قصة قصيرة سعادةُ بلا سعيد إيهاب محمد زايد – مصر

في الخمسنات كانت هناك حاضرة صوفية تناشد الله علي أنفاس

عميقة الله حي تهز المكان ويحاط أوساطهم بليونة شديدة بين إستطالة وإنحناءة ولدت هذه السيدة في معالم الصوفية التي تخرج النور من الظلام بروح

الحب.كانت المشايخ تراود الدخان في بيت أبيها كل يوم خميس حيث الشيشة والإطعام

فكان أبيها مع المشايخ يعتقدون أن المحبة تأتي من ويطعمون

الطعام لذا كانت الموائد لا تنقطع بالخيرات مما لذي وطاب يعقبها

الفاكهة بكل موسم أو صواني من البسبوسة وهذا من أجل الأحباب والمورودين. هي كانت تنظر تترقب وتؤمن بما يفعله والدها

للناس. سافرت عبر خطوات الحب والزهد بين أيام عمرها

وكبرت شيئا فشيئا. والأن أصبحت في خدمة الضيوف علي الرغم أنها أصغر سنا من إختيها

فهما ثلاثة من الأخوات إلا إن عشقها لأبيها جعلها علي فهم بما يحب أبيها. لم يكن ذلك هو الأمر

الوحيد إنما عادة الولد والبنت فعندما يكون وراء الأنثي ذكور تعلوا قيمتها وتنال نشان الحب

الطاغي وكأنها البدر في المدينة من ثنية الوداع يهلل لها من جريد النخل. لم تكن هي إلا مستودع

لأفكار عائلتها تحبهم وتدافع عنهم فهي الثائرة علي من مسك

بتلابيب جلباب أبيها وهي من صفعة رجلا بمحفل صلاة الجمعة لأنه أهان أمها. فكان صوتها يدب

يسمع من في الأرض ومن في السماء. وكأنها جاهورية عمر. عندما تسبر غورها وتكشف عن وحدتها فتراها تؤنس نفسها

بأفكار من وحي الذكاء فعقلها رغم شدتها لائق لمجاراة الأحداث بخيال متسع وأفق رحب. فعندما

تراه تتعجب كيف يجتمع الذكاء مع الجمال مع القلب الطيب مع

الإندفاعية والإثارة. فتارة قلب أبيض وضحكة سماوية خالية من

الغيوم. وتارة ثائرة تحرر أرضها من العدوان كلما فكر في ذلك معتدي. أما جمالها فكحيلة العين

يشبه شعرها كحل الليل وطولها يميل إلي القصر أكثر منه طولا وملبسها غاية في التنوع بين

عباية الفضفاضة والشعر المدلي عليها فترسم بذلك عروسا من حيها الشعبي وبين ملابسها

القصيرة التي تجعل منها أحد الجاليات الأجنبية في هذا الحي الشعبي الضرب الأحمر فلوراثتها الصوفية تذهب إلي السيدة

فاطمة النبوية وتمر بسوق السلاح ثم تذهب إلي سيدنا الحسين وتشم الهواء بباب الخلق ثم تعود

إلي منزلها عبر الحلمية الجديدة. في سن السابعة عشر بينما هي تقدم للضيوف ما أمر به أبوها

وقعت عينيها علي رجل أنيق يلبس ملبسا منظما يدل علي أنه شخصي لن يكون عابرا في حياتها

لأنه خطف جزءا بداخلها. تقدم له شايا وبعض من العجائن فلم يكن عادة الكيك منتشرة وتبتسم

