ليست ككل النساء لكنها امرأة بقلم محمد المصرى

ليست ككل النساء….لكنها امرأة…وضعت كل مساحيق الكون لتبدو إمرأة..تزينت تجملت كأجمل النساء..دارت بكل بهدوء على دور التجميل فبدت كامرأة كاملة الانوثة..
فى البداية..لم يلتفت اليها أحد فزادت حدة توترها وبدت تترنح وتفقد توازنها..أوشكت على السقوط..خارت قواها..كحيوان مفترس فقد القدرة على مطاردة فريسته..
سارت بين الأزقة والحارات تتلمس المدد والعون من أحدهم..
كان شارد الذهن بيده كتاب قديم طمست عناوينه بفعل الزمن
كان يقلب صفحاته وهو شارد الذهن ..كمن يبحث عن المجهول بين طيات الزمن..
مرت به…رمقته بنظرة تجاهلت كل ما حولها من طلاسم والغاز وأحاجى.
سألها..من تكونين؟؟ لم ينتظر الجواب..سارا جنبا إلى جنب يغلفهم الصمت ..كصمت القبور..
وصلا إلى احدى الحدائق العامة. فى طرف المدينة..فى ركن هادئ
جلسا..نظرت اليه فى شئ من اللامبالاه..سألته…كم عمرك..؟؟
ابتسم ابتسامة لها ألف معنى ومعنى…أجاب فى اقتضاب..
عمرى بالسنين…ام بالمواقف..؟
ابتسمت…وهل هناك فرق..؟ ..أجاب نعم سيدتى هناك فوارق جمة..
سألها…وانتى كم عمرك..؟؟
أجابت على الفور..دون تريث..تجاوزت الستين بقليل.
واعيش كامرأة فى العشرين…
نظر اليها الرجل نظرة طويلة متفحصا وجهها التى نقش الزمن خطوطة ببراعة على محياها والتى غطته المساحيق..
هنا أدركت على الفور ما يعنيه الرجل ..وانتظرت أن يكمل حديثه
لكنه لزم الصمت… فاردفت..حاولت كثيرا أن اجعل لحياتى مغزى ومعنى كل…شئ كان ينفلت منة كسائل الزئبق..
حاولت أن أجد اشياء فقدتها …كان من الصعب العثور عليها بسهولة….أمتعض الرجل من كلامها كثيرا لكنه تماسك واردف
الحياة سهلة وبسيطة وليست كيميا..لكننا بكل أسف نفلسفها بطريقة معقدة مما يجعل الحياة شاقة وصعبة..
ابتسمت فى شرود وهى ترقب فراشة بيضاء تحوم حول زهرة الياسمين إلى أن جاء أحد الصبية الصغار وامسكها وبكلتا يديه فركها بين يدية….
هبت المرأة واقفة…وانصرفت فى هدوء…وسط دهشة الرجل ..
******
محمد المصرى



