لمن يتم امتحانه إلكترونيا احذر من أن تأتى هذا التصرف

3

كتب / وجدى نعمان

ورد إلى لجنة الفتوى الرئيسة

السؤال التالي:

في ظلِّ الظروف الراهنة بسبب

جائحة كورونا تعقد كثير من

الجامعات اختباراتها إلكترونيًا من

خلال شبكة الإنترنت لتقويم

الطلاب، وطلب مني أحد الطلاب

بإحدى هذه الكليات أن أقوم بحلِّ

هذه الامتحانات له. فهل هذا 

يجوز شرعًا؟

الجواب: الحمد لله رب

العالمين، والصلاة والسلام على

أشرف المرسلين، نبينا محمد

وعلى آله وأصحابه والتابعين،

وبعد ….

الأمم والمجتمعات تُبنى وتزدهر بسواعد أبنائها الأكفاء في كل الميادين، وفي جميع التخصصات، ولن يكون ذلك إلا بإيجاد جيل يتحلى بالعلم والأمانة، قادر على تحمل المسؤولية عن جدارة، نافع لوطنه، مفخرة لأمته، فكل من ساعد على إيجاد هذا الجيل الذي يعود نفعُهُ على مجتمعه فهو مأجور مثاب؛ لأنه ممتثل لأمر الله في محكم كتابه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]، وقوله -تعالى -: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} [العصر: 3].

أما من عمل على تغيير الحقائق فسوّي بين المجد والخامل، وبين العالم والجاهل، فهو غاش لأمته، خائن لأمانته، معول هدم لمجتمعه؛ لأنه يساعد على أن تسند الأمور إلى غير أهلها؛ وهذا يدل على اختلال الموازين والقيم، وضياع الأمانة في المجتمع، قال – صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قيل: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يا رسول الله؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ الساعة”. رواه البخاري.

وبتطبيق ما سبق على ما نحن بصدده في محل السؤال نقول للسائل:
لا يجوز لك شرعًا أن تقوم مقام الطالب بالإجابة عنه في الامتحان الذي طولب به، ويُقَوَّمُ من خلاله؛ لأنه غش وخداع، وكذب وافتراء، وكل ذلك منهي عنه شرعًا، قال- صلى الله عليه وسلم-: {مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ} رواه ابن حبان في صحيحه، والطبراني في معجمه.

وإذا أردت أيها السائل أن تساعده بما تؤجر عليه، وتثاب على فعله، فقم بمساعدته بالشرح له، وإعانته على الفهم على أن يكون ذلك قبل موعد إجراء الامتحانات، ثم اتركه بعد فهمه لمحاضراته يجيب بنفسه، فهذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب تعليم العلم النافع الذي يجلب لك الخير في الدنيا، ويكون ذخرًا لك بعد موتك، قال – صلى الله عليه وسلم -: {إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ} رواه مسلم.
وختامًا: توصي اللجنة الطلاب بتقوى الله عز وجل، وبالحرص على التحلي بالجد والاجتهاد، والمثابرة والإتقان، والاعتماد على النفس بعد التوكل على الله، والأخذ بأسباب التفوق والنجاح.