قصه الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس من الزمن الجميل( 11 يناير 1990 )

29

اعداد الكاتب سمير الشرنوبي

أنا حرة ، أين عمري ، النظارة السوداء ، الوسادة الخالية ، الطريق المسدود ،

لا أنام ، في بيتنا رجل ، شيء في صدري ، حتى لا يطير الدخان ، دمي و دموعي

و ابتساماتي ، العذراء و الشعر الأبيض ، الراقصة و السياسي ، البنات و الصيف ،

لا تطفئ الشمس ، أنف و ثلاث عيون ، إمبراطورية ميم ، بعض من أعمال الكاتب

الروائي إحسان عبد القدوس الذي ربما أثرت نشأته المتناقضة في نوعية كتاباته ..

يعتبر إحسان عبد القدوس من أوائل الروائيين العرب الذين تناولوا في قصصهم
الحب البعيد عن العذرية و تحولت أغلب قصصه إلى أفلام سينمائية ، و يمثل
أدب إحسان عبد القدوس نقلة نوعية متميزه في الرواية العربية ، إذ نجح في
الخروج من المحلية إلى حيز العالمية و ترجمت معظم رواياته إلى لغات أجنبية متعددة ..
ولد احسان عبد القدوس في 1 يناير 1919 و نشأ نشأة بها بعض التناقض
حيث تربى في بيت جده لوالده – المهندس و الممثل و المؤلف
محمد عبد القدوس – الشيخ رضوان و الذي تعود جذوره إلى قرية السيده
ميمونه زفتا الغربية و كان من خريجي الجامع الأزهر و يعمل رئيس كتاب
بالمحاكم الشرعية و هو بحكم ثقافته وتعليمه متدين جداً وكان يفرض على
جميع العائلة الالتزام و التمسك بأوامر الدين و أداء فروضه و المحافظة
على التقاليد ، بحيث كان يُحرّم على جميع النساء في عائلته الخروج إلى الشرفة بدون حجاب ..
و في الوقت نفسه كانت والدته الفنانة و الصحفية اللبنانية الاصل السيدة
روز اليوسف سيدة متحررة تفتح بيتها لعقد ندوات ثقافية و سياسية يشترك
فيها كبار الشعراء و الأدباء و السياسيين و رجال الفن ..
و كان ينتقل و هو طفل من ندوة جده حيث يلتقي بزملائه من علماء
الأزهر و يأخذ الدروس الدينية التي ارتضاها له جده و قبل أن يهضمها ،
يجد نفسه في أحضان ندوة أخرى على النقيض تماماً لما كان عليه ، إنها ندوة والدته روز اليوسف ..
و يتحدث إحسان عن تأثير هذين الجانبين المتناقضين عليه
فيقول : “كان الانتقال بين هذين المكانين المتناقضين يصيبني في
البداية بما يشبه الدوار الذهني حتى اعتدت عليه بالتدريج و استطعت أن أعد نفسي لتقبله كأمر واقع في حياتي لا مفر منه ..
درس إحسان في مدرسة خليل آغا بالقاهرة ، ثم في مدرسة فؤاد الأول بالقاهرة
أيضا ، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة و تخرج منها عام 1942 و لكنه
فشل أن يكون محامياً و يتحدث عن فشله هذا فيقول : “كنت محامياً فاشلاً لا
أجيد المناقشة و الحوار و كنت أداري فشلي في المحكمة إما بالصراخ و المشاجرة
مع القضاة ، و إما بالمزاح و النكت و هو أمر أفقدني تعاطف القضاة ، بحيث
ودعت أحلامي في أن أكون محامياً لامعاً”
تولى إحسان رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف ، و كان عمره وقتها 26 عاما ،
و هي المجلة التي أسستها والدته ، ثم قدم إستقالته ، و تولي بعدها رئاسة
تحرير جريدة أخبار اليوم من عام 1966 إلى عام 1968، ثم عين في منصب
رئيس مجلس الإدارة إلى جانب رئيس التحرير في الفترة بين 1971 إلى 1974 ..
كانت لإحسان مقالات سياسية تعرض للسجن و المعتقلات بسببها ، و من
أهم القضايا التي طرحها قضية الأسلحة الفاسدة ، و قد تعرض إحسان
لمحاولات إغتيال عدة مرات ، كما سجن بعد 23 يوليو مرتين في
السجن الحربي و أصدرت مراكز القوى قراراً بإعدامه ..
كتب إحسان عبد القدوس أكثر من ستمائة روايه و قصة و قدمت السينما
المصرية عدداً كبيراً من هذه القصص فقد كان منها 49 رواية تحولت
الي أفلام و 5 روايات تحولت إلي نصوص مسرحية و 9 روايات أصبحت
مسلسلات إذاعية و 10 روايات تحولت إلى مسلسلات تليفزيونية إضافة
إلى 65 من رواياته ترجمت إلى الإنجليزية و الفرنسية و الألمانية
و الأوكرانية و الصينية ، و قد كانت معظم رواياته تصور فساد المجتمع المصري و بعده عن الأخلاق ..
توفي في 11 يناير عام 1990 عن عمر يناهز 71 سنة ..الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح