قصة قصيرة عزاء كربلاء بالقاهرة

إيهاب محمد زايد – مصر
  كل الأوطان تزرع الزهور إلا مصر فهي من يقدسها. كل الحياة تتزين بالزهور إلا هذه الباقة التي صنعت للموتى. وهذا لحن الوداع طبول تدق كإعلان حرب وناي يصرخ من أعماقه في جنازة هذه الحياة. فكل مميزاتنا ننقلب عليها نضع السلام والوئام ونعلن الحرب. تري لماذا لا تتوقف جنائز الموتى. ليس لمن يخرج بجسده إنما من يهان في شعورة ويؤذي في جسده ويخيب أملة ويكسر خاطرة. كل هذه حروب بين البشر يعيشها رجل يقدس كبلدة الزهرة. يضرب طوله عن السماء ويرتحل بخطوات تثبته وكأنه أحد جبال البحر الأحمر عتاقة مغوار كالصخور التي تأتي من أسوان وهذا الحديد يمر بها صلبا بإرادته لا يأبي الا أن يكون في صف الرجال. رجل من هذا الوطن الذي ولد فيه يقدس الأزهار وضعها علي المعابد في الموتى تجد مقابرهم مزينة بالأزهار ولو كانت رسما علي جدار. ووضعها علي تاج الملك. فالملك تاجه مرسوم عليه الأزهار، وكسي العرش علية مثل هذه الأزهار هذه البلاد عندما وصفت في الكتب المقدسة بأنها جنات وأنهار ومدائن. لذا فهو محب الحياة لا يفرق إن كان من جنوبها لزهرة اللوتس أو شمالها زهرة البردي .فهذه البلاد هي من صنع أول باقة ورد. تري لماذا طلبت حواء ثمرة ولم تطلب زهرة ووردة. في رأيه أن النساء ينافسهن الورد. تري هو يستمع الأن بالرحيق المختوم والعسل المصفى فلا عسل بدون أزهار فقرين النحل الزهور. وهو كالنحل في العمل متفاني لأهدافه المال والمنصب يشرب بهما حتي الثمالة ولا ينسي النشوة من بنات أمه حواء لا يفرق بين إخوته فأولاد حواء إخوته وأولاد أمه إخوته فلا هذا ولا ذاك يفرق بينهن الا هذه النشوة التي تدفعه بالصباح للعمل. كيف حال هذا العالم إذا طلب حواء زهرة من أدام. كان موقفا لإعلان البشر والبشرية واحتياجات الإنسان. ولماذا افترقت عن زواج أخواتي. إذا كان الاستمتاع بهن يمنعني الحرام بالنظر؟. فإذا كان وطنه يقدس الجمال فهل يمتنع هو عن ذلك هل ينس هذه النشوة في الجمال والمال والمنصب. يتأمل في عينيه تلمح هذه العبارة لماذا يجعلون مظهر حواء واحد في الملبس وفي تسريحة الشعر وفي لون الشفاه. أين التنوع الذي يشرح شعوبنا وقبائلنا لذا يترك محرك التلفاز من بعد عرف عربيا بالريموت وهو ما يشرح وضع عروبتنا. لا يمنع ذلك إلا الحق والخير. كان متدينا رغم هذه النشوات التي تخاطب داخلة يصلي حتي ترك الصلاة. وصاحب ورد من القرءان وانشغل عن وردة فلم يعد يذكر و يقرئ القرءان. ولطموحة الشديد عمل في منظمة دولية بعثته لأهل الشام والعراق مع بلاده كانت تسمي الهلال الخصيب به كل الأخضر به كل الخير به كل الحضارة. اختلفت المسميات وبقت البلاد تشرح حال أهلها من