر الأبيض لتظهر في أعياد الرومان، ثم تعود مرة أخرى لتظهر في الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح وشجرة الكريسماس وهى الشجرة التي تحتفظ بخضرتها طول العام مثل شجر السرو، وشجر الصنوبر، وهكذا أهدى المصرى القديم شجرة الميلاد للعالم أجمع. 

قصة بابا نويل 

ويذكر كتاب السنكسار المعنى بتدوين قصص القديسيين في الكنيسة الأرثوذكسية، أنه كان يسمى القديس نيكولاس من مدينة مورا أو باتارا بليكيا إحدى مقاطعات آسيا الصغرى، وكانت ميرا العاصمة قريبة من البحر، وهى مقر كرسى أسقفى.

ويعتبر اسم أبيه أبيفانيوس وأمه تونة، وقد جمعا إلى جانب الغنى، ولم يكن لهما ولد، ولما شاخا تحنن الله عليهما ورزقهما هذا القديس الذى امتلأ بالنعمة الإلهية منذ طفولته، ربّياه والداه تربية حسنة، ونشأ تحت رعاية الكنيسة فى نقاوة القلب، وفى سن الخامسة بدأ يتعلم العلوم الكنسية، ويومًا بعد يوم أضاءت تعاليم الكنيسة عقله وحمَّسته إلى التدين السليم.

وفى تلقيه العلم أظهر من النجابة ما دلَّ على أن الروح القدس كان يلهمه أكثر مما كان يتلقى من المعلم، فقُدِّم شماسًا.

رهبنته 

وترهب فى دير كان ابن عمه رئيسًا عليه، فعاش حياة النسك والجهاد والفضيلة حتى رُسِم قسًا وهو في التاسعة عشر من عمره، وأستطاع عمل الآيات ومنها إخراج الشياطين وشفاء المرضى، وكان يبارك فى الخبز القليل فيشبع منه عددًا كبيرًا.

أعمال الرحمة:

توفى والداه وهو شاب تاركين له أموالًا وثروة، فقرر أن يكرّس ميراثه في أعمال الرحمة، وسرعان ما حانت له الفرصة لتحقيق اشتياقه، و ذلك أن أحد رجال باتارا فقد كل أمواله لدرجة أنه لم يجد ما يأكل به، وكان عليه أن يزوج بناته الثلاث، إلا أنه لم يستطع ذلك بسبب فقره، فنوى ذلك الرجل أن يسلمهن لأعمال الدعارة، حين سمع القديس نيقولا بهذا الأمر أخذ مائة دينار وجعلها فى كيس وتحت ستار الظلام ألقاه من شباك منزل الرجل، الذى لما انتبه من نومه ووجد الكيس فرح كثيرًا وزوَّج بهذا المال ابنته الكبرى.

وكرر القديس نيقولاوس (نيقولا) نفس الأمر مع الابنة الثانية، ولما جاء دور الابنة الثالثة كان الأب يسهر ليراقب ويتعرَّف على شخصيته، ولبث ساهرًا فى المرة الأخيرة وحالما شعر بسقوط الكيس وسط منزله لم يأخذه بل أسرع إلى خارج البيت ليرى من الذى ألقاه فعرف أنه القديس نيقولاوس، فخرَّ عند قدميه وشكره كثيرًا لأنه أنقذ فتياته من فقر المال وما كن يتعرضن له من الضياع.

أسقف ميرا:

قبل انتخابه لرتبة الأسقفية رأى ذات ليلة فى حلم كرسيًا عظيمًا وحلة بهية موضوعة عليه وإنسانًا يقول له: “البس هذه الحلة وأجلس على هذا الكرسى”.

ورأى فى ليلة أخرى السيدة العذراء تناوله بعضًا من ملابس الكهنوت والسيد المسيح يناوله الإنجيل، وحينما رحل أسقف مورا اجتمع الإكليروس والشعب لاختيار الأسقف الجديد، ظهر الملاك لرئيس الأساقفة فى حلم وأعلمه بأن المختار لهذه الرتبة هو نيقولاوس، وعرَّفه عليه، ولما استيقظ أخبر الأساقفة بما رأى فصدقوا كلهم الرؤيا وعلموا أنها من السيد المسيح، ثم أخذوا القديس ورسموه أسقفًا على مورا.

