لماذا يجعل متغيّر دلتا” لقاح “كوفيد-19 أكثر أهمية

43

كتب وجدي نعمان

تساءلت جينيفر تي غرير، الأستاذة المساعدة الإكلينيكية في علم المناعة بجامعة ساوث كارولينا، عما إذا كان

التطعيم أو العدوى السابقة توفر الحماية ضد سلالات SARS-CoV-2.

ويمكن لأي شخص أن يطور مناعة – القدرة على مقاومة العدوى – بطريقتين: إما بعد الإصابة بفيروس أو عن

طريق التطعيم. ومع ذلك، فإن الحماية المناعية لا تكون دائما متساوية.

ويمكن أن تختلف المناعة ضد اللقاح والمناعة الطبيعية لـ SARS-CoV-2 من حيث قوة الاستجابة المناعية أو

طول الفترة الزمنية التي تستمر فيها الحماية. وبالإضافة إلى ذلك، لن يحصل الجميع على المستوى نفسه من

المناعة من العدوى، في حين أن الاستجابات المناعية للقاحات متسقة للغاية.

ويبدو أن الفرق في الاستجابة المناعية بين التطعيم والعدوى، أكبر عند التعامل مع المتغيرات الجديدة.

وفي أوائل يوليو، نُشرت دراستان جديدتان تظهران أن لقاحات “كوفيد-19″، على الرغم من أنها أقل فاعلية بقليل

مما هي عليه ضد السلالات القديمة من الفيروس، يبدو أنها ما تزال توفر استجابة مناعية ممتازة ضد المتغيرات الجديدة.

ونظر الباحثون في كيفية ارتباط الأجسام المضادة بمتغيرات جديدة من فيروس كورونا، ووجدوا أن الأشخاص الذين أصيبوا سابقا بفيروس كورونا قد يكونون عرضة للإصابة بالسلالات الجديدة، في حين أن الأشخاص الذين طُعّموا كانوا أكثر عرضة للحماية.

وتقدم لقاحات “كوفيد-19” مسارا آمنا وموثوقا للمناعة ضد السلالات القديمة من الفيروس التاجي وضد السلالات الناشئة، وخاصة متغير دلتا الجديد.

وتأتي المناعة من قدرة الجهاز المناعي على تذكر العدوى. وباستخدام هذه الذاكرة المناعية، سيعرف الجسم كيفية محاربة العدوى إذا واجه العامل الممرض مرة أخرى. والأجسام المضادة هي بروتينات يمكن أن ترتبط بالفيروس وتمنع العدوى. وتوجه الخلايا التائية عملية إزالة الخلايا المصابة والفيروسات المرتبطة بالفعل بالأجسام المضادة. 

وبعد الإصابة بـ SARS-CoV-2، يمكن للأجسام المضادة واستجابات الخلايا التائية للشخص أن توفر الحماية ضد الإصابة مرة أخرى. وما يقرب من 84 إلى 91% من الأشخاص الذين طوروا أجساما مضادة للسلالات الأصلية لفيروس كورونا، من غير المرجح أن يصابوا بالعدوى مرة أخرى لمدة ستة أشهر، حتى بعد الإصابة الخفيفة.

ومن المحتمل أيضا أن يطور الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض أثناء العدوى مناعة، على الرغم من أنهم يميلون إلى إنتاج أجسام مضادة أقل من أولئك الذين شعروا بالمرض. لذلك بالنسبة لبعض الناس، قد تكون المناعة الطبيعية قوية وطويلة الأمد.

وتتمثل إحدى المشكلات الكبيرة في أنه لن يطور الجميع مناعة بعد الإصابة بعدوى SARS-CoV-2. وما يصل إلى 9% من المصابين ليس لديهم أجسام مضادة يمكن اكتشافها، وما يصل إلى 7% ليس لديهم خلايا تائية تتعرف على الفيروس بعد 30 يوما من الإصابة.

وبالنسبة للأشخاص الذين يطورون مناعة، يمكن أن تختلف قوة الحماية ومدتها كثيرا. وقد يفقد ما يصل إلى 5% من الأشخاص الحماية المناعية في غضون بضعة أشهر.

ومن دون دفاع مناعي قوي، يكون هؤلاء الأشخاص عرضة للإصابة مرة أخرى بفيروس كورونا. وتعرّض البعض لنوبات ثانية من “كوفيد-19” بمجرد شهر واحد بعد الإصابة الأولى؛ وعلى الرغم من أنه نادر الحدوث، فقد نُقل بعض الأشخاص إلى المستشفى أو حتى ماتوا بعد الإصابة مرة أخرى.

وهناك مشكلة متنامية تتمثل في أن الأشخاص الذين أصيبوا سابقا بالسلالات الموجودة في وقت سابق من الجائحة، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة مرة أخرى من متغير دلتا.

ووجدت إحدى الدراسات الحديثة أنه بعد 12 شهرا من الإصابة، ما يزال 88% من الأشخاص لديهم أجسام مضادة يمكنها منع إصابة الخلايا المستنبتة بالمتغير الأصلي لفيروس كورونا – لكن أقل من 50% لديهم أجسام مضادة يمكنها منع متغير دلتا.

وعلاوة على ذلك، قد يكون الشخص المصاب قادرا أيضا على نقل الفيروس التاجي، حتى دون الشعور بالمرض. وتعتبر المتغيرات الجديدة مشكلة بشكل خاص في هذه الحالة، حيث تُنقل بسهولة أكبر من السلالات الأصلية.

وتولد لقاحات “كوفيد-19” كلا من استجابات الجسم المضاد والخلايا التائية – وهذه الاستجابات أقوى بكثير وأكثر اتساقا من المناعة بعد العدوى الطبيعية.

وبالنسبة لأولئك الذين أصيبوا بالفعل بفيروس كورونا، ما تزال هناك فائدة كبيرة للتطعيم. وأظهرت دراسة أجريت على فيروس “كوفيد-19” الأصلي أن التطعيم بعد الإصابة ينتج أجساما مضادة تزيد بمقدار 100 مرة عن إنتاج العدوى وحدها، وأن 100% من الأشخاص الذين طُعّموا بعد الإصابة لديهم أجسام مضادة واقية ضد متغير دلتا.

وأوضحت تي غرير أن لقاحات “كوفيد-19” ليست مثالية، لكنها تنتج أجساما مضادة قوية واستجابات الخلايا التائية التي توفر وسيلة حماية أكثر أمانا وموثوقية من المناعة الطبيعية – خاصة مع المتغيرات الجديدة الطليقة.