أخبارالسياسة والمقالات

لا يعرفون إلا لغة القوة بقلم  يوحنا عزمي

لدي شعور بالفخر بسبب زيارة الوفد الأوربي لمصر وإعلان الشراكة الإستراتيجية بين مصر وبين القارة العجوز ، انا افتخر بمصر في كل الأحوال سواء أحبتنا الآخرون او كرهونا لكنني أعرف ايضاً أن الحق هو ما شهدت به الأعداء ..
أوربا ليست عدوة لنا ولا أمريكا ولا روسيا ولا أي دولة في العالم مادامت تعرف قيمة مصر وتمد اليد للتعاون معها .
زيارة رؤساء خمس دول أوروبية مع مفوضة الإتحاد الأوربي لمصر حدث تاريخي ، ما قبله ليس كما بعده ، هذه الزيارة أكدت فكرة طرحتها من قبل واطرحها مرة أخري ..
رغم الأهمية القصوى للاقتصاد كونه عصب الحياة إلا ان الإقتصاد ليس كل شيء للدول والشعوب .. ادخل للفكرة مباشرة ..
هل كانت ليبيا في مارس ٢٠١١ دولة ضعيفة اقتصادياً ؟
بالعكس كانت تملك احتياطي بالمليارات والغذاء فيها يباع بأسعار رمزية .. مع ذلك او بسبب ذلك تمكن منها اعدائها في أيام قليلة اعتدوا عليها وقصفوا مقرات الدولة وانزلوا قوات أجنبية ثم ادعوا ان شيئاً لم يكن ، قبلها كان هناك تمهيد بتصوير ليبيا وكأنها دولة مارقة عن النظام الدولي رغم ان ذلك لم يكن صحيح لا جملة ولا تفصيلاً ، نفس الأمر ينطبق علي دولة عربية عريقة مثل سوريا كانت في ٢٠١١ قد وصلت لحالة اكتفاء ذاتي واوضاعها جيدة جداً لكن تم تدبير حرب أهلية دمرت مقدرات الدولة وعندما انتهت أصبحت سوريا في حاجة لمليارات الدولارات لإعادة بناء ما تهدم هذه دول شقيقة وحبيبة نأسف لما حل بها ونعرف أنه نتيجة مؤامرة .. لكن العبرة ان الإقتصاد ليس كل شيء رغم أهميته القصوى ، القوة الشاملة هي محصلة القوة العسكرية والسياسية والجيو إستراتيجية والمخابراتية والحضارية والإقتصادية ومصر تملك كل عناصر القوة الشاملة لذلك يتعامل معها العالم بأحترام وحذر ، يدرك العالم دور مصر المحوري في العالم وفي الإقليم
وهو دور يتم تأكيده يوميا عبر التعامل مع التحديات المختلفة.
الدور المحوري ليس حق مكتسب وليس تركة ترثها مصر من عصر لعصر ولكن الدولة تؤكد دورها المحوري علي مدار الأيام والساعات وقد نجحت مصر في تأكيد دورها المحوري منذ ٢٠١٤ وحتي الآن وكانت في كل يوم يمر تتقدم خطوة للإمام في هذا المضمار ..
كل الحملات المنظمة والمدفوعة لتشويه خطة إعادة تسليح الجيش ، والمشروعات القومية الضرورية وغيرها كان أصحابها يعرفون ما يفعلون ، كان دورهم تعطيل إنطلاق مصر نحو استعادة أوراق القوة الشاملة .. هناك محاولات الآن لتشويه هذه الخطوة الكبيرة والايحاء بأن مصر ستتحول إلي مقر للاجئين العرب ..
في الحقيقة ان السفر والتنقل واللجوء حق من حقوق الإنسان والدليل أننا هناك ملايين العرب والمسلمين في كندا وامريكا وأستراليا وأوربا وكلهم يعتبرون السفر لدولة ما من حقوقهم ، وثانياً مصر معدة حضارية جبارة هضمت عشرات الجنسيات
علي مر التاريخ وطبعتهم بطابعها بمعني انهم أصبحوا مصريين عاشوا وماتوا في مصر وأضافوا لها وأضافت لهم ..

في الحقيقة ايضاً ان من شأن الإتفاق الإستراتيجي مع أوربا ان يتيح مزيداً من فرص السفر للمصريين لاوربا ولكن بشكل منظم يحفظ لهم حقوقهم ويجعل إقامتهم هناك آمنة وشرعية ومنظمة خطوة كبيرة للأمام خطتها مصر بتوقيع هذا الاتفاق .. فالي الأمام دائماً.

زر الذهاب إلى الأعلى