كنوز مصر للطاقة المتجددة

كتب-ياسرصحصاح 

مازالت عقول مصر تبدع في استخراج كنوزها وثرواتها المدفونة ، فهناك من الأيادي البيضاء التي تزيل عن هذه الكنوز الغبار ، حيث كان تفقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان مناسبة لتسلط الضوء مجددًا على هذا المجمع العملاق الذي يُعد واحدًا من أكبر المشروعات في العالم للطاقة المتجددة، وهو الرابع عالميًا من حيث القدرة حسبما صرح الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء.

 

وقد كان الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة هو الشخصية الأبرز أمس في برامج التوك شو، بعدما وجه له الرئيس عبد الفتاح السيسي الشكر باسمه وباسم كل المصريين على دوره في مواجهة مشكلة من أكبر المشكلات التي واجهت مصر؛ وهي مشكلة الكهرباء، ووصفه الرئيس بأنه عالم جليل فاضل تمكن بعلمه من تحقيق نقلة في قطاع الكهرباء في مصر.

 

 حيث عبَّر الدكتور محمد شاكر عن امتنانه لتكريم رئيس الجمهورية له، وهو لا يعتبره تكريمًا لشخصه فقط وإنما لجميع العاملين بقطاع الكهرباء، فالكل عَمِل على قلب رجلٍ واحد حتى خرجنا من المأزق الذي كنا به عام 2014.

وأكد الوزير أن الذي تحقق في قطاع الكهرباء كثير، من حيث بناء محطات للطاقة التقليدية أو للطاقة الجديدة والمتجددة، وتطوير شبكات نقل الكهرباء، وقد وصلنا لمرحلة رائعة في المحطات والشبكات وفي إضافة قدرات، وهذا يعني تلبية طلبات الصناعة، وإمكانية الربط الكهربائي للتصدير والتبادل مع دول الجوار.

 

كما أكد أنه يجري تطوير كبير في شبكات توزيع الطاقة الكهربائية، وتم ضخ استثمارات تصل لحوالي 36 مليار جنيه خلال السنوات الأربع الماضية في هذه الشبكات، لكنها لم تصل بعد للدرجة نفسها من الكفاءة العالية التي وصل إليها إنتاج الطاقة ونقلها، ولكننا نسير بخطى حثيثة في هذا الاتجاه، والمخطط إنشاء حوالي 48 مركز تحكم لشبكات التوزيع على مستوى الجمهورية، وحاليًا جاري العمل في حوالي 15 مركزًا لأول مرة في تاريخ الشبكة في مصر.

 

وكان السؤال الأهم الذي وُجه للوزير هو كيف تحولت مصر من تخفيف أحمال الكهرباء إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير، فأوضح الدكتور محمد شاكر أن خطةً علميةً وُضعت حينها، وتبدأ بخطة عاجلة لإضافة 3636 ميجا في ثماني أشهر ونصف، مع الإسراع في إتمام محطات كانت تحت الإنشاء حتى أمكن الانتهاء منها، ومع تطوير كبير في شبكات نقل الكهرباء، وضخ استثمارات في شبكات التوزيع، أدى كل هذا مجتمعًا إلى التحول من العجز إلى الوفرة، وحاليًا لا تخفيف أحمال على الإطلاق، والانقطاعات التي تحدث هي نتيجة مشكلات في الشبكات أو ما شابه، أما من ناحية إنتاج الطاقة الكهربائية اللازمة للجميع فلا مشكلة فيه على الإطلاق بنسبة 100%.

 

و أوضح هشام الجمل رئيس مجلس إدارة جمعية مستثمري الطاقة الشمسية في بنبان أن مشروع بنبان كان بوابة لتشجيع المستثمرين على العمل في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة وأهمها الطاقة الشمسية وهذه يُعد الاتجاه إليها نقلةً نوعية في مصر، ومحطة بنبان مقامة على مساحة 37 كيلومتر؛ 8843 فدان، وتتضمن 32 مشروع، بقدرة 1465 ميجا، وحجم استثمارات 2 مليار و200 مليون دولار، ولكل مشروع من المشروعات الـ32 شركة، وكلها شركات قطاع خاص.

كما أوضح أن محطة بنبان مربوطة بالشبكة القومية لنقل الكهرباء لبيع إنتاجها بتعريفة محددة. وشَهِد «الجمل» بأن مشروع بنبان يجد دعمًا كاملًا من وزارة الكهرباء وتعريفة جاذبة للمستثمرين، كما أن كل الوزارات والجهات المعنية تدعم المشروع.

 

و اعتبر الدكتور محمد السبكي، رئيس هيئة الطاقة الجديدة السابق، مشروع بنبان نقلةً نوعية، إذ يدل على انتقال مصر من مراحل البحث والتطوير في مجالات الطاقة المتجددة إلى التنفيذ الفعلي، وهو من ناحية الحجم – مقارنةً بالمشروعات المثيلة بالعالم – في مستوى متقدم جدًا، وهو على مستوى عالٍ عالميًا من ناحية الإنتاجية، والمشروع يعمل بكامل طاقته الحالية ولكن يمكن زيادة طاقته بـ500 ميجاوات إضافية، وهو مشروع يؤكد أن القطاع الخاص يمكن أن يعمل بنجاح في مصر، وأن مصر ترحب بهذا.