القسم الديني

قم وانهض فإن الرزق لا يأتي للكسالي دعوة صباحية ، وقلوب ينتظرها الخير بإذن الله

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فيكفي المؤمن عزاً وفخراً أنه مأمور بالسعي للبحث عن الرزق الحلال في كل حياته.
يقول الله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾
(سورة الملك، الآية:15)
، جاء في تفسير الإمام القرطبي رحمه الله:
قوله تعالى :
( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) أي سهلة تستقرون عليها .
، والذلول المنقاد الذي يذل لك والمصدر الذل وهو اللين والانقياد .
أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع المشي فيها بالحزونة والغلظة .
، وقيل : أي ثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها ; ولو كانت تتكفأ متمائلة لما كانت منقادة لنا .
وقيل : أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار وحفر الآبار .
(فامشوا في مناكبها) هو أمر إباحة ، وفيه إظهار الامتنان .
وقيل : هو خبر بلفظ الأمر ; أي لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وآكامها وجبالها .
،وقال ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب : في مناكبها في جبالها .
،وروي أن بشير بن كعب كانت له سرية فقال لها : إن أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة ؟ فقالت : مناكبها جبالها ، فصارت حرة ، فأراد أن يتزوجها فسأل أبا الدرداء فقال :
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .
مجاهد : في أطرافها .
،وعنه أيضا : في طرقها وفجاجها . وقاله السدي والحسن .
، وقال الكلبي : في جوانبها . ومنكبا الرجل : جانباه . وأصل المنكب الجانب ; ومنه منكب الرجل . والريح النكباء . وتنكب فلان عن فلان . يقول : امشوا حيث أردتم فقد جعلتها لكم ذلولا لا تمتنع . وحكى قتادة عن أبي الجلد أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ; فللسودان اثنا عشر ألفا ، وللروم ثمانية آلاف ، وللفرس ثلاثة آلاف ، وللعرب ألف .
(وكلوا من رزقه) أي مما أحله لكم ; قاله الحسن . وقيل : مما أتيته لكم .
وإليه النشور المرجع . وقيل : معناه أن الذي خلق السماء لا تفاوت فيها ، والأرض ذلولا قادر على أن ينشركم .
، وما أجمل قول الإمام الشافعيّ رحمه الله في الرزق وهو يقول:
تَوَكَّلتُ في رِزقي عَلى اللَهِ خالِقي
وَأَيقَنتُ أَنَّ اللَهَ لا شَكَّ رازِقي
وَما يَكُ مِن رِزقي فَلَيسَ يَفوتَني
وَلَو كانَ في قاعِ البِحارِ العَوامِقِ
سَيَأتي بِهِ اللَهُ العَظيمُ بِفَضلِهِ
وَلَو لَم يَكُن مِنّي اللِسانُ بِناطِقِ
فَفي أَيِّ شَيءٍ تَذهَبُ النَفسُ حَسرَةً
وَقَد قَسَمَ الرَحمَنُ رِزقَ الخَلائِقِ
، وصدق الإمام علي رضي الله عنه ورحمه الله:
حين يقول :
لو كان صخرةٍ في البحر راسيةٍ
صمَّاء ملمومةٍ ملسٍ نواحيها
رزقٌ لعبدٍ يراه الله لانفلقت
حتَّى يؤدَّي إليه كلُّ ما فيها
أو كان تحت طباق السَّبع مطلبها
لسهَّل الله في المرقى مراقيها
حتَّى تؤدَّي الَّذي في الَّلوح خطّ له
إن هي أتته وإلاَّ سوف يأتيها.

اللهم ارزقنا حلال السعي، وسعي الحلال ورضاك وهداك وسترك وعافيتك يا أرحم الرّاحمين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى