لوحة وفنان وحكاية رسام الملوك

36

متابعة .احمد محمد

ومع كل يوم لوحة وفنان نجدد اللقاء 

واللوحات للفنان الالماني فرانز زافير … الاميرة شارلوت بنت ملك بلجيكا و امبراطورة المكسيك 

رسام الملوك فرانز زافيرعاصر الاميرة من بداية ولادتها ووثقها بلوحات كثيرة .. جمال الاميرة الملفت وحياتها في قصور الملوك قد تكون امنية اي امرأة ولكن ما مرت به من احداث مأساوية سيجعل الجميع لا يحسدها

الاميرة شارلوت هي الابنة الوحيدة للملك ليوبولد الاول ملك بلجيكا من زوجته الثانية وولدت عام 1840 لها اثنان من الاخوة هم الامير لويس والامير فيليب

منذ طفولتها كانت محط انظار الجميع من امراء وملوك بسبب جمالها ورقتها واسلوبها الملكي الساحر

بعمر 16 تعرفت على الامير ماكسيميليان ارشيدوق من النمسا وبعد سنة تم الزواج بحفل اسطوري وذلك عام 1857

زوجها كان حاكم البندقية وعليه رحلت معه وقد كان علاوة على املاكه ومناصبه الامبراطورية قائد بحري وعالم نباتات ومقرب من جميع ملوك اوربا لما يحمله من مستقبل واعد فهو شقيق امبراطور مملكة النمسا والمجر

استقرت بقصر بناه زوجها على البحر الأدرياتيكي حيث كان ماكسيميليان يشغل منصب حاكم لومباردي والبندقية ابتداء من عام 1857

بعد سنتين واجه الاثنان الحرب الايطالية مما جعلهم يفرون الى النمسا فيما رحل زوجها الى البرازيل لاكمال ابحاثه بعلوم النبات ولكنه عاد سريعا وهو يحمل مرض جنسي منعهم من انجاب الاطفال والعيش بغرف منفصله لحين علاجه

قرر نابليون الثالث امبراطور فرنسا غزو المكسيك ونجح بالسيطرة على العاصمة مكسيكو سيتي وطرد حلفاء الولايات المتحدة

تحرك المكسيكيون الموالين لفرنسا لإقامة نظام ملكي ، واختير ماكسيميليان كإمبراطور ووافقت شارلوت على المنصب الذى رفضه والدها من سنوات

وعليه اصدر امبراطور النمسا ان شقيقه يتخلى عن حقوقه بالعرش النمساوي فيما اتخذ ماكسيميليان وشارلوت لقب امبراطور وامبراطورة المكسيك

غادرو النمسا الى المكسيك في ابريل عام 1864 ووصلوا الى المكسيك بعد شهر واصبح اسم شارلوت كارلوتا

اعتقد ماكسيميليان وكارلوتا أنهما يحظيان بدعم الشعب المكسيكي لكن القومية في المكسيك كانت عالية وكان ماكسيميليان أكثر ليبرالية بالنسبة للمكسيكيين المحافظين الذين دعموا الملكية

فقدوا دعم البابا عندما أعلن حرية العقيدة ورفضت الولايات المتحدة المجاورة الاعتراف بحكمهم كمشروع شرعي

عندما انتهت الحرب الأهلية الأمريكية دعمت الولايات المتحدة القوميين المكسيكيين ضد تواجد القوات الفرنسية في المكسيك

سرعان ما كبر حجم الثورة ضد الامبراطور الجديد وقرر نابليون الثالث سحب قواته الفرنسية على الرغم من وعده بدعم ماكسيمليان على الدوام

عادت الامبراطورة سريعا الى اوربا لجلب الدعم فيما رفض زوجها التخلي عن عرشه

عند وصولها إلى باريس زارتها زوجة نابليون الثالث أوجيني التي رتبت لها لقاء الامبراطور للحصول على دعم القوات الفرنسية للإمبراطورية المكسيكية

وبعد ثلاثة اجتماعات مطولة ابلغها أن قراره بإبقاء القوات الفرنسية خارج المكسيك سيكون نهائي وانه سيستعجل سحب باقى القوات لما يواجهه من انتقادات داخل فرنسا

تعرضت الامبراطورة لصدمة قوية ودخلت باكتئاب خطير نتج عنه انحراف ذهني واصبحت تشك بمحيطها وتخشى ان يكون طعامها مسموم

تطورت حالتها واصبحت تتصرف بغرابة فيما ذهبت لبابا الفاتيكان لجلب الدعم الا انها تصرفت بشكل غريب لدرجة أن البابا سمح لها بالبقاء يالفاتيكان وهو أمر لم يسمع به من قبل بالنسبة لامرأة ان تقيم في الفاتيكان

حضر اخيها لاحقا واخذها الى بلجيكا فيما زوجها يقاوم بالمكسيك

وصلت لزوجها اخبار تدهور حالة زوجته فيما استمر هو بالمقاومة للدفاع عن عرشه وبمعاونة الملكيين وبقايا النفوذ الفرنسي لكنه بالنهاية قبض عليه وتم تنفيذ حكم الاعدام به في منتصف عام 1867 واعيد جثمانة الى مسقط راسه

كان خبر اعدام زوجها كالصاعقة عليها مما زاد من حالة مرضها ودخلت بعزلة بعده لمدة 60 عام حتى تاريخ وفاتها 19 يناير 1927 بسبب الالتهاب الرئوي وحينها كانت تبلغ من العمر 86 عاما

تحليل فيصل سالم