أخبارالسياسة والمقالات

لمحة تاريخية وان بدت بعيدة إلا انها قد تعني شيئا للاجيال المعاصرة التي ربما لم يسمع الكثير منهم عنها

بقلم : يوحنا عزمي

فقد كان أمس يوما مشهوداً من ايام التاريخ الروسي الحديث .. اليوم الذي صادف الذكري الثانية والثمانين لغزو الزعيم النازي هتلر للاتحاد السوفيتي ودخوله إلي أراضيه بجحافله العسكرية الهائلة والمجهزة باحدث ما في ترسانات العالم العسكرية وقتها من اسلحة متطورة .. جيش جبار كان قوامه مليونين من الجنود الألمان الذين فاجأوا القيادة السوفيتية بحرب شاملة وكاسحة لم تكن مستعدة لها لتوهمها ان ميثاق عدم الاعتداء الذي وقعته مع المانيا النازية في اغسطس عام ١٩٣٩ وعرف بميثاق مولوتوف – روبينتروب كان الدرع الذي سيحول دون تورطها في حرب مع المانيا، وخاب توقعها وحدث الغزو الذي قاومه الشعب السوفيتي ببسالة نادرة وكانت المقاومة الاسطورية لمدينة ستالينجراد الروسية والتي استمرت زهاء تسعة شهور دار القتال فيها من بيت لبيت ، ودافعت هذه المدينة الشجاعة عن نفسها بالنيابة عن الوطن الروسي كله ، ما جعل منها علامة فارقة في مجريات الحرب العالمية الثانية ..

فقد ابيدت فيها مئات الألوف من القوات الألمانية المهاجمة
ودفعت المدينة المناضلة ثمنا فادحا جداً من ارواح سكانها
وبقيت ستالينجراد رمزا كبيراً يعرفه العالم كله للبطولة والوطنية والفداء .

كان الاتحاد السوفيتي هو من دفع الضريبة الإنسانية الافدح
تكلفة في الحرب العالمية الثانية وقد بلغ عدد ضحاياه فيها اثنين وعشرين مليون ضحية من عسكريين ومدنيين من شيوخ وشباب واطفال ومن رجال ونساء ، ودمرت له مدن باكملها وكانت حربا شاملة بكل ما تعنيه ، ولهذا سميت بالحرب الوطنية العظمي التي توحد الروس فيها ضد المعتدين النازيين وقهروهم ببسالتهم وبتصميمهم علي هزيمتهم ودحرهم كما لم يفعلوا في اي حرب سابقة لعلمهم بنوايا هتلر العدوانية المبيتة ضدهم وما كان ينوي
ان يفعله بروسيا بعد هزيمته لها ، وكان يكره الزعيم السوفيتي ستالين ولا يطيقه …

وبالأمس وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احيائه لهذه الذكري التاريخية اكاليل الزهور علي قبر الجندي المجهول في موسكو .. وشهدت هذه المناسبة الوطنية تكريم بعض قدامي المحاربين ممن لا يزالوا علي قيد الحياة وممن اتصور ان اعمارهم تخطت المائة عام … وتحدث بعضهم عن ذكرياتهم فيها.

أقول هذا اليوم لأني اعرف ان الروس هم من اكثر شعوب العالم التي اكتوت بويلات الحروب وقاست منها الكثير مما يملا الحديث عنه مجلدات كاملة ولدينا من الأفلام الوثائقية ما يصور حجم الكارثة التي حلت بروسيا وشعبها علي حقيقتها .. ولهذا لا اتصور انهم سعداء بحربهم في اوكرانيا التي يفقدون فيها زهرة شبابهم ويقاسون فيها من ويلات الحصار الاقتصادي المعادي لهم والذي يخنقهم في كل مجالات حياتهم ، وكانوا بالتأكيد في غني عن هذا كله ، فهم ككل شعوب العالم يبحثون عن الأمن والاستقرار والسلام ويكرهون الحروب وما تفعله الحروب بالشعوب ..

وجاءت هذه الحرب الأخيرة لتغير لهم حياتهم ولتعيد اليهم ذكريات حرب بغيضة كانوا قد تصوروا أنهم خرجوا منها إلي غير رجعة .. وعندما رأيت ما يفعلونه في موسكو أمس استحضرت إلي ذاكرتي فصلا مهما من فصول التاريخ بكل عبره ودروسه وآلامه.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى