كيف تصنع من طفلك انسانا ناجحا

بقلم دكتور خالد حسن ملحم

دكتوراه( علم النفس – التربية الخاصة )

Drkhaledmelhem@gmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ،

اما بعد

الكثير منا يرغب ان يكون ابنه بالمستقبل ، انسانا ناجحا بمعنى الكلمه ، وذلك اما ليطمئن على مستقبله المهني والاسري ، او ليتمكن الابن من ادار
ة شؤؤن حياته ، والبعض الاخر يرغب بقصد ان يفتخر به امام الاصدقاء والاقارب ، والبعض يرغب بتسليمه شركات اعماله مستقبلا ، ليحافظ على امبراطورية اعمال وثروة اجداده ، سواء التجارية اوالصناعية .
الا ان ذلك النجاح لا ياتي بسهوله ، فهو مجموعة تراكمات من التجارب والعثرات ، او حلقات نجاح متواصله ، يكتسبها الابن من خلال خبراته ، من الحياة اليوميه التي يمر بها ، وخاصة من خلال تعامله وعيشه ، مع الام او الاب او كلاهما معا ، او من خلال تفاعله مع البيئة ، التي يعيش في وسطها ، ويندمج في مناسبات وزيارات الاقارب و اصدقاء اللعب او الدراسة او العمل عندما يصبح شابا .
من العوامل التي تؤثر في نجاح الابناء ما يلي :-
اولا عوامل وراثية : فمن الممكن ان يكتسب الطفل ، جينات الذكاء من احد الابوين ، الناقلين لتلك الجينات من الاجداد ، والتي تنعكس ايجابا ، على حياة الطفل مستقبلا ، سواء المهنية او الاسرية ، من خلال سرعة كسب خبرات الحياة واتقان فن المعاملة ، والسلوك والكلام مع الاخرين .
ثانيا عوامل اسريه : فالاسرة التي ترعى ، وتهتم بشؤؤن الطفل منذ الصغر سواء كان في الماكل اوالمشرب اوالملبس ، وتعطي لطفلها الحب والحنان ، والدعم النفسي ، والتشجيع المعنوي والمادي ، فان ذلك ينعكس ايجابا ، على الصحة النفسية للطفل ، فيشعر بالثقة بالنفس ، وتوكيد الذات ، و ذلك ينعكس ايضا بشكل ايجابي على حياته الاسريه والمهنية مستقبلا .
ومن واجبات الاسرة ايضا ، العمل على بناء جسور الثقة والصداقة وحرية الراي ، ليكتسب الطفل او المراهق ، لغة الحوار البناء ، بعيدا عن المناقشات الحادة والعقيمة ، والتي احيانا قد يتخللها الكلام البذيئ ، فلا بد من تدريب الطفل او المراهق ، على ضبط النفس والهدوء ، واختيار الكلام الطيب الرزين ، اثناء الحوار او المناقشة مع الاخرين ،
ثالثا عوامل مجتمعيه
ان منح الطفل او المراهق ، حرية التفاعل والاندماج ، بالمجتمع الايجابي والصحي ، لحياة طيبة ناجحة – المجتمع المحيط بالابن ، والبعيد عن المشكلات ، و الفساد الاجتماعي ، تجعلة انسانا اجتماعيا ، محبا للاخرين ، ويعمل على مساعدة الفقراء والضعفاء ، فان ذلك يمنحه الشعور بتوكيد ذاته ، والثقة والرضا بالنفس ، ويشعر انه شخص فعال ومهم ومنتج في مجتمعه.
كما ان مشاركة الابناء ، في الاعمال الخيرية للمجتمع ، كالنظافة ، او المساعدة في فلاحة الارض ، وقطف الثمار ، او ترتيب سرير نومه ، والمحافظة على نظافة غرف المنزل ، وشراء حاجات المنزل ، تجعل من الابن ، متحملا للمسؤؤلية ، بعيدا عن الاتكالية ، والكسل او الخمول ، وتمنحه النشاط والحيوية . و قد تكسبه هذه النشاطات التركيز والانتباه ، في واجباته المدرسية ، اذا كان في مرحلة الدراسة ، مما ينعكس بشكل ايجابي على صحته النفسية والبدنية، ويصبح ناجحا ومبدعا ايضا في نظر الاخرين ،
ان مشاركة الطفل او المراهق ، في تمارين السباحة ، والالعاب الرياضية ، والرحلات المدرسية والكشفية ، تكسبه في تكوين علاقات صداقة مع الاخرين ، فيخرج من عزلته ، و يتعرف ويكتسب خبرات الاخرين ، من خلال المعلومات والتجارب التي مروا بها ، وايضا يكتسب ثروة لغوية تساعده بالحوار – من خلال الكلام والافعال ، التي يقومون بها امامه.
رابعا عوامل غذائية
ان تامين الغذاء الصحي المتكامل ، من العناصر الغذائية الضرورية ، للطفل لبناء الاعضاء ، واجهزة الجسم ، يساعد في بناء العقل السليم ، والجسم السليم للابن ، بعيدا عن الامراض والعاهات ، والمشكلات المرضية ، لبعض الابناء والتي تقف حجر عثرة ، في طريق طموحاتهم ، وتحقيق اهدافهم .
ان عنصر كالكالسيوم ، الموجود في مشتقات الالبان ، يعمل على بناء الجهاز الحركي للابن ، في مراحل الطفوله المبكره ، وكذلك عنصر الفسفور ، والمعنيسيوم والحديد ، والاوميجا 3 ، الموجوده باللحوم والاسماك ، والخضار والفواكه ، ضرورية لبناء جهاز الدم او الدوران ، والجهاز العصبي والدماغ ، ليتمتع الابن بصحة عقلية وجسدية سليمة ، تجعل منه انسانا ناجحا ، فالعقل السليم بالجسم السليم ،
تابعوني في مقالة الاسبوع القادم
خالص تحياتي للقراء
د. خالد حسن ملحم
دكتوراه/ علم نفس وتربيه خاصه
استاذ مساعد جامعة باشن العالميه بامريكا