التمزق والشتات. يفتش تبعا للمنظمة. ويمارس عاداته من النساء والسلطة. في أثناء ذلك من ممارساته لنشواته الثلاث يخفقه قلبه كزلزال يهز كيانه ويخلع ما تبقي من ثباته ونجاحه تسكن مخيما للأكراد علي أعتاب حدود العراق. أدهشه خصرها عيونها الملونتين وحياءها الشديد. وهذه الثياب المزقشة بلوحة جمالية تعبر عن أناقتها وتفردها وبخبرته يحاب أن يصطاد علي غير عادات عمله والتي تعرضه لترك وظيفته. يتقرب منها بلا إرادة مسحوب علي عنقية مهزوم العزيمة
-هو قشعريرة الحب تصل للرجفه وهذه الكهرباء تلمس أنحاء جسده ما اسمك
– هي بالماض أم الحاضر
– هو أنا مصري
– تبتسم كما الزهر حين يزورها النحل فتنفرج غيوم السحاب ويحتفل المطر ويغرد الطير علي شجره 
– هو ما لذي يفتح هذا الثغر لتظهر لنا بتلات الفل والياسمين؟
 يستمر في إغراقها بكلمات الحب وهي تطفو بل تعوم فيه وتسبح ضد تياره وكأنها تطهره من كل النسوة التي عرفها بمرور حياته. عرف مكانها بالمخيم راقب مرافقيها وتتبع خطواتها وهي تأتي لتملئ الماء وتصرف الغذاء. عندما تراه تبتسم فيضيئ قلبه بنور هذا الوجه الجميل الأخذ في التعبير عن الفرح كيف له أن يجلس بمخيم لبشر من لاجئ الحروب. هذه المخيمات بها كل المعالم عن تأخرنا وعدم تكافلنا كبشر مع بعضنا البعض. التهجير كان سمات حروب عالمية. الا حروب الأهل والخلان نهايتها الخذلان فتنتهي لمخيم هكذا كان يتأمل الحياة التي تدور فيها خمائل حبه الجديد. إستمر في مراقبتها أكثر من أربعين يوما وهي تلقي علية نفس الإبتسامة وتجدد له الأمل وتنعش خيالة بلقاء قريب. استمر إلي هذا الحد. حتي صاحت بفرحة
– هي تتزوجني
– هو أحبك
– هي مهري غالي
– هو ماذا يكون؟
– هي أن تجمعني بأختي ؟
– هو وأين تكون؟
– هي علي حدود إيران مع العراق
أخذت تتلوا له قصيدتها الغائبة أنه فرقها حرب الأهل والارهاب، وأنها واختها ما تبقي من عائلة كبيرة. وأنها انتظرت حتي يتوغل الحب من قدمه حتي أعناقه فلا يرفض أن يساعدها في أن يجمع شملها بأختها. وهو يسمع ويهز رأسه ولا ينفرط أنتباهه عنها بل يدق قلبه لكل حروفها و يستحسن حوارها. وقاطعها عندما قالت أنهم قسموا اللاجئين إلي قسمين سنة وشيعة. الشيعة علي حدود إيران والسنة هنا.. أخذ يندهش من هذا التقسيم ويقرأ هذا الاختلاف فوجده طائفيا يخدم الاستهلاك العالمي للأسلحة. منذ 79 وتعالت معالم السنة والشيعة. تسلح بالمعرفة أخذ أجازه من عملة وحمل متاعه في سيارته. ركبت معه وهي بكل ثقة أنه سيجمعها بأختها كان الرحيل مع تنفس الصبح أخذت هي تقول ترانيم وأذكار بينما هو يضحك. فتسأله
– هي: لما تضحك ؟
– هو: أنا من بلاد تقول شيئا واحدا “اصطبحنا واصطبح الملك لله “وأحيانا يا فتاح يا عليم.