وتظهر أنوثتها في عينيها التي تقتحم جدار قلبة وتجعله في

عينيه هائما ينسحب إلي رموش عينية رسولا بينهما ليأذن بأيام

جديدة تهل بهل أشهرهم ذات

المستقبل. كان أبوها يفتخر بهذا الرجل وفرح عندما طلب يديها

للزواج فلم تكن الظروف متاحة لتبادل طقوس الغرام فبين شبرا

والضرب الأحمر طريق كبير من تناول مفردات الخيال له عندما

يذهب إليها يعود. وعندما يأتيها

تتدلل بكل المعاني فيضرب قلبه كرة الجولف التي تقبع

بصدرةإستمر الحال ستة أشهر وبدأ تحديد موعد الزواج. خرجت

لتودعه علي سلم العمارة وهي تجيش بالمحبة

– هي سنتزوج قريبا

– هو نعم وأنا مستعجل جدا

وبينما هي تنظر إلي أسفل يقبلها من بتلات خدها الأيمن ثم ينتقل

إلي شفتيها وتصعد جارتها علي السلم فيخرجان معا من باب الإلهام للحب

– جارتها كيف حالك

– هي تلملم بعضها بخير

– جارتها هانت وكل حي يروح لحية

– هي في هدوء الغليان ماذا تقصدي
– جارتها لا شيئ “بس مش علي السلم

– هي وأنت مالك خليك بحالك
تدخل شقتها ويجعل الباب يصيح

من غضبها بينما هو قد فر منذ أن

رأي جارتها وبدأت منذ القبلة الأولي ينشأ الشرخ بينهما وتعلو

الخلافات عن الوافق. كان

يستسلم إلي بعض أراء إخوتة فكانوا يروا أننا ونحن وضمائر لا

تعرف للسعادة طريق الوفاق.

بينما أبيها يلملم بين وجع بنته وثورتها وبين صلة الرحم مع

زوجها فقد كتبوا كتاب الزواج

وتم توثيقة بالمحكمة لكن الإنتقال هو ما كان ينقص تنفيذ هذا

الزواج. فبعد أن كانوا يتمنوا أول

ليلة فية باعدت بين قلوبهما الأقارب حين تدخلوا في شكليات

لو حكمها العقل ما أهتدوا إلي

ذلك سبيلا. وبينما هم في هذا النزاع تراجعت مرة عن موقفها

تجاه محبتة بينما هو يخفق قلبة لكن تصرفاتة كانت خشنة الملمس

تخلوا من المشاعر أحيانا إنتقلت إلي مكان التزاوج. وتلاقحا معا

للتكاثر وكان الحمل بأول طفل.

يستمر الأمر بينهما نزاع في وضح النهار وسكون وعشيرة المشاعر

بالليل. ثورة منها مستمرة علي كل

أمر بالمنزل بينما هو يصبر حتي العنف. فيضربها بعد نفاذ صبرة

وتوقيع العصبية عليها. ثم

يتصالحا ليلا. وبينما هم كذلك الحب بين الحصان ورفيقته

ينجبان عدد كبيرا من الأطفال

وهي ثائرة تأخذهم إلي بيت أبيها يرقيهم ويطعمهم وتشتكي من

زوجها ويوصيها أبيه بالصبر

– هي لا يطاق يا أبي
– أبيها صبرا يا بنتي
– هي أريد الطلاق
– أبيها وأولادك
– هي لا يهم
– أبيها لايهم أولادك فكيف

أحضرتيهم إلي حياتك رزقا لك
– هي ماذا أفعل
– أبيها صبرا ثم صبرا
– هي طيب الله ثراه

