للغة الشعرية في السرد الأدبي

كتب سمير لوبه :

إنَّ اللغةَ الأدبيةَ تختلفُ عن لغةِ المتكلمِ في تواصلِه مع الناسِ ، ولمَّا كان الأدبُ وثيقَ الصلةِ باللغةِ ، حيث يستخدمُ الأديبُ اللغةَ بوصفِها أداةً للتعبيرِ في نصِه الأدبي شِعرًا كان أم نثرًا ، فإنَّ الأدبَ يتميزُ بأسلوبٍ تصويري إيحائي يًكسِبُه تأثيراً قوياً ، لأنَّه يرسمُ رؤيةً فنيةً للحياةِ ، لذلك نجدُ محاولاتِ الروائيين الجُدَدِ لتطويرِ لغتِهم الفنيةِ في السردِ الأدبي ، فقد اتجهوا إلى إضفاءِ أجواءٍ من الشعريةِ على لغةِ السردِ بوصفِها عنصراً أساسياً في تكوين البنيةِ الفنيةِ للسردِ الأدبي .

إنَّ اللغةَ الشعريةَ الآنَ تًعَدُ مِنْ الملامحِ البارزةِ في السردِ الأدبي الحديثِ ، فنجدها تمنحُ السردَ الأدبي مَيزَةً بينَ أنماطِ التعبيرِ الفنيةِ اللغويةِ الأخرى ، ولمْ تَعُدْ مهمةُ اللغةِ الشعريةِ قاصرةً على النصوصِ الشعريةِ فقط ، بل نصوصِ السردِ الأدبي أيضْاً ، لذلك أمكننا الحديثُ عن شعريةِ الروايةِ والقصةِ القصيرةِ والقصةِ القصيرةِ جداً .

لقد تبوأت اللغةُ الشعريةُ في السردِ الأدبي الحديثِ مكانةً بارزةً ، لذا وجب التنويه عن الأسبابِ التي جعلتها تتبوأُ تلك المكانةَ .

أسباب ظهور اللغة الشعرية في السرد الأدبي :

إنَّ اللغةَ الشعريةَ في السردِ الأدبي ظهرت نتيجةَ امتزاجِ لغةِ السردِ بلغةِ الشعرِ، واقتباسِ السردِ الأدبي من سماتِ الشعرِ ، فهي نتاجُ تفاعلاتٍ بينهما ، كما كان لتداخلِ الأجناسِ الأدبيةِ في العصرِ الحديثِ دَورُه المحوري في ظهورِ اللغةِ الشعريةِ في السردِ الأدبي

تعريف اللغة الشعرية :

اللغةُ الشعريةُ لغةٌ يستخدمُها الأديبُ في نصِه السردي مُتكِئاً على لغةِ الشعرِ لكتابةِ نصِه النثري ، ليُضفِي عليه بُعدًا جماليّا ، وهذا يجعل الجُمَلَ مفتوحةَ الدلالةِ ، فيتخطى الأديبُ كلَ حواجزِ اللغةِ بمزجِه بينَ الشعري والسردي معًا في نصِه

جديرٌ بالذكرِ أن ننبَه على أنَّ القصةَ القصيرةَ والقصةَ القصيرةَ جداً من أبرزِ الفنونِ السرديةِ الأكثرِ صلةٍ باللغةِ الشعريةِ ؛ لأنَّ اللغةَ فيهما لغةٌ انتقائيةٌ ، مما يزودُهما بأبعادٍ جماليةٍ وإيحائيةٍ ، وهذا الأمرُ ينسجمُ مع التكثيفِ اللغوي الذي تقومان عليه ، مما يعطيهما خصوصيتَهما الفنيةَ ، ويميزَهما عن غيرِهما من الفنونِ الأدبيةِ .

موقف النقاد من استخدام اللغة الشعرية في السرد الأدبي :

بعضُ النقادِ : يرفضون استخدامَ اللغةِ الشعريةِ في النثرِ

والبعضُ الآخرُ : يظهرُ قَبولًا واستحسانًا لها ، بل يرى أنّها تُعطي النصَ جمالًا .

من خصائص وسمات اللغة الشعرية في السرد الأدبي :

وبناءً على ما أسلفناه ذِكْرَاً فثمّةَ خصائصٌ تتسمُ بها اللغةُ الشعريةُ يمكنُ أن يميزَها المُتلَقِي عندَ قراءةِ النصِ السردي مِنْها الآتي :

استخدامُ الدلالاتِ الاستعاريةِ و الرمزِ والاعتمادِ على التصويرِ .

جملة القول : إنَّ اللغةَ الشعريةَ في السردِ الأدبي صارت ملمحاً بارزاً يميزُ السردَ الأدبي الحديثَ ولا ضيرَ من الترحيبِ به في كلِ فنونِ السردِ لا سيمَا القصةَ القصيرةَ والقصةَ القصيرةَ جداً لما يُضفِيه عليهما من بُعدٍ جَمَالي .

بقلم سمير لوبه

قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏وقوف‏‏ و‏نص مفاده '‏مدير القصر الأديب سمیر لوبة‏'‏‏