المقالات والسياسه والادب
لغة ما قبل الكلام بقلمي هدى عبده

ليس الصمت فراغًا
بل امتلاء
حين تتعب الحروف من حمل المعنى
فتستودعه النظرات
نلتقي…
لا لنقول
بل لنعرف
أن الأرواح حين تتجاور
تُسقِطُ الحاجة إلى الصوت
في العيون مرايا قديمة
تعرف أسماءنا الأولى
قبل أن تُدنسها النداءات
وقبل أن يتعلم القلبُ
فن الترجمة
ما كل اقترابٍ
يحتاج خطوًا
بعض المسافات
تُختصر بنبضةٍ صادقة
نصمت
فيتقدم الشعور
عارياً من الزينة
صافياً كالماء
حين لا يُمسك
العشقُ
ليس ما يُقال عنه
بل ما يُصان داخله
كجوهرةٍ
تخاف الضوء إن أُفرط
كم سرٍّ
مات لأنه نُطق
وكم حب
نجا لأنه سكت
نحن لا نهرب من الكلام
بل نؤجله
حتى لا نخونه
فليس كل معنى
يحتمل فمًا
في السكون
تتوضأ الأرواح
وتدخل على بعضها
بلا استئذان
ولا ادعاء
وحين يطول الصمت
لا نخشى الفقد
لأن الذي بيننا
ليس صوتًا
بل حضورًا
نحن لا نعد
فالنبض أصدق عهد
ولا نسأل
فاليقين لا يستفهم
وإن افترقنا
تبقى آثارنا
كعطرٍ في الهواء
يُرى
ولا يُمسك
هذا الهوى
ليس علاقة
بل حال
ومن ذاق
عرف
وفي مقام الفناء
نكتشف
أن الصمت
ليس نهاية القول
بل بدايته
هناك…
حين يسقط الاسم
ويبقى المعنى
نصمت
فنُصبح
أقرب.
د. هدى عبده 




