كوفيد -19 يرفع مستويات خطر بالانتحار

كتب-ياسرصحصاح
انشغل العالم أجمع بجائحة كوفيد -19 التي ازعجتك الدول على اختلاف مستوياتها في الثراء أو الفقر ، في القوة أو الضعف ، فأخذ العلماء يبحثون عن اسرار هذا الفيروس الذي سيطرت آثاره على الشعوب ، حيث تعد جائحة كوفيد-19 تحديًا عالميًّا لا يقتصر فقط على العواقب الجسدية، ولكنه مؤثر أيضًا على درجة كبيرة من أزمة الصحة العقلية، ويعتبر إيذاء النفس والانتحار من آثاره المتطرفة، وفي اليوم العالمي لمواجهة الانتحار، الذي يتم الاحتفال به 10 سبتمبر من كل عام، حذرت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO) من أن جائحة كوفيد-19قد أدت إلى رفع مستويات الخطر المرتبطة بالسلوك الانتحاري، ودعت إلى إعطاء الأولوية للوقاية منه.
وقد أظهرت الدراسات أن تفشي جائحة كوفيد 19 أدى إلى فقدان الوظائف أو تدهور الأوضاع الاقتصادية؛ مما كان له تأثير سلبي على الأجور، وهذا بالإضافة إلى الضغوط المالية والعزلة الاجتماعية، فضًلا عن الصدمات نتيجة ما سببته الجائحة من وفيات، واضطرابات الصحة العقلية، والعوائق التي تحول دون الوصول إلى الرعاية الصحية أثناء تفشي الفيروس، حيث أفاد حوالي 50 ٪ من الأشخاص الذين شاركوا في استطلاع المنتدى الاقتصادي العالمي في تشيلي والبرازيل وبيرو وكندا بعد عام واحد من بدء الوباء، بأن صحتهم العقلية قد تدهورت.
كما تم إجراء دراسة مقطعية تشمل جميع مرضى إيذاء النفس المميت وغير المميت الذين تقدموا إلى قسم الطوارئ خلال فترة الإغلاق في دولة نيبال خلال الفترة (24 مارس – 23 يونيو) 2020، وقد توصلت الدراسة إلى ارتفاع حالات الانتحار وإيذاء النفس خلال فترة الإغلاق بنسبة 44٪، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وقد كان التسمم بالفوسفات العضوي هو الأسلوب الأكثر شيوعًا.
ومن الجدير بالذكر أن الوفيات الناتجة عن الانتحار قد ارتفعت في هونغ كونغ خلال فترة وباء السارس عام 2003، لذا توقعت منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد مشاكل الصحة النفسية بسبب الوباء العالمي، وتناولت هذه القضية من خلال مختلف الرسائل والمنشورات المتعلقة بالتوعية والوقاية من الصحة النفسية.
كما كشف تقرير حديث في الصين خلال جائحة كوفيد-19 أن حوالي ثلث العينة قد أبلغوا عن قلقهم بدرجة (متوسط – شديدة)، كما أن 53٪ من المستجيبين صنفوا التأثير النفسي العام لتفشي كوفيد-19 بأنه يتراوح من الدرجة المتوسطة إلى الشديدة، حيث أدت التدابير التقييدية القوية لتجنب عدوى كوفيد-19 إلى الشعور بالوحدة وفقدان الوظائف وعدم الوصول إلى الرعاية الصحية؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة الصحة العقلية الحالية، حيث أدى الإغلاق إلى حدوث ركود اقتصادي مفاجئ، وبطالة، وتفاقم للفقر؛ وهو ما قد دفع الأفراد إلى التفكير في الانتحار. وقد تكون الآثار أسوأ في البلدان محدودة الموارد، فقد تم الإبلاغ عن تقارير حالات مختلفة عن الانتحار ذات صلة بكوفيد-19 في جميع أنحاء العالم.