ليلة مظلمة عاشتها أمريكا

54

كتب وجدي نعمان

نشرت صحيفة واشنطن بوست مقتطفات من كتاب جديد عن الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب مع تركيز أكبر على العام الأخير له فى الحكم.  وفى الجزء الذى نشرته الصحيفة اليوم، الجمعة، تحدث الكتاب الذى يحمل عنوان “وحدى أنا أستطيع إصلاحه: العام الكارثى الأخير لترامب فى الحكم” وألفه صحيفا واشنطن بوست كارول  ليونج وفيليب روكر عن كواليس ما دار فى البيت الأبيض ليلة اقتحام الكونجرس من قبل أنصار الرئيس لمنع التصديق على فوز جو بايدن فى الانتخابات.

 ويقول الكتاب إنه مع شروق الشمس على واشنطن يوم 6 يناير الماضى، بدا الآلاف من أنصار ترامب فى التجمع لمشاهدة الرئيس الذى كان من المقرر أن يعقد فعالية “إنقاذ امريكا” فى الظهيرة. وحصل المنظمون على إذن فيدرالى بتواجد 30 ألف شخص، لكن بدا أن الحشد أكبر من ذلك بكثير. واستعد آلاف آخرون للسير نحو الكابيتول احتجاجا على التصديق على انتخاب بايدن.

 فى البيت الأبيض، بدأ ترامب اليوم فى الساعة 8:17 دقيقة صباحا بتغريدة قال فيها: “الولايات تريد أن تصحح أصواتها، التى يعرفون أنها مبينة على مخالفات وتزوير، إلى جانب أن العملية الفاسدة لم تحصل أبدا على الموافقة القانونية. كل ما يتعين على مايك بنس فعله هو أن يرسلها مرة أخرى إلى الولايات، ونفوز. افعلها يا مايك، هذا هو وقت الشجاعة الفائقة”.

 وعلم العديد من مستشارى ترامب أن هذا لن يحدث أبدا حقا،  فيمكن أن يكون لنائب الرئيس شجاعة الأسد، لكن لا يوجد شك فى أنه سيقوم بواجبه الدستورى ويترأس تصديق شكلى على فوز بايدن. وحسبما قال مسئول رفيع المستوى: “عرفنا جميعا أن هذه نهاية اللعبة، وان الساعة قد نفذت. بحلول 6 يناير، انتهت اللعبة، وكنا نعلم أننا انتهينا. كان هذا التاريخ مؤكدا، وعلم نائب الرئيس ذلك”.

 فى المكتب البيضاوى، فى وقت لاحق من ذلك اليوم، اجتمع ترامب مع مساعديه وأفراد الأسرة ودخل الرئيس وخرج من غرفة الطعام لتفقد التغطية التلفزيونية لقياس الحشد الموجود فى منطقة إيلبس حيث سيلقى كلمته. كان مستشاره ستيفين ميلر يراجع الكلمة التى أعدها هو وفريقه ليلقيها الرئيس. وكان هناك أيضا عدد من كبار المسئولين منهم رئيس الموظفين مارك ميدوز وأبناء ترامب دونالد جونيور وإيفانكا وإريك وكيمبرلى جيلفويل، صديقة ترامب جونيور. وببعض من الموجودين حول الرئيس شجعوا فكرة تدخل بنس لقلب الانتخابات. وقال جيلفويل فى إشارة إلى الحشد المتزايد: “إنهم يعكسون إرادة الشعب فقط، هذه هى إرادة الشعب”.

 لم توافق إيفانكا على ذلك وكانت منزعجة مما كان المحامى رودولف جوليانى وآخرون ينصحون والدها به. وذات مرة فى ذلك الصباح، صاحت وقالت: هذا ليس صحيحا، إنها ليست على حق.

 اتصل ترامب ببنس، الذى كان يقضى الصباح فى مقر بالمرصد البحرى قبل التوجه إلى مبنى الكابيتول. وشرح بنس مرة أخرى الحدود القانونية لسلطته كنائب للرئيس، وقال إنه يعتزم أداء واجبه الاحتفالى على النحو المنصوص عليه فى الدستور. لكن ترامب لم يظهر أى رحمة، وقال له: “ليس لديك الشجاعة لاتخاذ القرار الصعب”.

كانت إيفانكا ترامب تستمع إلى والدها وهو يتحدث مع نائبه لفعل شىء تعرف أنه ليس ممكنا. وقالت  لكيث كولوج، مستشار نائب الرئيس للأمن القومى الذى كان قريبا من ترامب إن مايك بنس رجلا جيدا. وبعد انتهاء المكالمة عاد ترامب لمشاهدة التلفاز فى غرفة الطعام مجددا، تبعت إيفانكا والدها وحاولت إقناعه برؤية الوضع بشكل منطقى لكنها لم تستطع إقناعه، كان ترامب قد أعطى تعليما لبنس وكان عازما على حمله على المتابعة.

 وفى الفعالية التى عقدها ترامب، لم تظهر إيفانكا على المنصة. حاول المنظمون إقناعها مرارا بإلقاء كلمة، لكنها رفضت. وأخبرت ابنة الرئيس مساعديها إنها قررت الحضور فقط لأنها كانت تأمل فى تهدئة الرئيس والمساعدة فى إبقاء الفعالية تحت السيطرة.

 وعند الظهيرة، وفى نفس الوقت الذى بدأ فيه الرئيس يلقى كلمته، رصدت الشرطة وجود نحو 300 من اعضاء جماعة براود بويز خارج الكابيتول. وبعد 20 دقيقة من بدء الخطاب، تلقت شرطة الكابيتول تقارير عن وجود قنابل محتملة داخل الكابيتول، وربما اخرى عند المحكمة العليا وعند مقر اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي وقنبلة بموقت عند مقر اللجنة الوطنية للحزب الجمهورى.

 وفى قلب قيادة شرطة الكابيتول، حول رئيس الشرطة وفريقه انبتاههم إلى تهديدات القنابل ولم يسمعوا حث ترامب لأنصاره على السير نحو الكابيتول. وفى غضون دقائق قليلة من دعوته، سار الآلاف نحة مقر الكونجرس الأمريكى.