لنا يوم ولكم يوم

6

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
عندما انتهت معركة أحد، أراد أبو سفيان أن ينصرف ومن معه فصعد تلّة وصاح بأعلى صوته: « يا محمّد لنا يوم ولكم يوم ».
فقال الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ألا تجيبوه؟، قالوا: « قتلاكم في النّار وقتلانا في الجنّة ».
فقال أبو سفيان: « العزّى لنا ولا عزّى لكم ».
فقال الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أجيبوه: « الله مولانا ولا مولى لكم ».
فقال أبو سفيان: « أعلُ هبل ».
فقال الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم): « الله أعلى وأجلّ ».
ثمّ لمّا رأى أبو سفيان أنّ مبارزته الكلاميّة لم تثمر هاج قائلاً: « إنّ موعدكم بدر الصّغرى على رأس الحول » .
[مجمع البيان، ج3 ـ كذلك، اقناع الأسماع، المقريزيّ، ج1، ص 171.] .
ثمّ طلب أبو سفيان عمر بن الخطّاب ليكلّمه، فأذن له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فقال أبو سفيان: أنشدك بدينك، هل قَتَلْنا محمّد؟ فقال عمر: اللّهمّ لا، وإنّه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت عندي أصدق من « ابن قميئة » [إبن قميئة هو من ادّعى أنّه قتل الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في معركة أحد] .
فلمّا انصرف أبو سفيان ومن معه بعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) علِيّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فقال: اخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون، فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكّة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، فوالّذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ثمّ لأناجزنّهم، قال علِيّ (رضي الله عنه): فخرجت في آثارهم فرأيتهم اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل، فعلمت أنّهم يقصدون مكّة.
[سيرة ابن هشام، ج3، ص99 ـ 100]

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.