يتبادلون الضحكات ويقتربون كما اقتربت قلوبهم فيختلط المشعر والمشاعر فيهمسون لبعضهما البعض تسير رحلة السفر ويمرون ببلاد العرب وأوطان أصبحت للغرباء بها قدم من أجل هذه الخيرات إن بلادنا مطمع ليس القدس فقط. يحاول أن يتغزل بها وسمحت له بتقبيله وبادلته المشاعر. وكان هذا وقود السفر والترحال ،ورغم الصحاري إلا إنها تظل واحة البدو والمشاعر قصص الحب الخالدة فالهيام والجمال والرقة من الحرير أوصافا حتي يمرون إلي بلاد العراق التي اخترعت أيام الأسبوع بحضارة بابل تسمية للنجوم الشمس والقمر وما عرف من كواكب بحينها.
 يصلون إلي كمين به سلاح مدجج وحراس نابهون، أخرج له بطاقته الدولية فمر بسلام. إلا إنه دار حوار
– الضابط: هل أنت سني؟
– هو : أنا مسلم من مصر
– الضابط : ولا تعرف الشيعة؟
– هو : فكرة سياسية ونحن أولي بعلي من أي بشر فهذه الأرض التي أنا منها استقبلتهم
– الضابط بود هل تزور كربلاء؟
– هو: كيف يكون مسمي بلد تعدي الكرب وتسكنه فيها فهي كرب و لا
– الضابط ولكنها مقدسة
– هو يكفي جيل واحد أن يكفر عن ذنبه ولا يورث هذا “” لا تذر وازرة وزر أخري”” سياسية يا جنرال المهم أن لا نكفر بعضنا لا نخون بعضنا ولا نحارب بعضنا ويحل في بلادنا السلام. كيف نرث خلاف اجتماع ثقيفه بني ساعدة. وابو بكر لم يرشح نفسه إنما بايعه عمر. والجميع أولي ببعضه البعض فالله لم يكن له ولد وأبو بكر وعمر لم يكن لهم رغبة بالخلافة. إذا فهي السياسة بالأساس
 يبتسم لبعضهما البعض ويلوح لبعضهما البعض ويسير باتجاه المخيم الذي تسكن فيه أختها. يجد باب المخيم شديد الحراسة يأخذ أختها ويضعها بالسيارة. ويتجهان للعودة. كان الضابط شيعيا وأختزن مشاعرة في قلبه وعندما عاد كان الضابط قد رصده و ضربه بالنار ليشفي غليل حقدة من كلماته كان الضابط شيعي ويقدس كربلاء ويهذي بها. بالرغم أن ذلك لا يقنعه فكرة نبني عليها وأخذ ينزف و يحتضر بالسيارة
– هو: ادفنوني في بلادي
– هي وقد فاضت عينيها بالبكاء والعشق: هذه بلادك
– هو: أنصتي لا بلد لي إلا مصر هي أرضي، أصنعي لي علم بلادي وبدلا من النسر ضعي وردتي البردي واللوتس
– هي: تتعجب وتندهش أتزيل نسر صلاح الدين
– هو : إن الإرهاب تاجر بصلاح الدين كما تاجر العدو بنجمة داود، صلاح الدين في فمي الإرهاب ومصدرة، ولا أتخلي عن القدس إنما أوحد شعوبي لندخلها ورسالة بلادي الحب ولن يوحد بلادنا إلا الحب. ثم ضعي العلم علي جسدي وضعي فوق العلم الورود المقدسة لينتبه العالم أنه ضل من غير الورود التي يضعونها في الاجتماعات أساس مصري فريد.
– هي لا تجهد نفسك
– تخرج روحه إلي بائها وتبدأ رحلة الوفاء لترجع جثمانه إلي القاهرة وتقيم العزاء وقد عرفت قصته فتناوب الحضور من بلده علي العزاء. فقد ترك نشويتين وأخري جعلته شهما كبلادة تقدس الزهور لم تجد صعوبة في الرجوع غير الابلاغ . استقرت بجوار قلبه وتزوجت أختها. إلا إنها هي تزور قبره كل يوم حتي شاب الشعر والجسد. كانت سلواها أهل هذه البلد بمحبة وتضامن. هذه هي أسرار الورد في بلادي