لحن البداية واللقاء المنتظر…. بقلم علي بدر سليمان

39

 

هاقد عاد الشتاء بحلته الجديدة
ساعة تتفرق الغيوم وساعة
أخرى تجتمع وتتجمع وترعد
وتبرق معلنة قدوم فصل الشتاء
لم أعد أسمع زقزقة العصافير
فلقد سكنت أعشاشها وهدأت
ولم أعد أسمع صوت القطة
الصغيرة التي كانت تملأ
الأرجاء مواء منذ الصباح
الباكر.
ماعدت أسمع سوى صوت
الرياح القوية الشديدة
تعصف بالأرجاء باردة رطبة
تطرق بابي كل صباح توقظني
فأفتح الباب وأجد ضبابا كثيف
والبعد يستولي على المسافات
بيننا عقارب الساعة والزمن
والوقت يمضي بسرعة غير
آبه بنا وبمشاعرنا الحزينة
الصمت يطاول أفئدتنا في
فصل الشتاء فتسكن النفوس
وتعيش أجواء الوحدة
وتلك الأشجار تتمايل وكأنها
ترقص وتعصف بها الرياح
فتبدو مخيفة في الليل وعندما
أخرج أخاف كما لو أن خيالا
أو ظلا أو ربما شبح يطاردني
فأظل خائفا أرتعد أم هو الحنين
والإشتياق إلى أوقات ربما
سعيدة وربما ليست كذلك
قد تجمعنا في المستقبل
لكن مازال ذلك اليوم بعيدا
ينسجه الخيال وتعزفه
الأفكار لحن البداية واللقاء
المنتظر .