لا لإهانة المعلم تغيير نظام القبول بالجامعات هو الحل

95

د/ عائشة عبدالفتاح الدجدج

أستاذ التخطيط التربوي بجامعة

القاهرة و رئيس لجنة التعليم

والبحث العلمي بالنقابة

لن أتحدث عن المعلم ومكانته ودوره في المجتمع ، فالجميع بل العالم كله يعلم ذلك ويدركه تماما ويقدره ، وإن كانت هناك دول متقدمة فإنما يرجع تقدمها لنظام تعليمها ومعلميها فحسب.

لكن ما حدث منذ أيام قليلة وتداولته مواقع التواصل الاجتماعي من مطاردة الشرطة لأحد المعلمين والقبض عليه بسبب إعطائه الدروس الخصوصية – أثار حفيظتي وساءني جدا كمعلمة وأستاذة جامعية تربوية.

فهل مطاردة المعلمين والقبض علي بعضهم وغلق مراكز الدروس الخصوصية هو السبيل للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية ؟!!

دعونا نتساءل ؟ ماالذي يجعل الطلاب وأولياء أمورهم يلهثون وراء المعلم من أجل الدروس الخصوصية ؟! ما إن ينتهي العام الدراسي إلا ويتسابق أولياء الأمور في حجز مقاعد للعام القادم لدي معلمي الدروس الخصوصية ، ونحن أولياء الأمور – قبل الطلاب – الذين نتسابق في حجز الدروس الخصوصية- من أجل ضمان الحصول علي أكبر مجموع من الدرجات للالتحاق بكليات القمة، هذا المفهوم الخاطئ الذي رسخته ثقافة المجتمع.

ماذا لو كان القبول بكليات القمة لا يتوقف على مجموع درجات الثانوية العامة، ويعتمد بدرجة أكبر على قدرات الطلاب وميولهم ، وقتها لن يتسابق الطلاب للحصول على الدروس الخصوصية ، التي تضمن لهم الحصول علي أعلى الدرجات، ولن يتلق الدروس الخصوصية إلا الطلاب ضعاف المستوي.

ويمكن إرجاع الأسباب الرئيسة لانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية إلي ثلاثة عوامل هي :

١- نظام القبول بالجامعات المصرية والذي يعتمد علي المجموع الكلي لدرجات الطلاب فحسب.

٢- ضعف مستوى التعليم الفني وتدني مخرجاته والنظرة المتدنية إليه .

٣ ثقافة المجتمع المصري والرغبة في الوجاهة الاجتماعية.

وسوف نركز في هذا المقال علي نظم القبول بالجامعات كأحد أسباب ظاهرة الدروس الخصوصية :

فعندما لا يكون مجموع الدرجات هو المعيار الوحيد لالتحاق الطلاب بالجامعات ، لن يلجأ الطلاب إلى الدروس الخصوصية ولن يهتموا بالحصول علي أعلى الدرجات ليلتحقوا بالكليات المفضلة لديهم ، ويتم التركيز على قدرات وميول واستعداد الطلاب عند التحاقهم بالجامعة، وهو ما يتم إتباعه في جامعات الدول المتقدمة ، حيث توجد ثلاثة نظم رئيسية للقبول بالجامعات وجميعها لا تعتمد فقط على مجموع درجات الطالب في الثانوية العامة.

ففي إنجلترا مثلا نجد نظام ” الاختيار ” selective system الذي يقوم على أساس تصفية طلاب الثانوية العامة الذين يرغبون