المقالات والسياسه والادب
كارثة الإسماعيلية طفل يقتل صاحبه مقلدًا مشاهد العنف الرقمي

كتبت /نشوي سعد
شهدت محافظة الإسماعيلية جريمة مروعة هزّت الشارع المصري، حين أقدم طفل يبلغ من العمر 13 عامًا على قتل زميله في المدرسة وتقطيع جثمانه داخل شقة والده، مستخدمًا أدوات حادة ومنشارًا كهربائيًا، في مشهد أثار الرعب والحزن بين الجميع.
التحقيقات كشفت أن الطفل استدرج صديقه بحجة اللعب، ثم اعتدى عليه حتى فارق الحياة، وبعدها حاول التخلص من الجثة بتقطيعها، متأثرًا بما شاهده من مشاهد عنف في أفلام وألعاب إلكترونية على الإنترنت، سعى إلى تقليدها دون إدراك لحقيقتها أو عواقبها.
أقرت النيابة العامة بحبس الطفل وعرضه على لجنة من الخبراء النفسيين لتقييم حالته العقلية، وسط تساؤلات مجتمعية واسعة حول دور الأهل والرقابة الرقمية على الأطفال، وتأثير المحتوى العنيف الذي أصبح متاحًا بلا قيود.
الجريمة لم تكن فقط جريمة قتل، بل ناقوس خطر يُنذر بمدى ما وصل إليه التأثير السلبي للألعاب الإلكترونية ومقاطع الرعب على عقول المراهقين.
ويؤكد الخبراء أن غياب الرقابة الأسرية، وسهولة الوصول إلى محتوى الدم والعنف، بالإضافة إلى ضعف الوعي النفسي، قد يحوّل الفضول البريء إلى سلوك إجرامي مروع.
الحادثة تدعو المجتمع بأكمله — أسرة ومدرسة وإعلامًا — إلى التحرك الجاد لحماية الأطفال من هذا الخطر الصامت، وترسيخ ثقافة المراقبة الواعية والتربية والاهتمام بالأطفال قبل أن يتحول الترفيه إلى مأساة جديدة….
العِبرة هنا من الحادث.
حادثة الإسماعيلية ليست مجرد جريمة، بل صرخة وجع في وجه كل أسرة غابت عن طفلها لحظة، وكل هاتف تُرك في يد صغير بلا رقابة.
فالعنف الذي يبدأ بلعبة، قد ينتهي بمأساة حقيقية.
أولادنا أمانة، يحتاجون حضنًا يسمعهم قبل أن يسمعوا الشاشات، ويدًا توجههم قبل أن تضلّهم خيالات الإنترنت.
احموا أطفالكم… فدقيقة اهتمام قد تنقذ عمرًا كاملًا…



