المقالات والسياسه والادب

لما العزيز يموت جوا قلبك

لما العزيز يموت جوا قلبك

كتبت/ د/شيماء صبحى 

سبحان مُغير القلوب ومُبدّل الأحوال… يمكن تكون شُفت بعينك إزاي حد كان بالنسبالك الدنيا وما فيها، كنت بتفكر فيه كل دقيقة، وبتدعي له قبل ما تدعي لنفسك، وبتخاف عليه أكتر من نفسك… وفجأة، من غير ما تفهم إزاي، تحس إن كل ده راح.

اللي كنت بتحبه بقى عادي، واللي كنت بتغار عليه بقى وجوده زي عدمه، واللي كان بيدقّله قلبك من أول صوت اسمه، بقى اسم بيعدّي عادي كأنه غريب.

 

اللي بيحصل ده مش قسوة… ده تطوّر طبيعي لمشاعر اتوجعت فوق طاقتها.

القلب لما يتأذي كتير، بيبدأ يحط “أنظمة حماية” من غير ما يستأذنك.

زي جهاز بيقفل لوحده لما السخونة تعلى عليه.

القلب بيعمل كده بالضبط… بيحمي نفسه من الاحتراق الكامل.

 

فيه ناس بتموت جوا قلبك مش علشان انت قسيت، ولا علشان بطلت تحب، لكن علشان هما خلاص استنزفوا كل طاقتك.

كل خيبة، كل وجع، كل كذبة، كانت بتاكل من مكانهم حتة صغيرة… لحد ما المكان فاضي.

وده اسمه “موت عاطفي” مش قرار عقلي.

أنت مش بتقرر تمشي… المشاعر نفسها بتنسحب لوحدها.

 

تحليل نفسي:

اللي بيحصل هنا حالة اسمها الانفصال العاطفي الدفاعي.

ودي آلية دفاع بيعملها العقل اللاواعي لما يحس إن الاستمرار في الارتباط بشخص مؤذي أو مرهق نفسيًا، هيكلفك تدمير داخلي.

فالعقل بيبدأ يقطع الاتصال الوجداني بالتدريج، كأنك بتفصل الكهرباء من جهاز بيولّع.

تحس إنك بقيت “بارد” أو “مش فارق معاك”، بس الحقيقة إنك بتتعافى.

ده مش جمود… ده شفاء.

 

الإنسان لما بيحب بصدق ويتأذي، بيمر بمرحلة اسمها “انتهاء الطاقة الشعورية” — يعني القلب خلاص صرف كل اللي عنده.

وده اللي يخليك مش قادر تكره، ومش قادر تحب، بس قادر تبعد.

وده نوع من السلام النفسي بعد الحرب.

 

نقطة مهمة:

لما حد “يموت جواك”، ما تحاولش تحييه.

ما تحاولش ترجّع الإحساس اللي راح.

لأن اللي مات ده مات بسبب “زمن” و”وجع” و”تعب”، واللي يرجع بعد كده مش حب… بيبقى عادة قديمة لسه بتفكها من حياتك.

 

في الآخر:

خلي عندك يقين إن ربنا بيبدّل المقامات في القلوب لحكمة.

يمكن اللي كان غالي، لو فضل مكانه، كان هيكسرك أكتر.

ويمكن اللي خرج، خرج علشان اللي جاي أنضف لقلبك وأنسب لروحك.

فسيب ربنا يبدّل زي ما هو شايف، وقول دايمًا:

“سبحان مُغير القلوب، ومبدّل المقامات.”

مقالات ذات صلة