واشتهر الأسقف بقداسته وغيرته وصنع الكثير من المعجزات، وتحمل الحبس من أجل الإيمان واعترف اعترافًا حسنًا في نهاية فترة اضطهاد دقلديانوس، كما حضر مجمع نيقية المسكوني الأول وحرم الأريوسية.

سجنه:

حينما حكم ملك دقلديانوس وأثار عبادة الأوثان، ولما قبض على جماعة من المؤمنين وكان القديس نيقولاوس يُعتَبر رئيس المسيحيين فى المدينة وكان يعظ ويعلم الشعب عن حقائق الإيمان بكل شجاعة، قبض عليه الوالى هو أيضًا وعذبه كثيرًا عدة سنين، وكان السيد المسيح يخرجه من العذاب سالمًا ليكون غصنًا كبيرًا فى شجرة الإيمان.

ولما ضجر منه دقلديانوس ألقاه فى السجن، فكان وهو فى السجن يكتب إلى رعيته ويشجعهم ويثبتهم، ولم يزل فى السجن إلى أن مات دقلديانوس.

وحين مَلَك الإمبراطور قسطنطين البار أطلق سراح المسجونين ومن بينهم القديس نيقولاوس الذى عاد إلى كرسيه فى ميرا.

غيرته على الإيمان:

ويقول القديس ميثوديوس أنه بسبب تعاليم القديس نيقولاوس كان كرسى ميرا هو الوحيد الذى لم يتأثر ببدعة أريوس.

وحين كان القديس نيقولاوس حاضرًا مجمع نيقية تَحَمَّس ضد أريوس ولطمه على وجهه، فقرر الآباء على أثر ذلك أن يعزلوه من رتبته وقرروا حبسه، إلا أن السيد المسيح والسيدة العذراء ظهرا له فى السجن وأعاداه إلى حريته ورتبته.

وكان القديس يأخذ مواقف حاسمة ضدهم وضد الوثنية، من ضمن معابدهم التى دمرها كان معبد أرطاميس، وهو المعبد الرئيسي في المنطقة، وخرجت الأرواح الشريرة هربًا من أمام وجه القديس.

اهتمامه بشعبه

من القصص التى تُروَى عن اهتمام القديس بشعبه أن الحاكم يوستاثيوس Eustathius أخذ رشوة ليحكم على 3 رجال أبرياء بالقتل، وفى وقت تنفيذ الحكم حضر القديس نيقولاوس إلى المكان وبمعجزة شلَّ يد السياف وأطلق سراح الرجال، ثم التفت إلى يوستاثيوس وحرَّكه للاعتراف بجريمته وتوبته. وكان حاضرًا هذا الحدث 3 من ضباط الإمبراطور كانوا فى طريقهم إلى مهمة رسمية فى فريجية، وحين عادوا إلى القسطنطينية حكم عليهم الإمبراطور قسطنطين بالموت بسبب وشاية كاذبة من أحد الحاقدين.

وتذكَّر الضباط ما سبق أن شاهدوه في ميرا من قوة حب وعدالة أسقفها، فصلّوا إلى الله لكي بشفاعة هذا الأسقف ينجون من الموت. في تلك الليلة ظهر القديس نيقولاوس للإمبراطور قسطنطين وهدده إن لم يطلق سراح الأبرياء الثلاثة.

وفى الصباح أرسل واستدعاهم للتحقيق معهم، وحين سمع أنهم تشفعوا بالقديس نيقولاوس الذى ظهر له، أطلق سراحهم في الحال وأرسلهم برسالة إليه طالبًا منه ألا يهدده بل يصلي من أجل سلام العالم. ظلت هذه القصة لمدة طويلة من أشهر معجزات القديس نيقولاوس.

وبعد رحيل القديس نيكولاس كان الكثيرون يتخذونه شفيعًا لهم، وكان المسيحيون فى ألمانيا وسويسرا وهولندا يتبادلون الهدايا باسمه في عيد الميلاد المجيد.

وانتشر هذا التقليد فى أمريكا بعد ذلك بفعل البروتستانت الهولنديين، إلا أنهم حَوّلوا صورة القديس إلى صورة ساحر أسموه سانتا كلوز. 

القديس نيقولاسالقديس نيقولاس

القديس نيكولاسالقديس نيكولاس