المقالات والسياسه والادب
لما عقلك يهدي روحك تتكلم

كتبت/د/شيماء صبحي
في وسط دوشة الدنيا، والزحمة اللي جوه دماغك قبل برّه، ساعات بتحس إنك تايه.. مش عارف تسمع صوتك ولا تفهم نفسك، كل حاجة حواليك بتشدّك في اتجاه، ودماغك مش سايبك لحظه.
تفضل تفكر.. وتحلل.. وتخاف.. وتراجع نفس الكلام ألف مره، لحد ما تكتشف إنك خلاص اتعبت من التفكير نفسه.
بس الغريب إن أول ما تهدى، أول ما تسكت، وتقرر تبطّل تجري ورا كل صوت في دماغك.. تلاقي فيه صوت تاني بيظهر، بسيط، هادي، نقي.. ده صوت روحك.
روحك مش بتصرخ ولا بتجادل، مش بتغلطك ولا بتفكرك باللي وجعك، دي بس بتحاول تقولك “أنا هنا، اسمعني”.
بس للأسف، احنا أغلب الوقت بنسكتها، بنغطي عليها بصوت الخوف، وصوت القلق، وصوت الناس، وصوت اللي لازم نعمله واللي ماينفعش نعمله.
لما تهدأ وتسيب المساحه بينك وبين نفسك، هتكتشف إن عندك إجابات كتير كنت بتدور عليها في الناس.
هتعرف إن اللي كنت فاكره ضعف، هو مجرد تعب، وإن اللي كنت فاكره نهاية، هو بداية جديدة كنت مش شايفها.
العقل ساعات بيكون زي البحر الهائج، أمواج أفكار وضغوط وشكوك، كل حاجة متلخبطة.
لكن أول ما الموج يهدى، بتشوف القاع، وبتشوف نفسك بوضوح.
وده السر.. السر إنك متجريش ورا كل فكره تخوفك، ولا كل ذكري توجعك، ولا كل حد يحاول يعلّمك إزاي تبقى مبسوط.
الموضوع أبسط من كده.
كل اللي محتاجه إنك تسكت شوية.. تبطّل تسأل العالم حواليك، وتبدأ تسأل نفسك.
تبطل تدور على الطمأنينة في صوت غير صوتك، لأن الروح مش بتتكلم غير لما تلاقي سكون.
جرّب يوم تقعد لوحدك، من غير موبايل، من غير موسيقى، من غير أي حاجة.
اقعد وسكّت دماغك، حتى لو هتحتاج وقت علشان تقدر تعمل كده.
هتلاقي كلام جواك عمرك ما سمعته قبل كده.
كلام فيه صدق، وفيه راحة، وفيه إجابات كنت بتجري وراها سنين.
لما يهدى عقلك، روحك بتتكلم، وبتفكرّك إنك مش محتاج تفضل تحارب عشان تلاقي نفسك،
لأنها كانت جواك طول الوقت… بس مستنية منك شوية هدوء
الخاتمة:
الهدوء مش دايمًا سكوت، أوقات بيكون أعلى صوت في الدنيا.
لما تسكت دماغك، مش معناها إنك استسلمت، بالعكس… معناها إنك بدأت تسمع بجد.
بدأت تسمع روحك، اللي كانت بتنده عليك من زمان وانت مشغول.
فـ لما تحس إنك تايه، ما تجرّيش تدور على الطريق، جرّب الأول تهدّى.
لأن أول ما يهدى العقل… الروح هي اللي هتدلّك



