قصه فضيلة الشيخ ” عبدالباسط عبدالصمد صاحب الحنجره الذهبية

38

اعداد الكاتب سمير الشرنوبي

الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد سليم داود، أحد أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي . ويتمتع الشيخ عبد الباسط بشعبية هي الأكبر في أنحاء العالم لجمال صوته ولأسلوبه الفريد.، وقد لُقب بالحنجرة الذهبية وصوت مكه.

الميلاد: ١٩٢٧، أرمنت الوفاة: ٣٠ نوفمبر، ١٩٨٨، القاهرة الابناء: هشام عبد الصمد، طارق عبد الصمد، ياسرعبد الصمد الأشقاء: محمود عبد الصمد، عبد الحميد عبد الصمد

حفظ القرآن فى السادسة..وتقاضى 3 جنيهات فى أولى حفلاته.. كان يسير 5 كم لسماع”محمد رفعت”.. عاشق لـ”صوت أم_كلثوم”

التحق الطفل الموهوب عبد الباسط بكتاب الشيخ الأمير بأرمنت فاستقبله شيخه أحسن استقبال؛ لأنه توسم فيه كل المؤهلات القرآنية التى أصقلت من خلال سماعه القرآن يُتلَى بالبيت ليل نهار بكرةً وأصيلاً، لاحظ الشيخ على تلميذه الموهوب أنه يتميز بجملةٍ من المواهب والنبوغ تتمثل فى سرعة استيعابه لما أخذه من القرآن وشدة انتباهه وحرصه على متابعة شيخه بشغف وحب، ودقة التحكم فى مخارج الألفاظ والوقف والابتداء وعذوبة فى الصوت تشنف الآذان بالسماع والاستماع، وأثناء عودته إلى البيت كان يرتل ما سمعه من الشيخ رفعت بصوته القوى الجميل متمتعًا بأداءٍ طيبٍ يستوقف كل ذى سمع.

تأثر “عبد الصمد” بالشيخ محمد رفعت، وقال عنه: “كنت أمشى مسافات طويلة جدا قد تصل إلى 5 كيلو مترات لأستمع إلى القرآن بصوت الشيخ رفعت من خلال جهاز الراديو الوحيد الموجود عند أحد أثرياء البلدة”. إحياء ليالى رمضان فى دواوين القرية الطريق الأول للنجومية بدأ صيت الطفل الصغير ذى الثانية عشرة عاماً يذيع فى قريته، وكان يقرأ القرآن فى دوواين الكبراء من كبار القرية، بعدها ذاع صيته داخل محافظة قنا لتنهال عليه الدعوات من كبار العائلات والقبائل لإحياء ليالى قرآنية، فى المناسبات المختلفة بصفة عامة، وفى شهر رمضان الكريم بصفة خاصة. ثلاثة جنيهات أجر الحفلة الأولى للشيخ يروى الشيخ عبد الباسط فى مذكراته، أنه تقاضى ثلاثة جنيهات فى أول حفل قرأ فيه وكان عمره 14 عاما، ويعد هذا المبلغ كبيرا فى ذلك الوقت الذى نال فيه شهرة واسعة رغم صغر سنه، فكان يجوب محافظة أسوان والأقصر بدعوات خاصة من كبار العائلات حتى أواخر عام 1950 م.

الطريق إلى القاهرة يبدأ بتلاوة فى مسجد الإمام الحسين حكى الشيخ “البطيخى”، “فى إحدى المرات قرأ فى مجلس المقرئين بمسجد الحسين بالقاهرة، وعندما جاء دوره فى القراءة كان من نصيبه ربع من سورة النحل، وأعجب به الناس حتى أن المشايخ كانوا يُلوحون بعمائمهم، وكان يستوقفه المستمعون من حين لآخر ليعيد لهم ما قرأه من شدة الإعجاب، ثم تهافت الناس على طلبه حتى طلبته سوريا ليحيى فيها شهر رمضان، فرفض إلا بعد أن يأذن له شيخه”. القارئ الشاب يتردد فى التقدم للإذاعة المصرية مع نهاية عام 1951 م طلب الشيخ الضباع من الشيخ عبد الباسط أن يتقدم إلى الإذاعة كقارئ بها ولكن الشيخ عبد الباسط أراد أن يؤجل هذا الموضوع نظراً لارتباطه بمسقط رأسه وأهله ولأن الإذاعة تحتاج إلى ترتيب خاص، لكنه تقدم بالنهاية. كان الشيخ الضباع قد حصل على تسجيل لتلاوة الشيخ عبد الباسط بالمولد الزينبى وقدم هذا التسجيل للجنة الإذاعة فانبهر الجميع بالأداء القوى العالى الرفيع المحكم المتمكن وتم اعتماد الشيخ عبد الباسط بالإذاعة عام 1951 ليكون أحد قرائها. تم تعيينه كقارئ للسورة بمسجد الإمام الشافعى، عام 1952 ، فازداد رواد المسجد من كل مكان فى المحروسة، لشغفهم فى أن يستمعوا إلى الحجنرة الذهبية، ويشاهدوه رأى العين.

الانتقال إلى القاهرة والعيش بحى السيدة بعد الشهرة التى حققها الشيخ عبد الباسط فى بضعة أشهر كان لابد من إقامة دائمة فى القاهرة مع أسرته التى نقلها معه إلى حى السيدة زينب، بسبب التحاقه بالإذاعة زاد الإقبال على شراء أجهزة الراديو وتضاعف إنتاجها وانتشرت بمعظم البيوت للإستماع إلى صوت الشيخ عبد الباسط، وكان الذى يمتلك (راديو) فى منطقة أو قرية من القرى كان يقوم برفع صوت الراديو لأعلى درجة حتى يتمكن الجيران من سماع الشيخ عبد الباسط وهم بمنازلهم وخاصة كل يوم سبت على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً. يقرأ القرآن فى الحرم ويلقب بـ “صوت مكة” كانت أول زيارة للشيخ خارج مصر بعد التحاقه بالإذاعة عام 1952، إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج ومعه والده، وطلب منه السعوديون أن يسجل عدة تسجيلات للمملكة تذاع عبر موجات الإذاعة، وبالفعل سجل عبد الباسط عدة تلاوات أشهرها التى سجلت بالحرم المكى والمسجد النبوى الشريف، والتى لقب بعدها بـ”صوت مكة”. الشيخ يخدم القرآن وصوته يجوب البلدان العربية والإسلامية جاب الشيخ عبد الباسط، عدداً من البلدان الإسلامية والعربية، حيث كانت الدعوات توجه إليه من قبل ملوك ورؤساء الدول والحكومات، لإحياء المناسبات الخاصة، أو إحياء ليالى شهر رمضان الكريم، ومن هذه الدول المملكة العربية السعودية، حيث قرأ فى الحرم المكى، وكذلك سوريا، وقرأ فى المسجد الأموى بدمشق، وكذلك تلى القرآن فى المسجد الأقصى بفلسطين، كما زار جنوب أفريقيا وماليزيا، وغيرها من الدول. تكريمه يعتبر الشيخ عبد الباسط القارئ الوحيد الذى نال من التكريم حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التى تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذى جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان. تم تكريمه حياً عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبى من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر الأوسمة التى حصل عليها كان قبل رحيله من الرئيس محمد حسنى مبارك فى الاحتفال بليلة القدر عام 1987 م.

وفى لقاء تليفزيونى نادر، أكد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد أنه يعشق كل ذى صوت جميل، وأنه يحب صوت سيدة الغناء العربى أم كلثوم، وقال عنها إنها ” كوكب الشرق والغرب”.

تكريمه
يعتبر الشيخ عبد الباسط القارئ الوحيد الذي نال من التكريم حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة ولم ينس حياً ولا ميتاً.
 
فكان تكريمه حياً عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان قبل رحيله من الرئيس محمد حسنى مبارك في الاحتفال بليلة القدر عام 1987.
 
الأوسمة التي حصل عليها
وسام من رئيس وزراء سوريا عام 1959.
وسام من رئيس حكومة ماليزيا عام 1965.
وسام الاستحقاق من الرئيس السنغالي عام 1975.
وسام الأرز من الجمهورية اللبنانية.
وسام تكريمي من الجمهورية العراقية.
الوسام الذهبي من باكستان عام 1980.
وسام العلماء من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1984.
وسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين
وسام الاستحقاق من الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك أثناء الاحتفال بيوم الدعاة في عام 1987.
مرضه ووفاته

المرض والوفاة تمكن مرض السكر من الشيخ، وكان يحاول مقاومته بالحرص الشديد والالتزام فى تناول الطعام والمشروبات ولكن تزامن الكسل الكبدى مع السكر فلم يستطع أن يقاوم هذين المرضين الخطيرين فأصيب بالتهاب كبدى قبل رحيله بأقل من شهر فدخل المستشفى إلا أن صحته تدهورت، ما دفع أبناءه والأطباء إلى نصحه بالسفر إلى الخارج ليعالج بلندن حيث مكث بها أسبوعاً وكان بصحبته ابنه طارق فطلب منه أن يعود به إلى مصر. وفى يوم الأربعاء 30 نوفمبر 1988م، كانت السماء على موعد مع استقبال قيثارتها، حيث صعدت روح الشيخ إلى بارئها، وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلى والعالمي، فحضر تشييع الجنازة كثير من سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم تقديراً لدوره فى مجال الدعوة بكل أشكالها. الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته

قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏وقوف‏‏