المقالات والسياسه والادب

لما تبني في الناس مقاسات غلط وتتلخبط لما يطلعوا على حقيقتهم

لما تبني في الناس مقاسات غلط وتتلخبط لما يطلعوا على حقيقتهم
كتبت/ د/شيماء صبحي
فيه جملة بتوجع أوي، ويمكن أغلبنا عدّى عليها في لحظة خيبة:
“لا ألوم أحدًا على تخييب ظني، إنها مسؤوليتي، أنا صاحب الظن الذّي صنعته بمقاسٍ غيرِ مُناسب.”

والحقيقة؟ الجملة دي مش بس حكمة… دي مرآة. بتكشفلك نفسك قبل ما تكشفلك اللي خيّبوك.

المقال بالعاميّة وتحليل نفسي شامل

إحنا ساعات بنقع في نفس الفخ…
مش لأن اللي قدامنا كويسين، ولا علشان سيئين…
لكن لأننا “كبّرناهم” زيادة عن اللزوم.

١) المقاسات اللي إحنا بنخترعها

إحنا ساعات بنشوف الناس مش زي ما هما…
لكن زي “ما احنا محتاجينهم يكونوا”.
— محتاجة حد يحتويكي؟ يبقى أي كلمة حلوة تعتبرها احتواء.
— محتاج اهتمام؟ أي رسالة بسيطة تتحسب حب.
— خايفة من الوحدة؟ فأي وجود مؤقت بنسميه علاقة.

وبنعمل مقاسات من دماغنا… ونلبّسها للناس بالعافية.
لما يطلع الشخص مش قد المقاس… نتوجع، ونفتكر إنه خان أو تغيّر.
مع إن الحقيقة أبسط من كده:
إحنا اللي بالغنا.

٢) ليه بنعمل كده نفسيًا؟

من منظور نفسي… السبب مش سذاجة، ولا طيبة، ولا اندفاع.
السبب الحقيقي غالبًا حاجة من دول:

أ) جوع عاطفي قديم

اللي محروم من الاهتمام بيبالغ في تفسير أي اهتمام بسيط.
واللي محروم من التقدير… يشوف كلمة حلوة وكأنها إعجاب أو حب.

ب) احتياج للتعلّق

الإنسان لما يخاف من الفقد… بيتشبث بأي حد.
ويحط جواه مميزات مش موجودة أصلًا.

ج) الخيال الدفاعي

أوقات دماغنا ما بتستحملش الحقيقة…
فتخترع نسخة لطيفة من الأشخاص علشان نرتاح.

د) ضعف الحدود النفسية

الناس اللي مش محددة حدودها…
تسمح بدخول ناس كتير جوّا حياتها من غير فرز…
وبالتالي تتصدم أكتر.

٣) لما المقاس يغلط… الإحساس بيبقى إيه؟

بتحسي إنك اتخدعتي…
مع إن محدّش خدعك بشكل مباشر.
بتزعلي إنك اتعلقتي…
مع إن التعلق كان نتيجة توقعات انتِ اللي رسمتيها.
بتحسي إنك كنتي “غلطانة”…
لكن الحقيقة إنك كنتي “محتاجة” فشوّهتي الرؤية.

ودي أخطر مرحلة… لأن فيها جلد ذات…
مع إن كل ما في الموضوع “إدراك ناقص” مش أكتر.

٤) الحل؟ مش إنك تقسي… لكن إنك تقيس صح

التوازن مش إنك ما تثقيش في حد…
ولا إنك تبقي باردة أو واقعية زيادة.
التوازن الحقيقي هو إنك:

أ) تشوفي الشخص زي ما هو

مش زي ما نفسك تشوفه.
اسألي نفسك:
“هل التصرفات بتقول نفس الكلام اللي أنا متخيلّاه؟”

ب) تراقبي السلوك… مش الكلام

الكلام ببلاش.
السلوك هو المقاس الحقيقي.

ج) تحطي مسافة آمنة في البداية

مفيش علاقة تبدأ باندفاع وتستمر بصحة.
الهدوء بيكشف الحقايق.

د) تصلحي الجوع العاطفي الأول

علّمي قلبك يشبع منك…
مش من وجود حد.

هـ) تقبّلي فكرة إن الناس عادي… مش مثاليين

مفيش ملايكة…
وفيه ناس فعلاً مش مناسبة…
وده طبيعي مش خيانة.

٥) الدرس الأخير

إحنا ما نقدرش نلوم حد إنه طلع على طبيعته…
لكن نقدر نلوم توقعاتنا اللي عملناها من خيالنا.

لما تتعلمي “تقيسي” الناس صح…
مش هتقفلي قلبك…
ولا هتعيشي بعزلة…
لكن هتعيشي بنضج.

ووقتها هتعرفي تقولّي الجملة دي من غير كسرة…
“أنا مش بزعل من الناس… أنا بزعل من نفسي لما أصدق اللي مش حقيقي.”

مقالات ذات صلة