قِيَامَتِي بقلم الكاتبة إيمان نجار

قِيَامَتِي
بقلم الكاتبة إيمان نجار
لَمْ تَأْتِ القِيَامَةُ مِنَ السَّمَاءِ.
نَزَلَتْ مِنْ رَأْسِي.
فَجْأَةً…
صَارَ لِكُلِّ شَيْءٍ صَوْتٌ،
وَصَارَ لِكُلِّ صَوْتٍ سِكِّينٌ.
اِنْشَقَقْتُ نِصْفَيْنِ،
وَرَأَيْتُ نَفْسِي تَخْرُجُ مِنِّي كَجُثَّةٍ تَمْشِي.
كَانَ وَجْهِي يَسْبِقُنِي… وَأَنَا أَلْحَقُهُ.
الأَشْيَاءُ لَمْ تَسْقُطْ.
الأَشْيَاءُ اِنْتَحَرَتْ.
أَسْمَائِي شَنَقَتْ نَفْسَهَا،
ذَاكِرَتِي تَقَيَّأَتْ سِنِينَ،
وَقَلْبِي فَتَحَ فَمَهُ… وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا الصَّرِيخُ.
رَأَيْتُ جِلْدِي يَتَقَشَّرُ عَنِّي،
وَتَحْتَهُ… لَمْ أَجِدْنِي.
وُجُوهٌ… وُجُوهٌ… وُجُوهٌ،
وَلَا وَجْهَ لِي.
كُنْتُ أَمْشِي فِي رَأْسِي كَمُدَانٍ،
وَكُلُّ فِكْرَةٍ كَانَتْ تَضْرِبُنِي بِأُخْتِهَا.
سَأَلْتُ: مَنْ أَنَا؟
فَأَجَابَتْنِي جُثَّتِي: تَأَخَّرْتَ.
رَأَيْتُ أَعْمَالِي تَجْلِسُ أَمَامِي،
تَبْتَسِمُ… كَأَسْنَانِ مَقْبَرَةٍ.
كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَتْ تَقْرَأُ اسْمِي بِصَوْتٍ عَالٍ،
وَأَنَا أُصَفِّقُ… لِأَنَّ يَدَيَّ لَمْ تَعُودَا لِي.
اِنْهَارَ الزَّمَنُ.
صَارَتِ الطُّفُولَةُ تَضْرِبُنِي،
وَصَارَ المُسْتَقْبَلُ يَبْصُقُ فِي وَجْهِي.
لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي مَكَانِهِ.
حَتَّى أَنَا… خَرَجْتُ مِنِّي.
وَعِنْدَمَا وَصَلْتُ إِلَى آخِرِي،
لَمْ أَجِدْ حَافَّةً،
وَلَا هُوَّةً،
وَلَا خَلَاصًا.
وَجَدْتُ غُرْفَةً فَارِغَةً،
وَكُرْسِيًّا فَارِغًا،
وَاسْمِي… مَمْحُوًّا مِنْ عَلَى الجِدَارِ.
اِقْتَرَبْتُ مِنَ المِرْآةِ…
فَلَمْ أَجِدْ وَجْهِي.
وَعَلَى الزُّجَاجِ،
كَانَ هُنَاكَ أَثَرُ يَدٍ… لَيْسَتْ يَدِي.
وَفَهِمْتُ.
أَنَّنِي لَمْ أَصِلْ مُتَأَخِّرًا…
أَنَا لَمْ أَصِلْ أَصْلًا.