كان زوجها المتناوب بين الانفعال

وثباتة يعمل بجد ويترك كل شيئ نظير عملة حتي ترقي وبينما

يأتيه الأطفال يزيد مرتبه جنيهان

ونصف بعد الدامغة وخصم الضرائب. فقد كان هذا الزوج

مدبرا للغاية يبذل مجهودا كبيرا حتي يكون القرش بموضعة.من

هذا المرتب فتح رصيدا بالبنك ووضع للفقر إحتياطي كبير من

رصيد الرخاء. كبري الزوجان علي

هذه الحالة مات أبوها ولم يعد لها سندا إلا إخوتها التي تنشدهم

كالخنساء بكل حال فعلمت

أطفالها حبهم فأصبحوا لهم مثلا أعلي. تزوجت بناتها الواحدة تلو

الأخري بينما رصيد الرخاء ينفذ يموت زوجها هذا المدير الذي

يشهد له بكفاءتة العملية. تنقلب حياتها من رخاء إلي فقر ومن

صحة إلي مرض ومن أناقة إلي إهمال لكن ثورتها لا تهدأ وعقلها لا

يسكنه الهدوء. أصبحت وحيدة بمسكنها فالجميع تزوج وهي

طريحة الفراش لا يبقي منها إلا

هذا العقل وهذه الكلمات الثورية. يجتمع أولادها ألا تهدأي

– الأولاد نسألك الهدوء يا أمي
– هي أنتم ولا حرام
– الأولاد لما؟
– هي تتركوني بمفردي
– الأولاد وماذا نفعل
– هي سأذهب إليدار المسنين

بينما هي تصرف معاش زوجها

يصطادها أحد أولادها عطفا في مبلغ ثم أكبر منه ثم يستولي عليه

وتصبح بلا بطاقة معاش ولا أسباب معاش. كانت هذه الوحدة

تدفعها إلي قلبها الطيب في التعاطف لمن يبث شكواه إليها

وكانت الكلمات سلوي لها لكنها دفعت معاش زوجها إلي أحد

ابنائها تبدلت أكثر إلي البخل والشكوي من نقص الموارد

والمعاش لا يكفي خمسة ليالي فتقرر ألا تأخذ العلاج أو تقلصة

فتأخذ الضروري الضغط والسكر والقلب والكبد. أما المخ

والأعصاب فيكفي علاج الجلطات في الغذاء. وتستمر وحدتها بين

عقلها الثائر فيصبح مسجونا وبين خيالها الخصب فيصبح مؤنس

وحدتها فبعد أن غستولي أحد أبنائها علي المعاش.

– هي يا غبني
– إبنها نعم
– هي أنت فين
– إبنها لن أترك أكل العيش لأجلس معك
– هي وأين زوجتك
– إبنها عند أهلها
– هي كل يوم
– إبنها لا يخصك

وبينما هم كذلك يسيطر علي

عقلها فتخمد ثورتها فلا تثور الا به ولا تهدأ الا من خلالة وأصبح

خيالها الخصب يسد أحشائها

لتتذكر أولادها الأخرين. الذين يمكثون لحاجتها ويقفون رهن

إشارتها إلا إنها تغيرت إلي إمرأة

أخري لم يبقي منها إلا جسد طريح الفراش وعقل مرهون

بشخص غيرها وهذا الخيال الخصب الذي يذكرها بالأيام

الخوالي فتارة تلعن الماضي وتارة

تذكره بالخير وتارة لا تتجاوب معة وكأنه يمر بلا وداع أو

ترحيب شيئ مالح وأعدب بنفس اللحظة. علي هذه الحالة تفرقت

أولادها جراء غيرة بينهم فتركوها وحيدة شريدة بين الظلام

والقطط فقد أصبحت تخاف منهم ويكلون طعامها فلم يبقي من

الحياة إلا لقمة وريق وخيال تشاهد بة هذا العالم من الفراش.

وإفتعال مشاكل تؤنسها بها ثورتها القديمة ليمر العمر وأصبحت تأنس

إلي الموتي أكثر من الأحياء في أحلامها. وتنتظر ثم تنظر إلي

أجل غير مسمي. تتذكر أبيها لكنها لا تتذكر الحضرة والمشايخ.

تتذكر زوجها لكنها لا تتذكر أياما هنية. تتذكر أولادها لكنها لا تري

إلا واحد منهم. بكل رجل يموت حكاية وبكل رجل يتزوج حكايات

نحن نسميها أم سعيد علي الرغم من أنها خالية السعادة. لم يتبقي

لها إل برامج التوك شوي ليؤنس وحدتها ليلا فهي تعرفهم جميعا

لكنها تعلقت بأشهرهم مثل

الحاضرين في الحياة والغائبين معها. ثم تردد كلامه بالصباح

فيزيد العجز ويجف الفؤاد وتتملك العادة وينتصر الموت.