قمة بايدن جين بينج تفتح الباب لعودة الصحفيين الصينيين

كتب وجدي نعمان

بعد يوم واحد من اجتماع الرئيس الأمريكي جو بايدن بنظيره الصيني شي جين بينج، أعلنت واشنطن وبكين التوصل لاتفاق بشأن تخفيف القيود على الصحفيين الأجانب العاملين في البلدين في خطوة للتقليل من التوترات الدبلوماسية التي أدت لطرد بعض المراسلين الأمريكيين من الصين خلال العام الماضي أثناء إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
 
 
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبرت العاملين فى مكاتب الصحف ووسائل الإعلام الصينية دبلوماسيين أجانب وينطبق عليهم القوانين الخاصة باستضافة البعثات الدبلوماسية داخل الولايات المتحدة، وما يفرضه ذلك من حد أقصي لعدد العاملين بمقار تلك البعثات، تعتزم الصين الإقدام علي إجراء مماثل.
 
 
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه بموجب الاتفاقية التي تم الإعلان عنها، سيتم السماح لثلاث مؤسسات إخبارية أمريكية وهم “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” بإعادة العاملين إلى الصين ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتم السماح للمراسلين المحددين الذين طردوا العام الماضي بالعودة إلى العمل هناك.
 
 
ومن المقرر أن تقدم الولايات المتحدة التي كان لديها تأشيرات محدودة للصحفيين الصينيين لمدة 90 يوما تأشيرات لمدة عام للصحفيين الأجانب، قابلة للتجديد سنويًا واتفقت الدولتان على تسهيل دخول الصحفيين وخروجهم من البلدين دون خوف من فقدان القدرة على العودة إلى العمل، وسيتعين على الصحفيين في كلا البلدين تلبية متطلبات الأهلية القياسية للحصول على التأشيرات بموجب قوانين كلا البلدين.
 
 
ووصف مسؤولون أمريكيون الاتفاق بأنه نتيجة شهور من المفاوضات الهادفة إلى حل بعض التوترات المتصاعدة بين القوتين وهما يناوران من أجل القوة الاقتصادية وتفوق العلاقات العامة حول العالم، وقال البيان الصادر عن وزارة الخارجية الامريكية: “سنواصل العمل من أجل توسيع الوصول وتحسين الظروف لوسائل الإعلام الأمريكية وغيرها من وسائل الإعلام الأجنبية، وسنواصل الدعوة إلى حرية وسائل الإعلام باعتبارها انعكاسًا لقيمنا الديمقراطية”.
 
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الخلاف بين البلدين يدور حول ما إذا كان الصحفيون في المؤسسات الإخبارية الأمريكية الثلاث الذين تم طردهم العام الماضي سيتمكنون من العودة إلى عملهم السابق مما يسمح للصحف بالاستفادة من خبراتهم ومصادرهم مع استمرارهم في توثيق تصرفات الحكومة الصينية ومجتمع الأعمال والمجتمع.
 
 
قال ألمار لاتور من صحيفة وول ستريت جورنال في بيان: “لقد شجعنا الاتجاه المبلغ عنه لهذه المفاوضات وما زلنا نعتقد أن التقارير المستقلة والدقيقة من داخل الصين تخدم قراءنا وتخدم الصين نفسها”.
 
 
وقال أورفيل شيل، مدير مركز العلاقات الأمريكية ـ الصينية إن الاتفاقية تعكس الجهد الجاد الذي يبذله الدبلوماسيون في كلا البلدين للتحرك نحو علاقة أكثر قابلية للتطبيق قائلا: “كانوا يحاولون العثور على بعض المجالات حيث يمكنهم إظهار بعض التقدم الملموس ولقد قرروا أن هذا أمر جيد”
 
 
وسعت الصين منذ سنوات إلى فرض قيود على الصحفيين الأمريكيين الذين غطوا أنشطة الحكومة، واختصر المسؤولون الصينيون مدة التأشيرات للصحفيين العاملين في وكالات الأنباء الأمريكية في محاولة لثني المراسلين عن الكتابة الناقدة عن البلاد خوفًا من إجبارهم على الخروج.
 
 
لكن التوترات بشأن قضية الصحفيين تصاعدت في أوائل عام 2020 ، حيث صعد الرئيس السابق دونالد ج.ترامب من لهجته حول الأصل الصيني لفيروس كورونا وحد من عدد المواطنين الصينيين الذين سُمح لهم بالعمل في الولايات المتحدة لصالح الدولة الصينية وفي المؤسسات الإعلامية التي يُعتقد على نطاق واسع أنها منافذ دعاية.
 
 
وبعد أسبوعين، طردت الصين صحفيين يعملون في الصحف الأمريكية الثلاث وردت إدارة ترامب في أوائل مايو وفرضت قيودًا على الصحفيين الصينيين بتأشيرات لمدة 90 يوم للعمل في الولايات المتحدة وصنفت ما يقرب من 9 وسائل اعلام صينية على انهم “بعثات دبلوماسية اجنبية” ، وقبلها كان الصحفيون الصينيون يُمنحون تأشيرات لمدة عام تسمح لهم بمغادرة الولايات المتحدة والعودة طوال فترة إقامتهم.
 
 
كانت المواجهة حول الصحفيين جزءًا من علاقة متدهورة بين الولايات المتحدة والصين خلال إدارة ترامب ، والتى اشتبكت مع بكين بشأن التعريفات الجمركية وغيرها من القضايا الاقتصادية بالإضافة إلى إدانات ترامب المتكررة للحكومة الصينية بشأن تفشي وباء كورونا.
 
 
كما اتخذ بايدن موقفًا متشددًا مع الصين، لكنه سعى إلى التراجع عن التصريحات، واكد المسؤولون الأمريكيون إن القمة الافتراضية بين الزعيمين يوم الإثنين كانت تهدف جزئيًا إلى ضمان ألا يؤدي سوء التفاهم والخطاب الحاد إلى صراع مباشر مع الصين.