قصة قصيرة مسار إجباري

121

كتب سمير لوبه 

يحلم كغيره حلمه المشروع في السفر والثراء . معظم وقته يقضيه مع حماماته البيضاء ينسى معها هموم الحياة

تخرج ولم يحصل على وظيفة مناسبة يقبل بكل عمل متاح مهما كان فقط ليجمع المال ويساعد الأسرة التي ذاقت

الأمرين في مساعدته ليكمل تعليمه أملأ في حياة كريمة أفضل .. تحلق عيناه مع الحمامات في السماء متمتماً :

– ليت لي جناحين أحلق بهما بعيداً عن عبودية العوز والحاجة

يلوي رأسه ناظراً للأفق الممتد يتبع حماماته البيضاء بناظريه فيطوف فكره في عالم من الخيال الوردي الندي

فتسكن خلجاته تنطفئ نيران غضبه البركانية . ما إن يسير في الشوارع متسكعاً حتى تبحث عيناه في عالم الواقع

عن عروس أحلامه يتذوق معها عسل الحياة .

وذات يوم وإذ فجأة تنشق عنه الأرض يتعثر فيه .. صديق قديم يعرف منه أن الأماني ممكنة

– غداً في المساء أقابلك بهم وهم يساعدوك على الهجرة

وعلى الرغم من تأكده أنها هجرة غير مشروعة ولكن كل شيء ممكن ولم لا ؟ فقد فعلها كثيرون

يقضي ليلته يرسم الحلم ويمني أسرته الأماني

– نبيع كل ما يصلح للبيع ونستدين بما يمكن من كل من نعرفهم

– فعلا وهي شهور قليلة ويفيض نهر المال نغترف منه إنها أوروبا

ويأتي اليوم الموعود ليركب المركب الصغير من الشاطئ المظلم على أطراف المدينة ليحتضن البحر مجموع أحلامٍ

لشباب هو معهم ومنهم فيبتلعها وقبل ظهور الضوء يطلب منهم المراكبي القفز للماء والسباحة للبر

– ما هذا لقد خدعونا مازلنا في بلادنا لم نغادرها

هنا لا مفر فقد وقع في فخهم لينضم لقائمة ضحاياهم يصل بيته ليلاً والناس نيام

– ماذا حدث ؟ لماذا لم تسافر ؟

يقص عليهم كيف تم خداعهم

– كيف نرد الديون إنها ثقيلة.. ما العمل ؟

تبكي الأم ويسند الأب رأسه براحتيه لا يقو على رفع رأسه الصغار يبدو عليهم الحزن.. وماذا بعد .

يصعد لسطح البيت ومع ظهور النهار تنطلق الحمامات البيضاء محلقة يعتلي حافة السور يمط جسده النحيف فاتحاً

ذراعيه عن آخرهما ماداً رقبته لأعلى معلقاً ناظريه بحماماته البيضاء

المارة في الشارع وقد تجمدت أقدامهم بعيون جاحظة متحجرة تنعقد ألسنتهم

بقلم سمير لوبه