كيف نستغل التباين لمصلحتنا؟ …بقلم المهندس والكاتب عزام حدبا

30

 

كل ما طلبت شرب الشاي في يوم ص

حار استغربت زوجتي كيف اشرب

شرابا حارا في الصيف.. لكن في الحقيقة الشراب الساخن يبرد

الجسم بسبب تأثير التباين.. ف

والبارد سيان في الصيف اذن..

انما المزعج هو شرب الماء الفاتر.. هذا بالنسبة لي.. كذلك قد تلاحظ أن الاغتسال بماء بارد يدفىء الجسم بعد انتهاء الاستحمام.. والاغتسال بماء حار يتسبب لك بالبرد عقب الانتهاء من الاستحمام..

القاعدة 68 : تأثير التباين نفسيا (contrast)

يؤثر هذا المبدأ في الطريقة التي نرى بها الفارق بين شيئين يقدمان لنا واحداً تلو الآخر. ينص المبدأ على أنه إذا كان الشيء الثاني مختلفاً بشكل كبير عن الأول، فإننا نميل إلى أن نراه أكثر اختلافاً عما هو عليه في الواقع. وهكذا إذا رفعنا جسماً خفيفاً أولاً، ثم جسماً ثقيلاً، فإننا سنقدر وزن الجسم الثاني على أنه أثقل مما لو رفعناه دون أن نجرب رفع الجسم الأخف أولاً. الميزة الكبيرة لهذا المبدأ هي أنه أيضاً غير قابل للكشف تقريباً. يمكن أن يجني الذين يطبقون هذا المبدأ ثمار تأثيره دون أن يُظهروا أي شيء يدل على أنهم صمموا الوضع لمصلحتهم. لنفترض أن رجلاً دخل متجراً لبيع الثياب الرجالية الدارجة وأراد أن يشتري بزة وقميصا. إذا كنت البائع، فماذا تريه أولاً لتجعله أكثر احتمالاً لإنفاق أكبر كمية من المال؟ تعطي متاجر اللباس تعليماتها للبائعين ببيع السلعة الأغلى أولاً. قد يشير المنطق العام إلى العكس: إذا أنفق رجل مبلغاً كبيراً من المال في شراء بزة فقد يمتنع عن إنفاق كمية أكبر من المال لشراء القميص. لكن أصحاب المتاجر يعرفون أكثر من ذلك. إنهم يتصرفون حسب ما يمليه مبدأ التباين: بع البزة أولاً؛ لأنه عندما يأتي وقت النظر إلى القمصان حتى الغالية منها فإن سعرها لن يبدو كبيرا بالمقارنة.

القاعدة 69: الافلام الحزينة لا تسبب الحزن

بنفس المبدأ.. الأفلام الحزينة لا تسبب الحزن.. بل على العكس تبث شعورا بالراحة.. على عكس معلمه أفلاطون الذي كان يرى الفن مضيعة للوقت، كان أرسطو مُناصرًا للفن عادة، بسبب أنه رأى المنفعة من ورائه. وقد اعتقد أن أجسادنا بحاجة لمواجهة كافة أنواع المشاعر لأجل بقائها متوازنة. وجادل بأننا لو لم نشعر بالحزن أو الإثارة لفترة ما، سنبدأ بالتعطش للشعور بهما. وحينما لا نختبر كافة أنواع المشاعر في حياتنا الواقعية -أو لانستطيع ذلك- سيتدخل الفن ليقوم بالأمر لأجلنا. وحينما نَختبر أخيرًا هذه المشاعر التي تعطّشنا إليها، سنشعر بتحرّر مُمتع أسماه أرسطو بالتنفيس. قامت نظرية أرسطو عن التنفيس بحل معضلة صغيرة في (علم الجمال) عُرفت بمعضلة المأساة. وهي اللغز الغريب الكامن خلف ذهاب الأشخاص طواعيةً إلى المسرح ممسكين بعلبة مناديل، على أتم الاستعداد للبكاء لمدة ساعتين، ويدفعون النقود مقابل ذلك بكل سرور. وفقًا لأرسطو: فإنها للتنفيس. حيث يسمح لنا الفلم المُرعب أو الحزين بتجربة المشاعر السلبية جدًا في إطار آمن، فالتنفيس العاطفي المُصاحب لهذه التجربة يجعلنا نشعر على نحو أفضل.

القاعدة 70: تنفيس المشاعر عبر تجربة شبه المشاعر

لا شك بأن الفن فعال للغاية حينما يصل الأمر إلى إثارة عواطفنا. لكن كيف يفعل ذلك؟ ولمَ يبرع الفن في إثارة مشاعرنا؟ من الغريب جدًا أن نتعاطف بشدة مع شخصيات نعلم حق المعرفة أنها خيالية. لمَ نبكي فعلًا على موت شخصياتنا المفضلة؟ لماذا نبذل الوقت والجهد في تكوين علاقات عاطفية بين الشخصيات؟ تقع هذه الأسئلة ضمن إطار مشكلة أخرى يُثيرها الفن لنا، مشكلة يسميها علماء الجمال بمُفارقة الخيال. في الحقيقة نحن نختبر ـ”شِبه المشاعر”، وهي استجابات شبيهة بالمشاعر تُثيرها المواقف الخيالية، لكنها ليست موجودة أو أنها لا تعمل ضمن إطار المشاعر الحقيقية. وكبرهان على ذلك، نجد أن الأشخاص لايستجيبون للأفلام المُرعبة بنفس استجابتهم للرعب في الحياة الحقيقية. فمثلًا، لا نهرب خارج المسرح ونتصل بالطوارئ حين مشاهدتنا لفلم مرعب مثلما نفعل لو رأينا شخصًا حقيقيًا في خطر.