كتبت/د/شيماء صبحي
من واقع الحياه
من أصعب الجلسات اللي مرت عليا، واحد كلمني وهو في حالة وجع حقيقي وقال:
“أنا عندي كانسر.. واللي كسرني مش المرض.. مراتي! بقيت تبعد عني، تبصلي بخوف وقرف.. حسيت إني بقت حمل تقيل على قلبها مش جوزها اللي بتحبه.”
الكلام وقع عليا زي الصاعقة، لأنه فعلاً بيكشف قد إيه المرض مش بس بيهز الجسد، ده كمان بيمتحن العلاقات، وبيكشف معادن الناس وقت الشدة.
الحالة النفسية للمريض:
المريض مش بيعيش بس مع الكانسر كمرض، هو بيعيش مع:
خوف داخلي من الموت والوجع.
إحساس بالرفض لما شريك حياته يبعد عنه.
انكسار الرجولة/الأنوثة، إنه مش قادر يقوم بدوره زي الأول.
عزلة نفسية، يحس إنه محدش قادر يتحمل وجوده أو يطيق تفاصيل العلاج.
وده بيخليه يدخل في اكتئاب شديد، ساعات أقوى من المرض نفسه.
الحالة النفسية للزوجة:
الزوجة برضه مش ملاك ولا آلة، هي إنسانة بتمر بمراحل:
1. صدمة: “إزاي ده حصل؟ هنعيش إزاي؟”
2. خوف: من فكرة الموت، ومن المسئولية اللي هتقع على كتفها لوحدها.
3. قرف/نفور لا واعي: من التعب، الأجهزة الطبية، شكل الجسم المتغير.
4. ضغط نفسي: شايلة البيت، الأولاد، والخوف على جوزها في وقت واحد.
فاللي يبان على شكل “بعد” أو “قرف”، هو في الحقيقة احتراق نفسي (Burnout) من شدة الضغط.
الأولاد بيمروا بإيه؟
الأطفال أو حتى الشباب الصغير بيشوفوا:
بيت متغير كله قلق وزعيق.
أب أو أم مش زي الأول، ضعيف ومرهق.
أم متوترة طول الوقت.
وده ممكن يعمل عندهم:
قلق وخوف من الفقد.
مشاكل في المدرسة أو السلوك.
شعور إن البيت بقى مكان ثقيل مش آمن.
طيب إيه الحل؟
1. للمريض:
لازم يخرج مشاعره ويتكلم، سواء مع متخصص أو مع أقرب حد بيحبه.
يمارس أي نشاط بسيط يقدر عليه (قراءة، سماع قرآن أو موسيقى، هواية صغيرة).
يركز على الجانب الروحي، لأنه بيدي قوة داخلية فوق الوصف.
يطلب مساعدة واضحة: “أنا محتاجك تعملي معايا كذا” بدل ما يستنى لوحده.
2. للزوجة:
تفهم إن مشاعرها طبيعية ومش عيب، لكن لازم تفرق بين “أنا مرهقة” و”أنا برفض جوزي”.
تدور على شبكة دعم (أهل، أصدقاء، دكاترة نفسيين) عشان ما تشيلش الحمل كله لوحدها.
تدي لنفسها مساحة ترتاح فيها، عشان تعرف تكمل.
تحاول تحافظ على لمسة حنان صغيرة: كلمة، حضن، حتى لو مش قادرة تكون زي الأول، لكن ده بيفرق مع المريض جداً.
3. للأولاد:
نشرح لهم الحقيقة بشكل مناسب لعمرهم: “بابا تعبان وبيتعالج، محتاجين نكون سند ليه.”
ما نخبّيش ونسيبهم يتخيلوا أسوأ.
نشركهم في أفعال صغيرة: يحضروا عصير للوالد، يقعدوا يحكوله قصة.. فيحسوا إن ليهم دور.
أهم خطوة:
إننا نعرف إن المرض مش بيختبر الجسد بس.. ده اختبار للقلوب والعقول.
لو المريض لقى دعم وحنان، نفسيته تقوى ويقدر يقاوم. ولو اتحط في عزلة ونفور، بيستسلم بسرعة.
رسالة أخيرة:
يا جماعة، أي بيت ممكن يعدي بنفس التجربة، لكن الفرق بيكون في طريقة تعاملنا. المريض مش محتاج شفقة ولا قرف، هو محتاج يُحس إنه لسه إنسان محبوب ومهم.
ولو الزوجة أو الزوج حسوا إن الحمل أكبر منهم، مفيش عيب أبداً يطلبوا مساعدة نفسية.